أي سيناريوهات محتملة بغياب حفتر؟
آخر تحديث: 2018/4/16 الساعة 09:52 (مكة المكرمة) الموافق 1439/7/30 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2018/4/16 الساعة 09:52 (مكة المكرمة) الموافق 1439/7/30 هـ

أي سيناريوهات محتملة بغياب حفتر؟

حفتر يعتبر أحد أهم الأطراف الأساسية المؤثرة في الأزمة الليبية (وكالات)
حفتر يعتبر أحد أهم الأطراف الأساسية المؤثرة في الأزمة الليبية (وكالات)

فؤاد دياب-الجزيرة نت

رغم تأكيد قيادات ومسؤولين بارزين بالشرق الليبي أن اللواء المتقاعد خليفة حفتر (75 عاما) يتمتع بصحة جيدة ويخضع لبعض الفحوصات الاعتيادية في باريس، لا يزال الغموض يكتنف وضعه الصحي ومصيره الذي بات مثار اهتمام وسائل الإعلام العربية والعالمية.

وأثار هذا الوضع تكهنات بشأن من سيخلفه، ومستقبل مشروعه وسيناريوهات المرحلة القادمة في حال غيابه عن المشهد.

وتضاربت الأنباء مؤخرا عن وفاة حفتر، فقد أعلنت قنوات ليبية عدة نبأ وفاته، في حين أوردت قناة "ليبيا الأحرار" أن مصدرا طبيا أبلغ أفراد عائلة حفتر بأن وضعه الصحي "حرج جدا" لكن مصادر مقربة من قيادات الكرامة نفت -للجزيرة نت- خبر الوفاة وأكدت أنه يمر بوعكة صحية وتماثل للشفاء، حسب قولهم.

ويعتبر حفتر أحد أهم الأطراف الأساسية المؤثرة في الأزمة الليبية؛ لارتباطه بدول خارجية وإقليمية وسيطرته بقوة السلاح على الشرق الليبي باستثناء مدينة درنة، ولذا فإن تسرب أي معلومات حول تدهور صحته سيزيد من حالة القلق والارباك داخل معسكره والموالين له.

قيادات عملية الكرامة بمقرها في بنغازي عام 2016 (وكالات)

رؤى متباينة
ويتوقع عضو مجلس النواب المقاطع لجلساته محمد الضراط -في حديثه للجزيرة نت- حدوث تغيرات في أجندة البعثة الأممية فيما يتعلق بتعديل الاتفاق السياسي، حيث كانت تتعامل مع الشرق الليبي من خلال حفتر باعتباره ممثل الشرق في الجانبين السياسي والعسكري، مشيرا إلى أن غياب اللواء المتقاعد سيحدث صراعا كبيرا على من يخلفه.

ويختلف المحلل السياسي عماد الدين المنتصر مع الضراط، إذ لا يتوقع حدوث تغيرات كبيرة أو سياسات جديدة على المدى القريب في حالة غياب حفتر.

وعزا ذلك إلى أن حكومة الوفاق والبعثة الأممية والواجهة السياسية للإخوان المسلمين يعتبرون معسكر الكرامة جهة شرعية لها الحق في المشاركة بالحكم.

الضراط: أتوقع حدوث تغيرات كبيرة أو سياسات جديدة (الجزيرة)

أما الناشط السياسي صلاح البكوش فقد رأى -في حديثه للجزيرة نت- أن غياب حفتر سيفتح المجال أمام رئيس مجلس النواب عقيلة صالح وقوى سياسية أخرى للعودة إلى المشهد والمساهمة في حلحلة العملية السياسية، بعدما أصبح حفتر طرفا رئيسيا وسياسيا في الصراع القائم وصاحب الكلمة بالمنطقة الشرقية.

