ملفات ساخنة لن تناقشها قمة الظهران

هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟

ملفات ساخنة لن تناقشها قمة الظهران

القادة العرب يلتقطون صورة تذكارية قبيل بدء أعمال القمة في الظهران بالسعودية (رويترز)
القادة العرب يلتقطون صورة تذكارية قبيل بدء أعمال القمة في الظهران بالسعودية (رويترز)
محمد النجار

رغم أنها سبقت انعقاد القمة العربية بنحو 24 ساعة، فإن القادة العرب لن يناقشوا الضربات التي تعرضت لها سوريا أمس السبت في قمتهم 29 التي ستعقد بمدينة الظهران السعودية اليوم الأحد.
كما سيغيب ملف الأزمة الخليجية، وسيحضر ملف التدخلات الإيرانية في العالم العربي ليحل -من حيث الأهمية- محل الملف الفلسطيني، قبل شهر واحد من تنفيذ واشنطن قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب نقل السفارة الأميركية إلى القدس.

فقد صرح حسام زكي مساعد الأمين العام للجامعة العربية بأن الضربات التي تعرضت لها سوريا لن تكون مطروحة على جدول أعمال القمة، مبررا ذلك بأن الجدول وضع الخميس الماضي قبل أن تتعرض سوريا للقصف أمس السبت.

لكن مراقبين اعتبروا أن تبرير زكي لا علاقة له بواقع إبعاد هذا الملف عن النقاش على طاولة الزعماء العرب، واعتبروا أن تباين المواقف العربية من الضربات التي تعرضت لها دمشق هو السبب الرئيسي في عدم طرحه على طاولة النقاش.

فبينما أيدت دول الخليج الضربات على مواقع تابعة للنظام السوري، أعلنت دول أخرى رفضها لها أو عبرت عن الأسف تجاهها، لاسيما العراق ولبنان والجزائر، كما عبرت مصر عن موقف بدا متحفظا إزاء الضربات.

حصار قطر
الملف الآخر الذي سيغيب تماما عن أجندة القمة هو الأزمة الخليجية التي اندلعت مطلع يونيو/حزيران 2017 بعد إعلان السعودية والإمارات والبحرين ومصر مقاطعة دولة قطر، وفرض الدول الخليجية الثلاث حصارا على الدوحة.


وقبيل انعقاد القمة أعلنت الدول الأربع تمسكها بقائمة المطالب الـ13 لحل الأزمة، وهي التي أعلنت قطر مرارا رفضها لها كونها تمس سيادتها، ودعت إلى الحوار لحل الأزمة.

الملف الأبرز الذي يغيب عن النقاش هو ملف ما بات يعرف باسم "صفقة القرن"، في حين ستحضر الفقرات التي اعتادت القمم العربية وضعها في مشروع بيانها الختامي، مع إضافة في الصياغة تشير إلى رفض قرار الرئيس الأميركي اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل.

==============

بالمقابل، يحضر ملف إيران وتدخلاتها في الشأن العربي باعتباره الملف الأبرز الذي وضعته السعودية رئيسة هذه الدورة على رأس أولويات قمة الظهران، وسط دعوات من داخل السعودية لأن تعلن القمة أن إيران أخطر من إسرائيل.

إيران أخطر من إسرائيل
ففي مقال نشرته صحيفة الرياض -شبه الرسمية- أمس السبت، كتب أحمد الجميعة "على العرب أن يدركوا أن إيران أخطر عليهم من إسرائيل".


وتابع "لا خيار أمام العرب سوى المصالحة مع إسرائيل، وتوقيع اتفاقية سلام شاملة، والتفرغ لمواجهة المشروع الإيراني في المنطقة وبرنامجها النووي، ووضع حد لتدخلاتها في الشؤون العربية، وهو خيار لا يقبل أي تبرير أو تأخير، أو حتى مساومات ومزايدات على القضية الفلسطينية؛ لأن إيران تشكّل تهديداً مباشراً على الكل".


واللافت أن الكاتب اعتبر رفض السلام مع إسرائيل بمثابة خدمة للمشروع الإيراني، في مقارنة حملت نبرة تهديد توقف عندها العديد من المحللين والنشطاء على منصات التواصل الاجتماعي، وتساءلوا إن كانت هذه اللغة تمثل كاتب المقال أم السعودية، كون المقال نشر في صحيفة تعبر عن وجهة نظرها الرسمية عادة.

من جهته يرى المحلل السياسي والباحث بمركز الدراسات الإستراتيجية في الجامعة الأردنية الدكتور محمد أبو رمان أن التباين في الأولويات العربية حوّل قمة الظهران إلى "بقايا قمة".

وقال أبو رمان في حديث للجزيرة نت إن السعودية والإمارات تضعان التدخل الإيراني وحتى التركي -لأول مرة- على رأس الأولويات العربية، بينما يحشد الأردن -الرئيس السابق للقمة- لإبقاء القضية الفلسطينية على رأس أولويات العرب.

وتابع "بالنسبة لمصر فأولوياتها داخلية وتتعلق بمواجهة الإرهاب والإخوان المسلمين والوضع الاقتصادي، وتأييدها للأولويات السعودية والإماراتية ينبع من محاولة معالجتها لأولوياتها الداخلية".

صفقات تحت الطاولة
أبو رمان أشار إلى أن هناك خشية أردنية حقيقية من وجود صفقات تدار من تحت الطاولة تتعلق بالملف الفلسطيني، وقال إن "الأردن الذي ظل تاريخيا لاعبا رئيسيا في الملف الفلسطيني كونه يتعلق بأمنه الوطني، يشعر اليوم أن هناك تحجيما لهذا الدور عبر صفقة تدار من تحت الطاولة تشارك بها السعودية والإمارات ومصر".

وعن الأزمة الخليجية، قال المحلل السياسي إن الأزمة ستستمر لأن الدول الأربع تريد من قطر الخضوع لشروطها دون أي حوار.

وبرأيه فإن غياب الدول الرئيسية في العالم العربي -العراق وسوريا إضافة إلى مصر- "الغارقة في أزماتها الداخلية"؛ يضعف إلى حد كبير مؤسسة العمل العربي المشترك.

وزاد أن الأمن القومي العربي اليوم ينهار، و"هو ما يجعل قمة الظهران عاجزة بكل ما تعنيه الكلمة عن مواجهة التحديات الخطيرة التي يمر بها العالم العربي".

وبينما ينشغل الشارع العربي بأزماته من فلسطين إلى سوريا فاليمن وليبيا والعراق، يرى مراقبون أن السعودية تحضر لحدثين كبيرين: مواجهة إيران وسط توقعات بانسحاب أميركا من الاتفاق النووي معها، وصفقة القرن التي تحاول الرياض وأبو ظبي والقاهرة تمريرها لتحقيق سلام عربي مع إسرائيل، والضغط على الفلسطينيين للقبول بما هو مطروح أميركيا وفق المقاس الإسرائيلي.
المصدر : الجزيرة