شهداء مسيرات العودة.. أيقونات النضال المعاصر
آخر تحديث: 2018/5/15 الساعة 23:08 (مكة المكرمة) الموافق 1439/8/28 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2018/5/15 الساعة 23:08 (مكة المكرمة) الموافق 1439/8/28 هـ

شهداء مسيرات العودة.. أيقونات النضال المعاصر

استخدمت إسرائيل القنص المباشر وقنابل الغاز لتفريق المشاركين في مسيرات العودة قرب السياج الحدودي الفاصل (رويترز)
استخدمت إسرائيل القنص المباشر وقنابل الغاز لتفريق المشاركين في مسيرات العودة قرب السياج الحدودي الفاصل (رويترز)

أمين محمد حبلا-الجزيرة نت

لم تخطف مسيرات العودة التي بدأت أواخر مارس/آذار الماضي في قطاع غزةالأضواء الإعلامية بفكرتها وسلميتها فقط، بل أيضا بشهدائها وجرحاها الذين كتبوا صفحات مشرقة في الدفاع عن القضية الفلسطينية، وتحول بعضهم إلى أيقونات في النضال الفلسطيني.

تسابقت وكالات الأنباء ووسائل الإعلام المختلفة إلى توثيق صور المقعد الفلسطيني فادي أبو صلاح وهو يزحف بكرسيه المتحرك نحو السياج الحدودي مع قطاع غزة الذي حوله قناصة الاحتلال إلى ميدان مفتوح للموت، وطريق سريع نحو الشهادة.

ولكن أبو صلاح لم يكن الوحيد الذي خطف الأضواء وأثار فضول الإعلاميين والنشطاء الفلسطينيين؛ فقد تحول العديد من "أبطال" الميدان إلى رموز وأيقونات تعبر عن الحالة النضالية الجديدة في المشهد الفلسطيني. ومن هؤلاء:

كان للفتيات الفلسطينيات حضورهن البارز في مسيرات العودة (رويترز)


عزّام عويضة (15 عاما): فتى فلسطيني غزاوي أردته آلة القتل الإسرائيلية في أواخر أبريل/نيسان الماضي. تقول عائلته إنه كان يهوى الشهادة ويحب صناعة الطائرات الورقية، وبعيد الإعلان عن وفاته جلست والدته في منزلها بحي الشيخ ناصر تجهش بالبكاء وتحتضن طائرة ورقية كان صغيرها الراحل بدأ في إعدادها، لكنّ رصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي منعه من إكمالها. 

وتضيف أنه بدأ ليلة الخميس (قبل إصابته بيوم) صناعة الطائرة من ثلاثة عيدان خشبية وخيطين، وعلّقها في ردهة البيت، ولم يُكمل العمل بها.

ومازح الطفل عويضة والدته قائلا: "سأذهب للحدود وإذا استشهدت انظري (للطائرة) وتذكريني"، قبل أن تنهره وتطلب منه ألا يكرر هذا الحديث، داعية الله أن يحفظه من كل سوء. لكنّ نبوءة ولدها تحقّقت، وتحوّلت المزحة إلى حقيقة، فرحل الطفل وترك وراءه تذكارا مؤلما مكونا من عيدان وخيوط.

عمر وحيد سمور (27 عاما): مزارع فلسطيني كان أول الشهداء الذين ارتقت أرواحهم في أولى مسيرات العودة (30 مارس/آذار الماضي)، مفتتحا بذلك قائمة ضمت حتى الآن عشرات الشهداء وآلاف الجرحى في عدد من المسيرات الاحتجاجية التي انطلقت بالتزامن مع ذكرى يوم الأرض واستمرت أيضا بالتزامن مع ذكرى النكبة.

لطالما وثق الصحفي ياسر مرتجى بكاميرته أحداث قطاع غزة ونقلها إلى العالم (رويترز)

ياسر مرتجى (30 عاما): أول صحفي شهيد في مسيرات العودة، غادر منزله الجمعة الثاني من مسيرات العودة بعد أن تناول الإفطار مع عائلته، مرتديا درع الصحافة وخوذتها، لكنه عاد إلى والدته وزوجته جثة هامدة محمولا على أعناق زملائه ومحبيه، ودموعهم تنهمر على جسده المسجى بعد أن استهدفه قناص إسرائيلي برصاص استقر في بطنه، وفارق الحياة بعد ذلك بساعات.

كان الشهيد مرتجى يعمل "صانع أفلام"، وهو أحد مؤسسي شركة "عين ميديا" للإنتاج الفني والإعلامي، وشارك في صناعة مجموعة من الأفلام الوثائقية التي بُثت عبر وسائل إعلام عربية وأجنبية عن الأوضاع في قطاع غزة.

فادي أبو صلاح: شهيد مقعد، دأب على الظهور في مسيرات العودة والتحرك برشاقة وحماس على كرسيه المتحرك خلال المظاهرات المناهضة للاحتلال.

ولصلاح قصة مع الاحتلال، فقبل أن يكمله عقده الثاني عام 2008 استهدفه الاحتلال بقذائف جعلت منه مقعدا في وقت مبكر من حياته، ولكن تلك الإعاقة لم تمنعه من مواصلة حياته الطبيعية ونضاله المستمر في سبيل الحق الفلسطيني، فقد تزوج وأنجب عدة أبناء وبنات، قبل أن يستهدفه قناص إسرائيلي في مسيرة العودة يوم 14 مايو/أيار حين كانت القدس تضج باحتفالات نقل السفارة الأميركية إليها.

الشهيد المقعد.. فادي أبو صلاح (مواقع التواصل الإجتماعي)

ولم يكن أبو صلاح المقعد الوحيد الذي استهدفته إسرائيل بقذائفها وصواريخها، فقبله سلك هذا الطريق آخرون من بينهم الشهيد المقعد إبراهيم أبو ثريا الذي شارك من على كرسيه المتحرك في عدة مظاهرات احتجاجية في ديسمبر/كانون الأول الماضي على قرار نقل السفارة الأميركية، ولكن جنود الاحتلال كانوا له بالمرصاد.

وقبلهم جميعا كان صاحب الكرسي المتحرك الأشهر في فلسطين الشيخ المؤسس لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) أحمد ياسين قد ارتقى هو الآخر شهيدا من فوق كرسيه.

ففي 22 مارس/آذار 2004 قصفت طائرة إسرائيلية الشيخ أحمد ياسين عندما كان عائدا من صلاة الفجر على كرسيه المتحرك، فارتقى شهيدا بعد أن ربّى الشباب الفلسطيني على عقيدة الجهاد ضد الاحتلال.

المصدر : الجزيرة + وكالات,مواقع التواصل الاجتماعي