إغلاق مستشفى زايد بمقديشو.. حين يتداخل الإنساني والسياسي

هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟

إغلاق مستشفى زايد بمقديشو.. حين يتداخل الإنساني والسياسي

سيدي محمود الهلال

تقوم العلاقات بين الدول على المصالح السياسية والاقتصادية غالبا، وقد تغلف تلك المصالح بالقيم الإنسانية والعمل الخيري، ولكن الأزمات تظهر دائما الفرق بين العمل الخيري الذي يقصد به إرضاء الضمير الإنساني وبين العمل الذي يراد توظيفه سياسيا.

وقد شهدت العلاقات الإماراتية الصومالية تدهورا متسارعا خلال الشهرين الماضيين بدأ بتوقيع اتفاقية بين شركة موانئ دبي ودولة إقليم أرض الصومال المعلنة من جانب واحد وإثيوبيا، مما أغضب الحكومة الصومالية وانتهى بإغلاق الإمارات مستشفى الشيخ زايد في العاصمة الصومالية مقديشو أمس الاثنين.

اتفاقية موانئ دبي أشعرت الحكومة الصومالية بالإهانة لأنها لم تكن طرفا فيها رغم أن ميناء بربرة (موضوع الاتفاقية) يقع ضمن حدود جمهورية الصومال الفدرالية، فرفضت الحكومة الصومالية الاتفاقية ووصفها رئيس الحكومة حسن خيري بالاعتداء السافر على سيادة البلاد وتهديد وحدة أراضيها، ثم ألغاها البرلمان بعد ذلك بأيام.

وصعد الصومال الأزمة بقراره منع شركة دبي العالمية من العمل على أرضه وتقديم شكوى إلى الجامعة العربية ومجلس الأمن الدولي باعتبار أن الصومال تعرض لتدخل في شؤونه الداخلية، خاصة أن حماية حدود البلاد وسيادتها من المسلمات الأساسية لدى أي دولة في العالم.

الإمارات تستنكر احتجاز الصومال طائرة تابعة لها (الجزيرة)

وفي خطوة إماراتية وفي العاشر من أبريل/نيسان الجاري استنكرت الإمارات احتجاز طائرة خاصة في مطار مقديشو الدولي على متنها 47 عنصرا من قوات الواجب الإماراتية، وأعلنت على إثر ذلك وقف تدريب قوات صومالية ضمن برنامج بدأته عام 2014، وألغت اتفاقا للتعاون العسكري مع الصومال.

ورغم أن الحكومة الصومالية أصدرت بيانا أمس الاثنين دعت فيه إلى تهدئة الأمور مع الإمارات والدخول في حوار مباشر لحل المشاكل العالقة بين البلدين التي نجمت عن احتجاز الطائرة الإماراتية وما تلاه فإن الإمارات أصدرت فجأة قرارا بإغلاق مستشفى الشيخ زايد بمقديشو.

إغلاق المستشفى
وتفيد المصادر من داخل المستشفى -حسب مراسل الجزيرة- بأن السفارة الإماراتية أمرت بوقف العمل في المستشفى مساء أمس، وأنها بدأت تجمع الحاويات المتنقلة والمعدات لنقلها وإعدادها للنقل إلى السفارة.

وقال مدير المستشفى سليم نوران لمحطة إذاعية محلية إن "الطاقم وصله أمر بإغلاق المستشفى"، مشيرا إلى أنهم كانوا يعالجون ما بين 200 و300 مريض يوميا ويعطونهم الدواء بصورة مجانية.

ومع أن الحكومة الصومالية لم تصدر أي بيان أو تعليق على إغلاق المستشفى فإن الصوماليين يقولون في أحاديثهم إن "الإمارات تريد معاقبة دولة الصومال على مواقفها والمحافظة على استقلالها".

ورأى الصوماليون في هذه الخطوة استغلالا لعمل حسبوه عملا خيريا محضا للانتقام من الشعب الصومالي في أزمة ليست له فيها يد، يقول الكاتب الصحفي حسن محمد حاجي "هذه الخطوة ترينا الفرق بين العمل الخيري الذي يقصد به إرضاء الضمير الإنساني وبين العمل الذي يراد توظيفه السياسي".

ويضيف "لو كانت إدارة أبو ظبي تنوي بفتح هذا المستشفى مساعدة الشعب الصومالي لما كان مثل هذا الخلاف يستدعي أن يتم إغلاق المستشفى"، خصوصا أنه لم يتم أي حديث عن قطع العلاقات بين البلدين حتى الآن.

تخريج دفعة من جنود دربتهم الإمارات في معسكر جوردون بمقديشو قبل أن توقف اتفاقيتها العسكرية مع الصومال (الجزيرة)

لا مشكلة
ولئن أكد بعض أهل الصومال أن إغلاق المستشفى لن يتضرر منه الكثير من الناس بسبب موقع في منطقة شبه معزولة وفيها عدد من السفارات ومبنى المخابرات والشرطة مما يجعل وصول المواطنين إليه صعبا لكثرة الإجراءات الضرورية لدخول تلك المنطقة فإن ذلك لا يعني بالنسبة لآخرين أن مثل هذه الخطوة مقبولة.

يقول رئيس المركز الصومالي لتحليل الأزمات عبد الرحمن سهل يوسف إن هذا المستشفى كان يقدم خدمات مجانية للصوماليين، وقد يكون إغلاقه خطوة غير متوقعة من الحكومة الصومالية، وبالتالي تثير مشكلة بالنسبة لها.

ويضيف أنه "لا توجد دولة تقدم مساعدات مجانية لدولة أخرى، حتى المساعدات الإنسانية سواء كانت دولية أو إقليمية تكون مرتبطة بمصالح إستراتيجية ومصالح اقتصادية ومصالح ثقافية ومصالح تاريخية".

ويقول حسن محمد حاجي إن الإدارة الإماراتية أخطأت في الحسابات إذا كانت تظن أن هذا هو المستشفى الوحيد في الصومال، مضيفا "هناك مستشفيات محلية على مستوى عال، وهناك مستشفى تركي، وهناك عدة دول بإمكانها مساعدة الصومال في هذا الموضوع، لا أعتقد أن إغلاق المستشفى سيؤثر كثيرا بسبب موقعه".

وينهي حاجي تعليقا للجزيرة بقوله "إذا كانت حكومة أبو ظبي تريد أن تساوم الصومال على سيادته واستقلاله فسيتفاقم الخلاف، أما إذا كان هناك مجال للتهدئة فنحن فعلا نتمنى أن يتم احتواء هذا الأمر وأن تتم التهدئة بين الطرفين".

المصدر : الجزيرة