مهاتير- أنور- زاهد.. مثلث القوة المشتبك بماليزيا
آخر تحديث: 2018/5/17 الساعة 14:57 (مكة المكرمة) الموافق 1439/9/2 هـ
اغلاق
خبر عاجل :رئاسة الوزراء البريطانية: لا تزال هناك حاجة لتوضيح عاجل بشأن مقتل خاشقجي
آخر تحديث: 2018/5/17 الساعة 14:57 (مكة المكرمة) الموافق 1439/9/2 هـ

مهاتير- أنور- زاهد.. مثلث القوة المشتبك بماليزيا

ثلاثي القوة السياسية في ماليزيا من اليمين: زاهد حميدي وأنور إبراهيم ومهاتير محمد (الجزيرة)
ثلاثي القوة السياسية في ماليزيا من اليمين: زاهد حميدي وأنور إبراهيم ومهاتير محمد (الجزيرة)

 علي صبري-الجزيرة نت

بخروج أنور إبراهيم أمس من السجن، اكتملت أضلاع مثلث القوة السياسية في ماليزيا، إضافة إلى ضلعيها مهاتير محمد وأحمد زاهد حميدي، وهو ثلاثي يرتبط بعلاقات تاريخية متشابكة وشائكة، وتحدد خيوط العلاقات البينية في هذا المثلث مستقبل ماليزيا، وبشكل أدق مستقبل الأغلبية المالاوية في نسيج المجتمع الماليزي.

أضلاع مثلث القوة في ماليزيا تستمد نفوذها ومشروعيتها من مصادر مختلفة؛ فرئيس الوزراء المكلف مهاتير محمد (92 عاما) صاحب المشروعية التاريخية، التي تجلت في الانتخابات الأخيرة والنتائج التي حققها وفاجأ بها الداخل والخارج على حد سواء، وأثبت أنه لا يزال الرقم الصعب في المعادلة الماليزية، والمرجح لميزان أي استفتاء شعبي.

الضلع الثاني في تحالف "الأمل" الفائز بالانتخابات، هو أنور إبراهيم (71 عاما) الخارج للتو من السجن بعفو ملكي بعد ثلاث سنوات قضاها من مجموع خمس سنوات حكم عليه بها في تهمة أخلاقية.

ويكتسب أنور قوته من تجربته السياسية إلى جانب مهاتير منذ عام 1982 عندما انضم إلى المنظمة المالاوية الوطنية المتحدة (أمنو)، قادما من منظمة الشباب المسلمين التي أسسها بنفسه. ثم بوصفه شريكا في الحكم منذ عام 1993 وزيرا للمالية ونائبا لمهاتير محمد في رئاسة الوزراء، قبل أن يطيح به مهاتير، أو يعدمه سياسيا.

قاد بعدها أنور المعارضة في مواجهة مهاتير، وخلفه عبد الله بدوي ونجيب عبد الرزاق، وحقق في انتخابات 2013 تقدما ملحوظا رغم حملات التشوية التي طالته من الحزب الحاكم، وسجل انتصاره الأكبر في الانتخابات الأخيرة متحالفا مع مهاتير للعودة إلى الحكم.

أما اللاعب الثالث فهو أحمد زاهد حميدي (65 عاما)، رئيس حزب أمنو الجديد، ونائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية السابق. ويقع الرجل في منطقة وسط بين الرجلين، لعلاقته الطيبة بأنور إبراهيم، وتوتر علاقته قديما مع مهاتير. ورغم خسارة أمنو وتحالفه الأغلبية البرلمانية، فإنه يبقى الحزب الأكبر في البلاد، و"الممثل" التاريخي للأغلبية المالاوية. 

واليوم يحتفظ كل من الأضلاع الثلاثة بقوة معتبرة، وتكاد تكون متوازنة؛ فمهاتير يتمتع بالثقل التاريخي والشعبية الكاسحة، رغم ضعف حصة حزبه المنحل في البرلمان (12 مقعدا)، أما أنور فهو صاحب الحصة الأكبر من مقاعد التحالف الحاكم (48 مقعدا)، في حين يحتفظ زاهد حميدي بوزن ثقيل في الشارع المالاوي، وقيادة المعارضة (78 مقعدا) في البرلمان، وهو زعيم الحزب الذي يمثل تقليديا الأغلبية المالاوية.


 

تاريخ متشابك
تنطوي العلاقة بين الثلاثة على قدر كبير من التفاهم حينا والصراع حينا آخر، إلا أن زاهد وأنور يبدوان الأقرب والأكثر تفاهما؛ فأنور هو الذي ورّث زاهد رئاسة الجناح الشبابي في أمنو عام 1997 بعد أن تركها وانضم لحزب أمنو، وفي العام ذاته كان أول اشتباك بين زاهد الشاب الصاعد ومهاتير الزعيم التاريخي، حين طالبه الأول في مؤتمر الحزب بإنهاء المحسوبيات في إدارة الدولة والشركات المرتبطة بها، وهو بذلك انضم إلى أنور الذي كان يوجه الانتقادات نفسها إلى إدارة مهاتير للدولة، ومنها بدأ الخلاف بين مهاتير ونائبه أنور.

