الجزيرة تكشف وثائق عن أدوار أكبر داعمي ترمب
آخر تحديث: 2018/3/8 الساعة 17:31 (مكة المكرمة) الموافق 1439/6/20 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2018/3/8 الساعة 17:31 (مكة المكرمة) الموافق 1439/6/20 هـ

الجزيرة تكشف وثائق عن أدوار أكبر داعمي ترمب

برويدي هو أحد أبرز جامعي التبرعات لترمب وأكثرهم نفوذا (غيتي)
برويدي هو أحد أبرز جامعي التبرعات لترمب وأكثرهم نفوذا (غيتي)
ويل جوردان وويل ثورن-وحدة التحقيقات الصحفية بشبكة الجزيرة

أعلن المدعي العام الأوكراني فتح تحقيق في ادعاءات تدور حول صفقة بملايين عدة من الدولارات بهدف ممارسة الضغط السياسي (اللوبي) يُزعم أن إليوت برويدي، أحد أبرز جامعي التبرعات لصالح الرئيس دونالد ترمب وأكثرهم نفوذاً، هو الذي أبرمها.

وتكشف الوثيقة التي تتكون من 12 صفحة، والتي يبدو أنها تحمل توقيع السيد برويدي، عن دوره في تقديم "دعم سياسي" بالنيابة عن مصرف روسي اسمه "في تي بي"، بات الآن خاضعاً للعقوبات.

من الواضح أن الصفقة أبرمت يوم 12 يونيو/حزيران 2014، قبل أسابيع فقط من وضع مصرف "في تي بي" على القائمة السوداء من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بوصفه من أهم المؤسسات التي يعتمد عليها الكرملين، وذلك بعد الغزو الروسي لشبه جزيرة القرم، علما أن الرئيس فلاديمير بوتين يحل ضيف شرف على مؤتمر مستثمري مصرف "في تي بي" كل عام.

وتثير الوثيقة أسئلة خطيرة بشأن احتمال أن يكون برويدي قد انتهك القانون الأميركي الخاص بتسجيل العملاء الأجانب (واختصاره فارا)، وهو القانون الذي ذاع صيته بعد التحقيق الذي بدأه المحامي الخاص روبرت مولر بشأن التدخل الأجنبي في الانتخابات الرئاسية لعام 2016. وكان رئيس حملة ترمب السابق بول مانافورت ومساعده ريك غيتس قد وجهت لكليهما تهم لما قاما به من عمل في أوكرانيا.

كما تشير الوثيقة، التي حصلت وحدة تحقيقات الجزيرة على نسخة منها، إلى أن برويدي نائب رئيس دائرة التمويل في اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري، كان يقدم الخدمات نفسها لمؤسسة سمسرة أوكرانية اسمها إنفستمينت كابيتال يوكرين (آي سي يو) كانت تقدم استشارات مالية للرئيس الأوكراني بيترو بوروشينكو.

وتعليقاً على ذلك، قالت منظمة "مواطنون من أجل المسؤولية والأخلاق" التي تتخذ من واشنطن مقراً لها، "إذا كانت هذه وثيقة حقيقية فإنها تبعث على القلق الشديد"، ويقول الناطق الرسمي باسم المنظمة جوردان ليبوفتس "يبدو أن برويدي عميل غير مسجل لمؤسسة أجنبية وأنه قد انتهك القانون الفدرالي".

ويطلب القانون في الولايات المتحدة من المواطنين الأميركيين الذين يعملون في مجال الضغط السياسي (اللوبي) نيابة عن حكومات أو أطراف أجنبية أن يسجلوا لدى وزارة العدل الأميركية ضمن سجل بياناتها الخاص بالعملاء الأجانب المسجلين (فارا). ولم تعثر الجزيرة على ما يدل على أن برويدي مسجل رغم تواتر الأدلة على تمثيله للعديد من الزبائن الأجانب.

