سعاد عبد الرحيم: لن أتنازل عن رئاسة بلدية تونس
آخر تحديث: 2018/5/16 الساعة 16:52 (مكة المكرمة) الموافق 1439/9/1 هـ
اغلاق
خبر عاجل :نيويورك تايمز: تقديرات الاستخبارات الأميركية بشأن مقتل خاشقجي لا تنسجم مع رواية الرياض
آخر تحديث: 2018/5/16 الساعة 16:52 (مكة المكرمة) الموافق 1439/9/1 هـ

سعاد عبد الرحيم: لن أتنازل عن رئاسة بلدية تونس

عبد الرحيم برزت لأول مرة مع حركة النهضة كنائبة بالمجلس التأسيسي عام 2011   (الجزيرة)
عبد الرحيم برزت لأول مرة مع حركة النهضة كنائبة بالمجلس التأسيسي عام 2011 (الجزيرة)

حاورها: خميس بن بريك- تونس

أكدت سعاد عبد الرحيم الفائزة بأعلى الأصوات بانتخابات بلدية تونس العاصمة عن قائمة حركة النهضة ذات المرجعية الإسلامية أن حزبها متمسك خلال مفاوضاته الجارية مع القوائم الفائزة بمقاعد ببلدية تونس العاصمة (ستين مقعدا) بانتخابها رئيسة لبلدية تونس؛ لتصبح لأول مرة في التاريخ التونسي "شيخة المدينة".

وتقول الصيدلانية سعاد عبد الرحيم (53 عاما)، التي برزت لأول مرة مع حركة النهضة نائبة بالمجلس التأسيسي عام 2011، في حوار مع الجزيرة نت إنها لا تعتقد بأن حزبها سيتنازل عن ترشحها لفسح المجال أمام مرشح حركة نداء تونس الصيدلاني كمال إيدير مقابل ترأسها بلديات أخرى.

 وفي ما يلي نص الحوار:

 كيف تنظرين إلى فوزك بأعلى عدد مقاعد في الانتخابات البلدية بالعاصمة تونس؟

في الواقع أن يتم إجراء أول انتخابات محلية في تونس بعد الثورة يعتبر فوزا كبيرا للبلاد بعد تأجيل موعد إجراء الانتخابات مرتين، وسمعنا سابقا الكثير من الأصوات المشككة في إمكانية تنظيم هذا الاستحقاق، وبقطع النظر عن فوزي بأغلب الأصوات في بلدية تونس العاصمة اعتبر أن المنتصر الحقيقي هو المسار الديمقراطي للبلاد، وهذا بفضل تكريس الباب السابع بالدستور المتعلق بالسلطة الملحية والقاطع مع الحكم المركزي.

 أنت تراهنين على رئاسة بلدية تونس، لكن هناك من استنقص من قيمة امرأة لتقلد هذه المسؤولية التي كانت تاريخيا حكرا على الرجال، فما موقفك؟

ما يهمني هو فوزي بأعلى نسبة من الأصوات ببلدية تونس لأول مرة في التاريخ، وهذا يدل فعلا على أن عقلية المجتمع التونسي بدأت تتغير. وقد كان متوقعا أن يخلق فوزي بالمرتبة الأولى للأصوات جدلا في ظل منافسة شديدة على رئاسة بلدية تونس بين حركة النهضة وحزب نداء تونس، باعتبارهما أكبر حزبين في البلاد.

ولكن تشكيك البعض بجدارة تقلد امرأة منصب رئيس بلدية تونس أو شيخة المدينة يدل على بقاء رواسب من العقلية الذكورية لدى بعض الفئات داخل الطبقة السياسية نفسها، ومع هذا فإن أغلبية الناخبين قدموا رسالة مضمونة الوصول إلينا جميعا بأنهم يثقون في أن تترأس امرأة بلدية العاصمة لإدارة شؤونهم، وهو منصب إداري ورمزي تستطيع المرأة أن تُحسن توليه، لا سيما أنه لا يوجد أي مانع قانوني أو ديني لتقلده.

 هل تعتقدين بأن إمكانية فوزك برئاسة بلدية تونس ستكون عاملا تحفيزيا لتولي المرأة مناصب عليا بالبلاد؟

نعم، اعتبر أن فوزي كمستقلة على رأس قائمة حركة النهضة بأعلى الأصوات هدية للمرأة التونسية، ودون أدنى شك سيمثل تتويجي بمنصب شيخة المدينة رسالة للتونسيات بأنهن قادرات على تولي أعلى المناصب بالبلاد، في ظل المكاسب القانونية التي حققتها المرأة التونسية.

