ما الخطوات المقبلة للغرب بعد ضربات سوريا؟
آخر تحديث: 2018/4/16 الساعة 13:36 (مكة المكرمة) الموافق 1439/7/30 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2018/4/16 الساعة 13:36 (مكة المكرمة) الموافق 1439/7/30 هـ

ما الخطوات المقبلة للغرب بعد ضربات سوريا؟

الدول المشاركة في ضرب سوريا تؤكد السعي لتعزيزها بالجهود الدبلوماسية (رويترز)
الدول المشاركة في ضرب سوريا تؤكد السعي لتعزيزها بالجهود الدبلوماسية (رويترز)

يؤكد المسؤولون الغربيون أن الضربات التي شنتها واشنطن وباريس ولندن فجر السبت الماضي على أهداف للنظام السوري، يجب أن يعقبها دفع جديد للجهود الدبلوماسية من أجل تسوية النزاع الذي دخل عامه الثامن، لكن يظل السؤال عن طبيعة تلك الجهود وما إذا كانت دمشق وموسكو ستوافقان على الانخراط فيها.

وبعد الضربات الثلاثية، شدد قادة الدول المشاركة فيها على أن الهدف منها لم يكن فقط الحد من قدرة دمشق على استخدام الأسلحة الكيميائية، بل الدفع باتجاه جهود جديدة للحل السياسي.

وقالت رئيسة الحكومة البريطانية تيريزا ماي "إن العملية العسكرية لا تكفي وحدها، وإن الأمل الأفضل للشعب السوري يبقى الحل السياسي".

أما الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، فقال إنه "بعد الضربات على مجلس الأمن الدولي أن يتخذ المبادرة على الصعد السياسية والكيميائية والإنسانية".

الفيتو الروسي حاضر دائما في مجلس الأمن للحيلولة دون إدانة الحليف السوري (رويترز)

الإجراءات
وبدأت الدول الثلاث التي وجهت الضربات العمل على مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي، وتبدو هذه الخطوة بمثابة محاولة منها للعودة كلاعب قوي في النزاع السوري بعد تراجع تأثيرها، ولإجبار دمشق على العودة إلى طاولة المفاوضات.

ويتضمن مشروع القرار إنشاء آلية تحقيق جديدة حول استخدام الأسلحة الكيميائية، ويدعو أيضا إلى إيصال المساعدات الإنسانية وبدء محادثات سلام سورية برعاية الأمم المتحدة.

وأعلن وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان السبت أن بلاده "تريد استعادة المبادرة في مجلس الأمن بدءا من اليوم، لضمان الاتجاه نحو تسوية سلمية للأزمة السورية".

وقال دبلوماسي أميركي رفيع إن واشنطن ستضغط من أجل إجراء محادثات برعاية الأمم المتحدة و"للمضي قدما في تسوية سياسية مع التركيز على أمرين هما: الإصلاح الدستوري والانتخابات الحرة والعادلة".

ويقول الباحث في معهد العلاقات الدولية والإستراتيجية كريم بيطار "خلال الأسابيع القليلة الماضية، بدا الغرب وكأنه خارج اللعبة. وبدا أن مستقبل سوريا يتم نقاشه من قبل الروس والإيرانيين والأتراك".

الأسد وقيادات بجيشه في جولة لهم شرق الغوطة (رويترز-أرشيف)

هل من نتيجة؟
وقد استخدمت روسيا حق النقض (الفيتو) 12 مرة في مجلس الأمن الدولي لصالح حليفتها دمشق، وواجهت التهديدات بعمل عسكري والضربات الغربية بغضب شديد، لكنها اكتفت بتصريحات فضفاضة قبل الضربة وبعدها.

وأعلنت فرنسا أنه جرى إبلاغ روسيا مسبقا بالضربات، ولم تستخدم موسكو بدورها أنظمتها للدفاع الجوي للرد على الصواريخ التي أطلقتها الدول الغربية على حليفها.

ومنذ تدخلها العسكري في سوريا عام 2015، غيرت روسيا موازين القوى على الأرض لصالح النظام، كما أنها أمسكت زمام المبادرة السياسية بالتعاون مع إيران وتركيا، وواظبت على دعم دمشق سياسيا ومنع أي مشاريع قرارات تدينها في مجلس الأمن، حتى بعد الهجوم الكيميائي في خان شيخون قبل أكثر من عام والذي اضطرها لتكثيف جهودها لتحسين صورة الأسد.

ويقول كريم بيطار "ليس هناك سبب يجعل الأسد مجبرا على تقديم تنازلات كبيرة ما دام يشعر أنه متمكن بالدعم الروسي والإيراني".

من جهته قال الخبير في الشؤون السورية فابريس بالانش "إن دمشق ترى أن روسيا تستفيد من الحرب لبناء قوتها على الساحة الدولية، وليس لديها أي هاجس تجاه وضعها في موقف حرج".

ويبدو أن التوتر على خلفية التطورات في سوريا لم يؤثر كثيرا على التعاون بين موسكو والدول الغربية.

وأكدت الرئاسة الفرنسية أن ماكرون -الذي مد يد التعاون لموسكو قبل الضربات- لا يزال يعتزم القيام بزيارة مرتقبة إلى روسيا.

وقال مسؤول أميركي في واشنطن "نواصل العمل بقوة مع مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا ستفان دي ميستورا، كما نعمل مع موسكو من أجل السير قدما في العملية السياسية".

المصدر : الفرنسية