تفاصيل
وبرزت أول تفاصيل عن المهمة الاستشارية المزعومة في أوكرانيا في شهر يناير/كانون الثاني الماضي، عندما تم تسليم الملفات للمدعي العام في أوكرانيا، الذي كلف مكتب المدعي العام في كييف بمزيد من التحقيق.

وتشرح الوثيقة المهام التي من المفروض أن يقوم بها إليوت برويدي لصالح مصرف "في تي بي" ومؤسسة "آي سي يو" بما في ذلك "التحليل السياسي والتجاري المنتظم، والمناصرة السياسية، والاستشارات الاستثمارية وإدارة الأموال".

ويبدو أن هذه المهام الاستشارية ستسدد أجورها على خمس دفعات سنوية، قيمة كل واحدة منها 2.5 مليون دولار من خلال شركة أوفشور اسمها كيلاس إكواليتيز أس إي مسجلة في جزر فيرجين البريطانية، ولكن لديها عنوان داخل دبي.

وبحسب ما كشفت عنه أوراق بنما، وهي عملية تسريب وثائق الأوفشور الضخمة، فإن مالك أسهم كيلاس إكواليتيز أس إي هو رئيس مصرف "في تي بي" يوري سولوفييف، كما يرد في الوثيقة اسم إليوت برويدي بوصفه مستشارا "لديه خبرة تمتد لسنوات عديدة في مجال الاستثمار المصرفي وإدارة الأموال".

وقد باتت الآن نشاطات هذا الجمهوري البارز في مجال الضغط السياسي موضع مزيد من التحري فيما هو أبعد من أوكرانيا.

ففي الأسبوع الماضي سربت مجموعة تسمي نفسها أل إي كونفيدنشال رسائل إلكترونية يبدو منها أن برويدي وزوجته روبن روزنزويغ، نائب رئيس المال في اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري، طلبا ما يزيد عن 75 مليون دولار مقابل إخماد تحقيق في الولايات المتحدة يجري بشأن عملية احتيال بما قيمته مليارات عدة من الدولارات جرت في ماليزيا.

ثم ما لبثت صحيفة نيويورك تايمز أن كشفت المزيد حينما نشرت تقريراً يفيد بأن برويدي لديه عقد مجز في مجال الدفاع مع دولة الإمارات العربية المتحدة، وأنه مارس ضغطاً سياسياً على الرئيس ترمب لكي يلتقي بولي عهد أبو ظبي والزعيم الفعلي للإمارات محمد بن زايد آل نهيان، ويفهم من الرسائل أن لديه وسيلة مباشرة للتواصل مع ترمب.

وكان برويدي قد اعترف في نيويورك عام 2009 بأنه مذنب في رشوة مسؤولين في صندوق تقاعد تابع لولاية نيويورك بما يقرب من مليون دولار مقابل أن يستثمروا 250 مليون دولار في صندوق استثمار إسرائيلي ساعد هو في تأسيسه، وتكبد هو والشركة غرامات تزيد عن 30 مليون دولار، إلا أن التهم ضد برويدي خففت بما مكّنه من الإفلات من السجن.

والآن يزعم برويدي أنه ضحية "قرصنة" وحملة تشهير تقف وراءها دولة قطر بسبب انتقاده سجل هذه الدولة الخليجية في مجال مكافحة الإرهاب، وهي تهمة تنفيها قطر.

ويذكر في هذا المجال أن دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ومصر والبحرين تفرض منذ ما يقرب من تسعة شهور حصارا على دولة قطر في سياق تنافسات وخصومات إقليمية، ولا يخفى ما لبرويدي من علاقات مالية وثيقة بدولة الإمارات وبالعائلة الحاكمة فيها.