وكان حفتر قد احتكر على مدار السنوات الماضية التفاوض مع رئيس المجلس الرئاسي فايز السراج من خلال وسطاء وزعماء دوليين، ويمنع في الوقت نفسه القادة العسكريين والأمنيين من التعامل والتواصل مع حكومة الوفاق لعدم شرعيتها. 

صدام قبلي
وعن التداعيات المتوقعة على مستوى القبائل في الشرق الليبي، توقع الكاتب الصحفي عبد الله عز الدين نشوب حدوث صدام مسلح ذي طابع قبلي في حال عدم اتفاقهم على المرشح البديل لحفتر، خاصة أن المرشحين الأربعة لا يحظون بتأييد كالذي يحظى به حفتر.

ويوضح عز الدين للجزيرة نت أن قبائل الشرق ترى قبيلة الفرجان التي ينتمي إليها حفتر وتعود جذورها لغرب ليبيا "أقلية" مما سيجعل فرص المدعومين من قبلها كنجل حفتر ضعيفة، وبالتالي سيكون الصدام المسلح نتيجة حتمية لهذا الخلاف.

أما المنتصر فقد جاء رأيه مخالفا لعز الدين، إذ قال للجزيرة نت "إن الصراع سيحسم سريعا لصالح خالد حفتر، وستتسابق قبائل الشرق لتقديم فروض الولاء والطاعة لولي أمرهم الجديد".

وفي سياق منفصل، ينتشر في شرق ليبيا التيار السلفي "المدخلي" الذي يعمل أتباعه حلفاء وجنودا في صفوف قوات حفتر، ويتوقع وفق مراقبون أن يكتفي أتباع هذا التيار في حال اندلعت صراعات قبلية بالانسحاب وممارسة دور الحياد ليؤيدوا في النهاية الجهة التي سترجح له الكفة.

 البكوش: غياب حفتر يفتح المجال أمام عقيلة صالح وقوى سياسية أخرى (مواقع التواصل)

استعادة نفوذ
ومن المتوقع وفق مراقبين أن تستعيد العواقير (إحدى كبرى قبائل الشرق الليبي) نفوذها من القيادات العسكرية التي تنتمي لقبيلة الفرجان، بعدما عمل حفتر على إقصائها وتهميشها.

وقد اتهم ابنهم فرج اقعيم -الذي عين وكيلا لوزارة داخلية الوفاق في بنغازي- حفتر بمحاولة اغتياله أكثر من مرة قبل اعتقاله في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

كما اتهم حفتر بالضلوع عبر موالين له في اغتيال أحد مشايخ القبيلة أبريك اللواطي، واعتقال نوري بوفنارة أحد مشايخ القبيلة بمنطقة سلوق، حيث بدأت قبيلة العواقير عقب هذه الأعمال تشعر بأنها استُخدمت قنطرة لوصول حفتر وأبنائه للسلطة. 

وفي حالة خروج حفتر من المشهد والمنطقة الشرقية، سيفتح المجال أمام رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج للتحرك بالمنطقة الشرقية ومحاولة السيطرة عليها من خلال المال والغطاء الشرعي الدولي.

من جهته، رأى الناشط السياسي محمد فؤاد أنه في حال لم يمت حفتر، فستقوم الدول الداعمة له "مصر والإمارات" بالاستعداد لإيجاد شخصية مناسبة بديلة لحفتر، موضحا للجزيرة نت أن رئيس مجلس النواب لا يمتلك قرار تعيين شخصية جديدة إلا بالرجوع إلى القاهرة وأبو ظبي باعتبارهما أصحاب القرار.

ويجمع مراقبون ومتابعون على أن غياب حفتر أو حتى تدهور صحته سيحدث إرباكا محليا وإقليميا، فأعضاء مجلس النواب الموالون له سيلجؤون لخطاب جهوي يدعو إلى الفدرالية، مما سيحدث ارتباكا في عدة عواصم عربية وغربية خاصة في باريس والقاهرة وأبو ظبي.

المصدر : الجزيرة