السعودية والقمة العربية.. المملكة بين جدولي أعمال

هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟

السعودية والقمة العربية.. المملكة بين جدولي أعمال

محمد العلي

انتقل الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز أمس الأربعاء من العاصمة الرياض إلى الدمام شرقي المملكة في إطار تحضيرات بلاده لتنظيم الدورة العادية التاسعة والعشرين للقمة العربية التي تعقد يوم الأحد 15 أبريل/نيسان الجاري.
 
وفي إطار تلك الاستعدادات، أنهى المندوبون الدائمون للدول الأعضاء في الجامعة العربية وكبار المسؤولين بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي العربي اجتماعاتهم التحضيرية في الرياض يومي الثلاثاء والأربعاء، على أن يعقد مجلس الجامعة اليوم الخميس اجتماعا على مستوى وزراء الخارجية لرفع "مشروعات القرارات التي ستعرض أمام القادة العرب في قمة الدمام"، حسبما أفاد به الناطق الرسمي باسم الأمين العام للجامعة الوزير المفوض محمود عفيفي قبل يومين.
 
عبارات
وتفيد عبارات الوزير المفوض عفيفي المنتقاة بعناية، حرص مسؤولي الجامعة على الإيحاء بانعدام الخلافات بين الدول بشأن ملفات متفجرة تشمل فلسطين واليمن وسوريا، علما بأن التناقضات في مواقف بعض الدول العربية من تلك الملفات شهدت لأول مرة تبدلات حادة وتقلبات خلال الأشهر الأخيرة، خصوصا من طرف السعودية التي يعتبرها الكثيرون الدولة الأقوى والأكثر تأثيرا عربيا، علاوة على كونها مضيفة هذه القمة.

وقد أقر وكيل وزارة الخارجية السعودية للشؤون الدولية عبد الرحمن الرسي خلال مداولات السفراء والمندوبين في اجتماع الثلاثاء بهذه الحقيقة، إذ أشار في تصريحات نقلتها وكالة الأناضول إلى أن "القمة تعقد في ظروف بالغة الخطورة".

لكن الرسي ذهب في المقابل إلى نفي ما ظهر مؤخرا من اتجاه المملكة نحو تطبيع علاقتها مع إسرائيل، وقال "لن يكون هناك أية إجراءات تطبيعية مع إسرائيل إلا بتحقيق السلام الشامل والعادل"، وكرر ما درجت بلاده على قوله لجهة دعم "الشعب الفلسطيني في نضاله من أجل إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس"، إضافة إلى تشديده على دعم السعودية لحق الشعب الفلسطيني "في تقرير مصيره دون ضغوط من أية جهة".

أبو الغيط قال إن القمة سيكون له موقف من تصرفات الإسرائيليين مع غزة (الأوروبية)

وبالنظر إلى أن الخلافات بين الدول العربية بلغت معدلات غير مسبوقة كما ونوعا، فقد باتت إمكانية اتفاقهم على جدول أعمال لقمة دورية تجمعهم مصدر فضول المراقبين واهتمامهم.

وفي هذا الصدد يقول الأمين العام للجامعة أحمد أبو الغيط مستبقا مداولات وزراء الخارجية إن الملف القطري "غير مطروح على جدول أعمال القمة"، وهي إشارة إلى أزمة حصار قطر من قبل السعودية والإمارات والبحرين إلى جانب مصر منذ 5 يونيو/حزيران الماضي، وهو ما سبق أن أكدته قبل أيام المتحدثة باسم الخارجية القطرية لولوة الخاطر حينما أعلنت أن ملف الحصار ليس مطروحا على جدول أعمال القمة.

بيد أن أبو الغيط ألمح في المقابل إلى أن أزمة اليمن مطروحة من الزاوية المريحة للدول المضيفة والمنخرطة بقوة في الأزمة، فقال إن "القمة ستبعث بإشارات واضحة إلى إيران، تتعلق بتزويدها الحوثيين بصواريخ بالستية أطلقت على الأراضي السعودية أخيراً"، مضيفا إلى سلم الأوليات العربية المقترحة للقمة التاسعة والعشرين فقرة تصعيدية تتعلق بإيران وتتلخص في "مطالبة المجتمع الدولي بتعديل الاتفاق النووي" معها.

تصريحات أبو الغيط تجاهلت عمليا الأزمة المتوالية فصولا منذ اعتراف الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالقدس عاصمة لإسرائيل يوم 6 ديسمبر/كانون الأول الماضي والرفض الفلسطيني القاطع لتصفية قضية اللاجئين وما يعرف بصفقة القرن التي يشتبه في انخراط السعودية ومصر فيها، وما تلا ذلك من مسيرات للعودة تركزت على حدود غزة، فقال "سيكون للقمة موقف من سلطة الاحتلال وتصرفاتها تجاه الفلسطينيين في غزة".

مطالب
في المقابل كان للسلطة الفلسطينية مطالبها المحددة من القمة وجدول أعمالها الخاص بالتزامن مع استمرار تحرك النشطاء السلمي على حدود القطاع. فقد طالبت حركة فتح في اجتماع لجنتها المركزية الثلاثاء الماضي بإطلاق اسم القدس على "قمة الدمام"، وأكدت رفضها ما يسمى بصفقة القرن الأميركية وأي مبادرة قد تطرح دون آلية دولية جديدة، ودون الإقرار أولا بحل الدولتين ودون الإقرار بالقدس  الشرقية عاصمة لدولة فلسطين على حدود 4 يونيو/حزيران 1967" .

أما في اليمن التي رجح أبو الغيط "انعدام فرص الانفراج" في ملفها خلال أعمال قمة الأحد المقبل، فاختار أنصار الحوثي إطلاق مزيد من الصواريخ البالستية على المملكة طريقا للتعريف بجدول أعمالهم الخاص حيال القمة العربية الأرفع شأنا.

المصدر : وكالات,الجزيرة