ويقال إن دائرة علاقات برويدي الأوسع داخل منطقة الشرق الأوسط باتت الآن محل اهتمام ضمن التحقيق الشامل الذي يجريه مكتب التحقيقات الفيدرالي (أف بي آي) في النفوذ الأجنبي في سياسة الولايات المتحدة، والذي يركز الآن بشكل أساسي على بول مانافورت، علماً بأن انتهاكات قانون تسجيل العملاء الأجانب يشكل جزءا أساسياً من هذا التحقيق.

ارتبطات بالإمارات
تكشف وثيقة أخرى سُلمت للمحققين في أوكرانيا من قبل المجموعة نفسها عن المزيد من الارتباطات بدولة الإمارات، إذ تصف ملامح خطة تستثمر من خلالها شركة "آي سي يو" بالتعاون مع شركة أخرى مقرها أبو ظبي مبلغاً بقيمة 40 مليون دولار في صندوق يديره برويدي، بحيث توافق الشركة التي مقرها أبو ظبي و"آي سي يو" على تقديم ما يقرب من 80% من قيمة الاستثمار بما في ذلك دفعة أولى قدرها 3.5 ملايين دولار.

وليس واضحاً ما الذي سيستخدم فيه مبلغ 40 مليون دولار، إلا أن الوثيقة تصرح بأن الصفقة يسري مفعولها ابتداء من شهر ديسمبر/كانون الأول 2014، ولكنها لا تأتي على ذكر أي شيء له علاقة بطبيعة الصفقة، وليس واضحا كذلك ما إذا كانت الصفقة قد اكتملت نظراً لأن الأوراق غير موقعة.

ويمتلك برويدي شركة أمنية يديرها أفراد كانوا يعملون في السابق في الجيش الأميركي، وتقدم هذه الشركة خدمات للحكومات الأجنبية في منطقة الشرق الأوسط، بما في ذلك تنفيذ "العمليات الخاصة وحماية البنى التحتية والقيام بالتدريب".

وقد بات المسؤولون في الحزب الجمهوري يشعرون بالفزع، وبشكل متزايد، إزاء الأعمال التجارية المتداخلة لهذا الرجل الذي تناط به مهمة جمع التبرعات لصالح الرئيس ترمب ولصالح الحزب الجمهوري.

تحقيقات عديدة ومتشعبة تلاحق أغلب المرتبطين بترمب (رويترز)

فقد جمع برويدي، وهو رجل أعمال متمرس في النشاطات السياسية يتخذ من مدينة لوس أنجلوس مقراً له، ملايين الدولارات من التبرعات لصالح الحزب الجمهوري، ويغلب الظن على أنه قد رشح ليكون ضمن فريق حملة ترمب في العام 2020.

نفي
وردا على هذه المزاعم، تنفي شركة "آي سي يو" أنها أو أي من منتسبيها لديهم أي علاقة بإليوت برويدي أو بشركته، وتصف العقود المذكورة بأنها لا تتجاوز كونها جزءاً من عملية تزوير مدروسة، وقالت الشركة في تصريح للجزيرة "نعتقد أنها جزء من عملية احتيال مغرضة ضدنا".

كما نفى مصرف "في تي بي" كذلك التعامل مع جامع التبرعات لصالح الحزب الجمهوري، مؤكداً أنه "لا توجد معرفة بين يوري سولوفييف وإليوت برويدي، ولم تجر بين الاثنين أي تعاملات تجارية".

ولقد سعت الجزيرة للحصول على تعليق من السيد برويدي أثناء إعداد هذا التقرير، لكنها لم تتلق منه أي رد على استفساراتها.

وكانت الجزيرة قد حصلت على الوثائق في إطار تحقيق أجرته على مدى عام كامل في الفساد الذي يتورط فيه أوليغاركيون من أوروبا الشرقية، وهو التحقيق الذي كشف كذلك عن الدور الذي لعبته شركة "آي سي يو" ضمن شبكة فساد أوفشور ضخمة على ارتباط وثيق بالرئيس الأوكراني السابق فيكتور يانوكوفيتش.

المصدر : الجزيرة