لماذا يتمسك ماكرون بالأسد رغم "فقده الشرعية"؟
آخر تحديث: 2018/4/16 الساعة 15:31 (مكة المكرمة) الموافق 1439/7/29 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2018/4/16 الساعة 15:31 (مكة المكرمة) الموافق 1439/7/29 هـ

لماذا يتمسك ماكرون بالأسد رغم "فقده الشرعية"؟

ماكرون أعطى الأمر بمشاركة فرنسا إلى جانب الأميركيين والبريطانيين في الضربة على سوريا (رويترز)
ماكرون أعطى الأمر بمشاركة فرنسا إلى جانب الأميركيين والبريطانيين في الضربة على سوريا (رويترز)

 ليلى لعلالي

بعدما ظلت في بداية الأزمة السورية تطالب برحيل بشار الأسد ومحاكمته دوليا بسبب الجرائم التي يقترفها بحق الشعب السوري، تغيرت قناعات فرنسا الرسمية في عهد الرئيس الشاب إيمانويل ماكرون، وباتت لا تمانع بقاء الأسد في السلطة. وحتى بعد مشاركتها في الضربات العسكرية مع الأميركيين والبريطانيين يوم 14 أبريل/نيسان 2018 لم تستهدف الإطاحة به بقدر ما سعت لردعه عن استعمال الأسلحة الكيميائية.   

فما الذي تغير داخل قصر الإليزيه؟ وهل التحول في الموقف من الأسد مرتبط برؤية الرئيس الشاب، أم بسياسة الدولة الفرنسية التي تريد هي الأخرى أن تكون لاعبا أساسيا في الملعب السوري وفي الساحة الدولية؟


دعم المتظاهرين
ومنذ استعمال الأسد القوة المفرطة ضد المتظاهرين السوريين عام 2011 تصدت فرنسا بكل ثقلها للنظام السوري، وكانت السباقة في الدعوة إلى محاكمته وفرض عقوبات عليه، كما دعمت المعارضة.   ففي 3 مايو/أيار2011، قال وزير الخارجية الفرنسي حينها آلان جوبيه إن النظام السوري "فقد شرعيته" بقتله المتظاهرين المسالمين.

ووصفت فرنسا في يونيو/حزيران 2012 الوضع في سوريا بأنه "حرب أهلية"، ودعا رئيسها في ذلك الوقت فرانسوا هولاند مجلس الأمن الدولي إلى التدخل بسرعة لتجنب وقوع مجازر جديدة. وكان هولاند مستعدا للتدخل عسكريا عام 2013 للإطاحة بالأسد لولا أن نظيره الأميركي حينها باراك أوباما تراجع عن التدخل في آخر لحظة.

غير أن هذا التشدد الفرنسي إزاء الأسد ونظامه بات أقل حدة مع وصول ماكرون إلى قصر الإليزيه في مايو/أيار 2017، حيث أعطى الرئيس الشاب الأولوية لمحاربة الجماعات الإرهابية فوق الأراضي السورية وخاصة تنظيم الدولة الإسلامية، والتقت مواقفه مع مواقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي لم يكترث منذ مجيئه إلى البيت الأبيض لا ببقاء الأسد ولا برحيله.

"لا اشتراط  لرحيل الأسد"
وبصريح العبارة قال ماكرون في حديث خص به صحف أوروبية 18 يوليو/تموز2017 "إن فرنسا لم تعد تشترط رحيل الأسد لحل الأزمة في سوريا"، وصرح أنه مستعد للحديث معه شخصيا، كما تحدث حينها عن مبادرة للحل بعد القضاء على تنظيم الدولة. 

وفي خضم التطورات التي حصلت بسوريا، حاول الرجل الأول في قصر الإليزيه أن يضع خطوطا حمراء لنظام الأسد، خاصة بشأن استخدام الأسلحة الكيميائية، ربما ليظهر أن فرنسا ما زالت ملتزمة بالدفاع عن السوريين وعن مبادئ العدالة وحقوق الإنسان، لكن الأسد اخترق تلك الخطوط الحمراء واستمر في قتل السوريين بالقنابل المتفجرة وبالأسلحة الكيميائية في بعض المناطق السورية. 

وبعد مجزرة دوما يوم 7 أبريل/نيسان 2018 التي راح ضحيتها المزيد من المدنيين، كان الموقف الفرنسي أكثر حدة من بقية المواقف الأوروبية، واتخذ ماكرون أول إجراء عملي ضد النظام السوري عبر مشاركة بلاده في الضربة العسكرية الثلاثية يوم 14 أبريل/نيسان 2018 مع الولايات المتحدة وبريطانيا، واستهدفت مواقع عسكرية يشتبه في أن نظام الأسد يستخدمها لإنتاج وتصنيع الأسلحة الكيميائية.

وجلبت مشاركة فرنسا في الضربة الثلاثية صداعا داخليا للرئيس ماكرون، حيث انتقد بعض السياسيين الفرنسيين اللجوء إلى القوة العسكرية ضد سوريا بدون تفويض من الأمم المتحدة، ولا حتى بموافقة الأوروبيين، رغم أن فرنسا عارضت بقوة الغزو الأميركي للعراق عام 2003 لأنه كان خارج إطار المنظمة الأممية.

مبادرة الحل.. ولكن
غير أن هذا التشدد في موقف الرئيس الفرنسي إزاء النظام السوري لا يعكس حدوث أي تغيير بشأن رؤيته لمصير الأسد، وهو نفسه قال في مقابلة تلفزيونية يوم 15 أبريل/نيسان 2018 إن بلاده لم تعلن الحرب على النظام السوري، وهو ما أكده أيضا الأميركيون والبريطانيون بقولهم إن الضربات الجوية استهدفت مواقع الأسلحة الكيميائية لا إسقاط رأس النظام.

ويرى محللون ومراقبون أن الرئيس الفرنسي الشاب أراد من المشاركة في الضربة الثلاثية إثبات أن باريس بإمكانها أن تكون لاعبا أساسيا في الملف السوري، وهي قادرة على أن ردع نظام الأسد بالقوة العسكرية وتوجيه رسائل إلى حليفه الروسي، على غرار ما تفعله واشنطن.

كما أن ماكرون يسعى لأن تكون بلاده ضمن منظومة الدول المبادرة بالحل السياسي في سوريا، ولذلك ركز بعد الضربة الثلاثية على التواصل مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وبقية الفاعلين في الساحة السورية، ودعا مجلس الأمن إلى "استعادة المبادرة على الصعد السياسية والكيميائية والإنسانية في سوريا لضمان حماية السكان المدنيين، وليستعيد هذا البلد السلام في نهاية المطاف".

ولكن، هل ينجح الرئيس ماكرون في تحقيق رؤيته للحل بسوريا في ضوء استمرار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في دعم نظيره السوري، خاصة بعد الضربة الثلاثية؟ وهل ينجح أيضا في ظل  اصطفافه إلى جانب الرئيس ترمب الذي لم يضغط إلا باتجاه تحقيق مصالحه في سوريا وغيرها، ولو كان ذلك على حساب الضحايا الأبرياء؟ 

والسؤال الأهم: كيف لماكرون أن يقنع السوريين بالحل العادل للأزمة السورية والأسد ما زال يحتفظ بوسام جوقة الشرف الذي يعد أعلى تكريم رسمي منحه إياه الرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك عام 2001؟

المصدر : الجزيرة + وكالات,مواقع إلكترونية