وأن أكون شيخة مدينة تونس عن طريق آلية الانتخابات يعطي صورة عن درجة تطور الديمقراطية الناشئة بالبلاد والتغيّر الحاصل في مستوى العقليات، فقد يكون مثلا تعيين امرأة دون إجراء انتخابات في هذا المنصب مجرد إرادة سياسية لرسم صورة معينة حول البلد، لكن أن يقع ترشيح امرأة عبر صناديق الاقتراع يعطي صورة بأن المجتمع التونسي حقيقة بات يثق في جدارة المرأة السياسية داخل بيتها وخارجه لبناء الأسرة والمجتمع.

 لقد أظهرت تمسكا قويا بالترشح لرئاسة بلدية تونس، لكن ماذا عن حزبك؟

بالفعل، أنا متمسكة بتنصيبي على رأس بلدية تونس، لأن فوزي بأعلى الأصوات بهذه البلدية يعتبر أمانة على أصوات الناخبين، وهذا أيضا شأن حركة النهضة التي أظهرت تمسكا قويا خلال مفاوضاتها الجارية مع القوائم الفائزة بترشيح امرأة في رئاسة بلدية تونس العاصمة.

وأظن أن حركة النهضة ذات الجذور الإسلامية نجحت في تمرير رسالة إلى العالم بأسره بترشيحها امرأة لرئاسة بلدية تونس، وقد تحدثت صحف عالمية عديدة عن هذه السابقة في التاريخ التونسي، كأن حركة النهضة أرادت أن تقول إن ممارسة الديمقراطية وتجذير مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص بين الجنسين ليست مجرد شعارات ترفع في الحملات الانتخابية، وإنما تطبيق الديمقراطية والانفتاح ممارسة حقيقية في سياساتها وخياراتها.

 ألا تعتبرين أن تمسكك بهذا الترشح سيكون عامل تفرقة وزعزعة لسياسة التوافق بين حركتي النهضة ونداء تونس المتحالفين في الائتلاف الحكومي منذ 2014؟

مع أني لا أريد أن أكون عنصر تفرقة بين حركة النهضة ونداء تونس فإني أتمسك برئاسة المجلس البلدي بالعاصمة، خاصة أن لدي الأفضلية في الأصوات. لكنني أعتقد بأن الترشح لهذا المنصب لن يصل إلى التصادم أو التخاصم بين الحزبين، ولا أظن أنه سيخرج عن دائرة التنافس المشروع بين أكبر قوتين سياسيتين بالبلاد.

لقد تجنبت تونس الأزمات الداخلية بفضل سياسة التوافق، التي تتجسد في وثيقة قرطاج التي تؤطر لبرنامج عمل حكومة الوحدة الوطنية، والتي تجمع حركة النهضة وحزب نداء تونس وأحزاب ومنظمات أخرى، وبالتالي يجب العمل على إيجاد مخارج وتفاهمات لحسم انتخاب رئيس بلدية تونس بشكل توافقي حتى لا يتعطل عمل البلدية.

ولكن إذا لم نصل إلى توافقات سيتم حسم انتخاب رئيس بلدية تونس بانتخاب المرشحين داخل مجلس البلدية (ستين مقعدا) بأغلبية مطلقة (50+1) وبما أن حركة النهضة فازت بـ21 مقعدا تلتها حركة نداء تونس 17 مقعدا؛ فإنا سنكون مضطرين لعقد تحالفات مع القوائم الفائزة الأخرى، وحسم الأمر بواسطة الانتخابات.

وإذا استطعت أن أنال شرف رئاسية بلدية تونس فهنيئا لنا بالحكم المحلي، وإذا استطاع أحد زملائي الفوز فهنيئا لنا أيضا بالحكم المحلي، وسأكون أول من يهنئه، لكن الأهم بالنسبة لي هو أن نعمل في كل الأحوال على أن نكون فريقا منسجما ومتكاملا داخل المجلس البلدي لتحسين ظروف عيش المواطنين الذين يشتكون من تردي الأوضاع. 

سعاد عبد الرحيم: هناك تحديات اقتصادية واجتماعية كبرى (الجزيرة)

 ما حظوظ فوزك بهذا المنصب والحال أن حزبك لا يملك أغلبية داخل بلدية تونس؟

حاليا هناك مفاوضات يجريها المكتب التنفيذي لحركة النهضة مع القوائم الفائزة بعضوية المجلس البلدي بتونس، بهدف دعم ترشحي، لكن لا يمكنني استباق الأحداث، وكل ما أؤكده هو أن حظوظي قائمة للفوز بهذا المنصب.

