هل تنجح مقاطعة "دكاكين" السيسي؟
آخر تحديث: 2018/3/9 الساعة 03:09 (مكة المكرمة) الموافق 1439/6/21 هـ
اغلاق
خبر عاجل :سي إن إن نقلا عن مصادر: يرجح أن تركيا علمت عن مقتل خاشقجي بعد اختفائه بساعات
آخر تحديث: 2018/3/9 الساعة 03:09 (مكة المكرمة) الموافق 1439/6/21 هـ

هل تنجح مقاطعة "دكاكين" السيسي؟

ناشطون يرون أن معظم أصحاب الشركات مجبرون على تعليق لافتات داعمة للسيسي بتعليمات من أجهزة الدولة (الجزيرة)
ناشطون يرون أن معظم أصحاب الشركات مجبرون على تعليق لافتات داعمة للسيسي بتعليمات من أجهزة الدولة (الجزيرة)

عبد الله حامد-القاهرة

يصور محمد بكاميرته الخاصة كل لافتة تقابله تدعو إلى تأييد ولاية ثانية للرئيس عبد الفتاح السيسي، ثم يعود آخر النهار ليدون أسماء أصحابها المؤيدين في مفكرة صغيرة.

محمد -وهو أحد نشطاء 25 يناير- يعمل في خدمة توصيل الطلبات إلى المنازل، ويتجول في مختلف مناطق القاهرة على دراجته البخارية، مما يتيح له تصوير مئات اللافتات.

يكدّ محمد بلا كلل في هذا الجهد اليومي لملء قوائم بأسماء أصحاب هذه اللافتات من أصحاب الأعمال والأنشطة التجارية، على أمل أن تنجح حملة دعا إليها نشطاء لمقاطعة أصحابها.

الروبي: لا فرق بين الداعمين طوعا للسيسي وأولئك المكرهين على دعمه (الجزيرة)

وبرزت آلاف اللافتات في مختلف مناطق القاهرة تدعو إلى انتخاب السيسي لفترة رئاسية ثانية، مذيلة بأسماء أصحاب أعمال وأنشطة تجارية ومحلات أطعمة ومقاه.

وقد استفزت هذه التطورات نشطاء وسياسيين طالما اعتبروا وسط القاهرة ومطاعمها ملاجئهم خلال 18 يوما سبقت خلع الرئيس حسني مبارك، ثم أضحت ملاذاتهم اليومية للاستراحة بين أشواط العمل المرهقة، رغم اشتداد القبضة الأمنية على هذه الأماكن التي تصنفها أجهزة الأمن كتجمعات للنشطاء.

ويوضح حمزة -وهو أحد المشاركين في ثورة 25 يناير- أن فكرة المقاطعة لمعت في أذهان عدد من النشطاء حينما وجدوا أصحاب المقاهي يجبرون عمالهم على ارتداء زي موحد لدعم السيسي، حيث انسحبت مجموعات منهم من المكان.

واتسع نطاق الفكرة للتلويح بمقاطعة كل الشركات والمتاجر التي تعلق لافتات دعم السيسي، التي باتت -حسب حمزة- تسد أفق القاهرة بشكل اعتبروه "نفاقا يفتقد أدنى معايير الذوق والتنسيق".

 أصحاب مطاعم علقوا لافتات دعامة للسيسي مخافة تحرير مخالفات ضدهم (الجزيرة)

مجبرون على الدعم
أما خالد -وهو اسم مستعار لأحد دعاة المقاطعة- فينشط في نشر صور وأسماء أصحاب اللافتات على موقع فيسبوك، ويكتب ساخرا "دعما لكل محلات الوطنيين في منطقتي، المؤيدين للسيسي، لن نشتري منهم".

ويروّج الداعون إلى المقاطعة لحملتهم على مواقع التواصل الاجتماعي عبر كتابة قوائم بأسماء المحلات والمطاعم والشركات التي تعلق لافتات داعمة للسيسي.

ولا يتوقع دعاة المقاطعة أن تنجح مبادرتهم في ردع أصحاب الأنشطة التجارية عن الاستمرار في تعليق اللافتات، فمعظمهم "مجبرون على تعليقها" إذ وصلتهم تعليمات من أجهزة الدولة "بعمل اللازم لدعم السيسي"، خاصة في ظل إمكانية "اصطياد" معظمهم قانونيا من قبل النظام لأن "مخالفاتهم التجارية بلا نهاية".

ويستنكر القيادي بحركة "6 أبريل" الشبابية شريف الروبي الدعوة لمقاطعة داعمي السيسي، "فالإيمان بحرية الرأي والتعبير يقتضي السماح حتى للمختلفين بالتعبير عما يشاؤون، هذا هو ما نادت به ثورة يناير".

حمدان يتوقع عدم تفاعل الشعب مع المقاطعة لأنه مقاطع للعملية برمتها (الجزيرة)

ولا يفرق الروبي بين الداعمين طوعا للسيسي وبين أولئك المكرهين على تأييده، "فالاثنان لا يستحقان فرض عقوبات اقتصادية عليهم، إما التزاما بمبادئ حرية التعبير، وإما تقديرا لحالة الخوف على مصادر أرزاقهم".

ويتوقع الروبي ألا يحدث تجاوب واسع مع دعوات المقاطعة في ظل هيمنة نظام السيسي على المشهد كاملا، "فليس بمقدور أصحاب الأنشطة التجارية التراجع عن التأييد لأن سيف الأجهزة مسلط على رقابهم، وهو أمضى وأشد إيلاما من أي خسائر".

مقاطعة شاملة
مجدي حمدان نائب رئيس حزب الجبهة الوطنية لاحظ أن كل أصحاب لافتات التأييد والمبايعة للسيسي، هم نفس الأشخاص "الذين أيدوا وبايعوا كل صاحب سلطة من قبل للاستفادة منه".

ويعتقد حمدان أن لهؤلاء مصالح مرتبطة ببقاء السيسي في الحكم، لذا فإن "دافع الاستمرار في دعمه أقوى من كل دعوات لمقاطعة لن تؤثر كثيراً".

ويقول إن أصحاب الأعمال يدركون أن العائد السريع والعاجل لحملاتهم الرامية إلى دعم السيسي هو "رضاء مؤسسات الدولة عنهم مهما كانت مخالفاتهم، لذلك فالمكاسب آتية لاريب فيها خاصة في ظل الاعتقاد بأن السيسي فائز بلا شك".

ويتوقع حمدان عدم تفاعل الشعب مع حملات المقاطعة لأصحاب الأنشطة الداعمين للسيسي لأنه مقاطع للعملية برمتها، كما أن كثيرين أصابتهم "البلادة تجاه كل ما يجري، يأسا من التغيير، وانشغالا بلقمة العيش الصعبة".

المصدر : الجزيرة