العلاقة الطيبة بين أنور وزاهد شابها التوتر عقب انتخابات 2013، التي أعقبتها احتجاجات واسعة وقمع من قوات الأمن لأنصار المعارضة الذين رفضوا نتائج الانتخابات وادعوا الفوز بها، وكان زاهد حينها وزيرا للداخلية، وقال وقتها "من لا يرضى عن النظام السياسي في البلاد عليه مغادرة ماليزيا"، وهو ما أثار غضب المعارضة، إلا أن التواصل استمر بينهما، وسهّل زاهد العلاج لأنور في فترات مرضه، وزاره في المستشفى رغم الخلاف السياسي بينهما.

وبالطبع، فإن علاقة مهاتير وأنور تبقى هي الملف الأشهر والأعقد في السياسة الماليزية خلال العقدين الأخيرين، فأنور واجه ثلاثة أحكام بالسجن بمجموع 11 عاما، ويسود الاعتقاد في أوساط الماليزيين بأنه دفع ثمن خلافه السياسي مع مهاتير، الذي أخرجه بالأمس من السجن بعفو ملكي، على وعد بتسليمه الحكم بعد عامين على أقصى تقدير.


 آفاق غائمة
الرجال الثلاثة يشكلون أقطاب الشارع المالاوي، واليوم تدخل تحت مظلتهم أحزاب الأقليات الصينية والهندية، سواء في المعارضة أو الحكومة، وفتحت الانتخابات الأخيرة الباب واسعا أمام الأقليات للصعود لأول مرة إلى سدة السلطة، فوزير المالية الجديد هو زعيم حزب العمل الديمقراطي (الصيني).

مصدر مطلع على السياسة الماليزية قال للجزيرة نت إن القادة المالاويين سيلتقون على إعادة الاعتبار "للعقد الاجتماعي" الذي يحكم العلاقة بين مكونات المجتمع، ويعطي الأفضلية للمالاويين. لكن الأمر قد يأخذ بعض الوقت حتى يخرج الطرف المنتصر من أجواء نشوة الانتصار. "ويبقى المالاويون براغماتيين وقادرين على تدوير الزوايا والقفز من الماضي لتحقيق المصالح المشتركة".

وتتجلى براغماتية القادة المالاويين بتعجيل مهاتير الإفراج عن أنور، الذي رد في المقابل بحديث إيجابي عن غريمه القديم وحليفه اليوم، فقال "لقد سامحت مهاتير، فقد سهّل الإفراج عني، وباشر بأجندة إصلاحية ومكافحة الفساد، فلماذا أحمل له الضغينة؟"

ويشير المصدر -الذي فضل عدم الكشف عن اسمه- إلى أن أمنو يواجه الآن مشكلة قانونية؛ إذ كان من المفترض أن يجري الحزب انتخابات داخلية قبل عامين، لكن تم تأجيلها بسبب الاستعداد للانتخابات البرلمانية الأخيرة، وسيستغرق ترتيب البيت الداخلي في أمنو وقتا غير قصير، لأن المطلوب إجراء انتخابات في 191 فرعا حزبيا، وفي حال عدم إتمام الانتخابات الداخلية قريبا فإن الحزب معرض للحل القانوني.

سيناريو آخر يطرحه المصدر نفسه، هو أن يسعى مهاتير إلى اعتلاء سدة أمنو مجددا، بعد أن أطاح بغريمه نجيب عبد الرزاق، ويسعى لإعدامه سياسيا أو الزج به في السجن بتهم الفساد؛ فكتلة مهاتير في تحالف الأمل الحاكم ضعيفة، ولا تزيد على 12 مقعدا، ويبقى بيته الطبيعي هو أمنو، صاحب الكتلة الحزبية الأكبر في البرلمان (78 مقعدا)، وهو قادر على بث الروح في الحزب من جديد، لكنه سيصطدم حتما برئيسه الجديد زاهد حميدي.

المشهد الماليزي الجديد شديد الوضوح، لكن تصعب قراءة مآلاته وسيناريوهات مستقبله؛ فالجانب الواضح فيه هو غياب الطرف الحاسم والمهيمن، وتقارب قوى الأطراف الثلاثة، مما يعني حاجة الكل للكل، خاصة عند مواجهة أي احتمال لتفكك العقد الاجتماعي الماليزي لصالح الأقليات العرقية، وفي الوقت ذاته يصعب توقع شكل التحالفات التي يمكن تشكلها بناء على إرث العلاقات السابقة في الرجال الثلاثة.

المصدر : الجزيرة