 حركة النهضة تصدرت الأحزاب في الانتخابات البلدية، لكنها لا تملك أغلبية داخل المجالس البلدية، فكيف ستكون قادرة على تطبيق برامجها في ظل تشتت المقاعد؟

نعم، رغم فوزها بأعلى نسبة أصوات مقارنة ببقية الأحزاب، فهي لا تملك أغلبية داخل البلديات، وهذا قد ينعكس على تنفيذ برامجها إذا لم تجد أغلبية مريحة؛ ففي بلدية تونس مثلا فزنا بـ21 مقعدا من جملة ستين مقعدا، وبالتالي يتعين علينا إيجاد تحالفات تجنبنا عرقلة عمل البلدية.

وأريد أن أعرج على نقطة مهمة حول طبيعة القانون الانتخابي الذي يضمن احتساب أكبر بقايا الأصوات، ويفرض تشتيت الأصوات والمقاعد، وهو من شأنه أن يعرقل عمل المجالس البلدية في صورة عدم حصول القائمة الفائزة بأعلى الأصوات على أغلبية مريحة تمكنها من تطبيق برامجها.

وأنا أدعو إلى إعادة النظر في قانون الانتخابات البلدية استنادا إلى التجارب المقارنة، حيث تتولى القوائم الفائزة بأعلى الأصوات آليا رئاسة البلديات لإكسابها نجاعة بتطبيق برنامجها وقراراتها باعتبارها جهازا تنفيذيا محليا تستمد قوتها من البرامج الخدماتية التي تمس حياة الناس بمناطقهم.

 ألا تتوقعين أن يتنازل حزبك عن رئاسة بلدية تونس مقابل إيجاد تفاهمات مع حزب نداء تونس حول رئاسة بلديات كبرى أخرى؟

(مبتسمة) ربما قد يكون العكس هو المطروح؛ فأعضاء المكتب التنفيذي لحركة النهضة أكدوا لي تمسكهم بهذا المنصب، وإذا انسحبنا من هذه المسؤولية سنبدو كأننا استسلمنا للعقلية الذكورية التي نناضل من أجل تغييرها.

 بعد انتخاب الرؤساء وتركيز المجالس البلدية المنتخبة، هل تعتقدين بأن الأوضاع ستتحسن فعلا في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة؟

لا يمكننا أن ننكر أننا نواجه تحديات اقتصادية واجتماعية كبرى، لكن إرساء الحكم المحلي والتصديق على قانون البلديات الجديد من شأنه أن يعاضد جهود الدولة في تنمية المناطق وتحسين البنية التحتية وإطلاق مشاريع التنمية المحلية، وذلك وفق مبدأ التدبير الحر والاستقلالية المالية والمعنوية للبلديات، بعيدا عن الحكم المركزي.

لقد اندلعت الثورة في المناطق والجهات المحرومة احتجاجا على تهميشها في ظل الحكم المركز بسلطة الحاكم الواحد، لكن اليوم أصبحت البلديات تتمتع بالاستقلالية المعنية والمالية وبإمكانها بفضل ضرائبها المحلية والتحويلات المالية من الدولة أن تعمل على تحسين الوضع تدريجيا، وهذا ما سيلاحظه المواطن في المستقبل.

 ما برنامجك على رأس بلدية تونس العاصمة إذا فزت بالرئاسة؟ 

لا يخفى أن مناطق عديدة ببلدية تونس العاصمة تعاني من الكثير من المشاكل المتعلقة بالنظافة والبيئة والبنية التحتية، والتي تحتاج إلى وحدة كبيرة من التونسيين من أجل مجابهتها، وما نستطيع أن نعد به الناس هو أننا لن نتخلى عنهم أينما كانت مناطقهم بالعاصمة، وسنعمل وفق مبدأ التمييز الإيجابي لإيلاء المناطق المهمشة الأولوية بالاهتمام بها.

ومن بين أهم النقاط التي عرضناها ببرنامجنا الانتخابي هو أننا سنعمل مستقبلا على تحسين مداخيل البلدية المتأتية من الضرائب المحلية وأملاك البلدية المؤجرة، وكذلك من التحويلات المالية للدولة، التي على أساسها سننطلق في تنفيذ القرارات والمشاريع المتعلقة بجمالية المدينة وتهيئة البنية التحتية وتنفيذ البرامج ذات الأبعاد الثقافية مثل العناية بالمؤسسات التربوية والثقافية، وذات الأبعاد الصحية والاجتماعية كالاعتناء بمراكز الصحة الأساسية، إلى جانب بناء مساكن اجتماعية.

المصدر : الجزيرة