هل بدأت مصراتة والزنتان مسار المصالحة الوطنية بليبيا؟
آخر تحديث: 2018/4/1 الساعة 00:22 (مكة المكرمة) الموافق 1439/7/16 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2018/4/1 الساعة 00:22 (مكة المكرمة) الموافق 1439/7/16 هـ

هل بدأت مصراتة والزنتان مسار المصالحة الوطنية بليبيا؟

البيان الختامي لاتفاق المصالحة بين الزنتان ومصراتة شدد على مدنية الدولة ورفض الانقلابات العسكرية (صفحة المجلس العسكري للزنتان)
البيان الختامي لاتفاق المصالحة بين الزنتان ومصراتة شدد على مدنية الدولة ورفض الانقلابات العسكرية (صفحة المجلس العسكري للزنتان)

فؤاد دياب-الجزيرة نت

بعد سنوات من الحروب والاقتتال، وصراع دموي تحول إلى كراهية وقطيعة دامت أكثر من ثلاث سنوات ونصف بين رفقاء السلاح ضد نظام العقيد الراحل معمر القذافي، طوت مدينتا مصراتة والزنتان صفحات الماضي المريرة انحيازا إلى الوطن، وفق تعبيرهما.

وعقد ممثلون عن مدينتي مصراتة والزنتان اتفاق صلح ينص على المحافظة على مدنية الدولة ورفض الانقلابات العسكرية، وتحقيق أهداف ثورة فبراير التي أسقطت الاستبداد في ليبيا.

وقال عميد بلدية الزنتان مصطفى الباروني -في كلمته أمام الملتقى- إن هذا اللقاء خطوة أولى ستليها خطوات أخرى للوصول إلى مصالحة وطنية شاملة مع بقية المدن. كما أكد رئيس المجلس العسكري لمصراتة إبراهيم بن رجب أن الاتفاق سيكون لبنة أولى للتواصل مع جميع المدن، وبادرة للعمل على "رمي البنادق والتصافح بالأيدي".

وتعتبر مصراتة والزنتان أكبر قوتين عسكريتين في المنطقة الغربية، ومن أوئل المدن التي ثارت ضد نظام القذافي في فبراير/شباط 2011.

صورة نشرتها صفحة المجلس العسكري للزنتان للحظة وصول وفد مصراتة إلى مدينة الزنتان

أسباب الصراع
وبدأ الصراع بين المدينتين نتيجة عدة عوامل، أهمها: وقف الانقلاب على الشرعية الذي يقوده اللواء المتقاعد خليفة حفتر تحت مسمى "عملية الكرامة"؛ للحفاظ على مكتسبات ثورة فبراير، حيث انضمت الزنتان وكتائبها العسكرية (الصواعق والقعقاع) لعملية الكرامة، إضافة إلى سيطرتهم على مرافق حيوية بطرابلس أهمها مطار طرابلس، الذي جعلها تنجح من خلاله في التأثير على القرار السياسي في العاصمة. 

في المقابل، هاجمت كتائب مصراتة مطار طرابلس الدولي يوم 14 يوليو/تموز 2014، وأطلقت حينها عملية عسكرية أسمتها "فجر ليبيا" لإخراج الكتائب التابعة للزنتان وفرض سيطرتها على العاصمة، حيث انتهى الصراع بهزيمة الزنتان وخروج قواتها من طرابلس، في معركة وصفت بالأعنف منذ ثورة فبراير.

وحظيت عملية "فجر ليبيا" آنذاك بتأييد قطاعات واسعة من أنصار الثورة والأحزاب الإسلامية، وعدد من مدن المنطقة الغربية، إضافة إلى دعم المؤتمر الوطني العام لمواجهة ما أسماه "الانقلاب على الشرعية".

صوان: الاتفاق بعث برسائل للأطراف
السياسية مفادها أنه لا توجد خلافات
يستحيل تسويتها بين الليبيين (الجزيرة)

مفتاح الحل
وعن أهمية اتفاق المصالحة في ظل ما تشهده ليبيا من خلافات متشعبة، يقول رئيس حزب العدالة والبناء محمد صوان إن ما حصل يؤكد رغبة الجميع في تحقيق المصالحة والاستقرار والتعايش السلمي، وإن الحوار هو مفتاح حل كل الخلافات.

ويشير صوان في حديث للجزيرة نت إلى أنه في ظل ما تعيشه البلاد من انقسام وتشظٍّ، لا يمكن أن تتحقق المصالحة الشاملة والمثمرة إلا بوجود دولة ومؤسسات تسيطر على كل ربوع ليبيا.

وأضاف أن الاتفاق بعث برسائل للأطراف السياسية مفادها أنه لا توجد خلافات يستحيل تسويتها بين الليبيين، وأن الحاجة أصبحت ملحة لتوحيد المؤسسات ودعم هذه الجهود.

صورة نشرتها صفحة المجلس العسكري للزنتان تظهر عضو المجلس العسكري لمصراتة محمد عيسى وآمر قوة العمليات الخاصة التابعة للزنتان الرائد عماد الطرابلسي

وأهم ما يميز اتفاق الصلح بين مصراتة والزنتان أنه جاء بدون وساطات أو تدخل من الأطراف السياسية، فهو ثمرة جهود حكماء وأعيان المدينتين، وعدد من القيادات العسكرية المحسوبة على تيار ثورة فبراير.

وسبق ملتقى المصالحة بين الزنتان ومصراتة، اجتماع ضم عسكريين وأمنيين من المنطقتين الغربية والوسطى وممثلين عن المجلس العسكري للزنتان وكتيبة ثوار طرابلس في مقر الكتيبة 301 مشاة، اتفقوا فيه على أهمية توحيد المؤسسة العسكرية وإزالة العراقيل أمام أداء مهامها.

كعبار: الاستقرار في ليبيا يبدأ بتحقق مصالحات حقيقية بين المدن والمناطق والقبائل المتناحرة (الجزيرة)

صدق النوايا
من جهته رأى المحلل السياسي أسامة كعبار أن الوصول إلى استقرار شامل في ليبيا يتحقق من خلال الدخول في مصالحات حقيقية بين المدن والمناطق والقبائل المتناحرة.

وبيّن كعبار في حديثه للجزيرة نت أنه إذا كانت نوايا المصالحة بين الزنتان ومصراتة صادقة وهدفها الوطن وليس المصالح المشتركة، فإن مثل هذه المصالحات مطلوبة ومهمة؛ لمساهمتها في فرض الأمن ونشر السلام وإنهاء الانقسام بين الأطراف المختلفة.

وتبقى المصالحة الوطنية الشاملة إحدى أهم الركائز الأساسية لرأب الصدع بين كل أطياف الليبيين بمختلف مكوناتهم السياسية والاجتماعية، الذين يأملون إنهاء حالة الانقسام ولم شمل المدن والقبائل للوصول إلى استقرار ينهي حالة الصراع والتجاذبات التي ألقت بظلالها على حياة المواطن مباشرة.

المصدر : الجزيرة