في مصر "زفة" للسيسي ليظل رئيسا
آخر تحديث: 2018/3/25 الساعة 13:36 (مكة المكرمة) الموافق 1439/7/8 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2018/3/25 الساعة 13:36 (مكة المكرمة) الموافق 1439/7/8 هـ

في مصر "زفة" للسيسي ليظل رئيسا

ملصقات الدعاية باتت فرض عين في جميع أنحاء مصر (رويترز)
ملصقات الدعاية باتت فرض عين في جميع أنحاء مصر (رويترز)

فرضت مشاهد ما يطلق عليه انتخابات رئاسية في مصر نفسها على وكالة أسوشيتد برس الأميركية التي لم تجد مدخلا للحديث عنها غير أفلام هوليود السريالية حيث لا ترى مجالا للسياسة في تلك "الكوميديا السوداء". 

تستهل الوكالة تقريرها بمقارنة بين مشهد سريالي من فيلم "سماء الفانيلا" المنتج عام 2011 يظهر فيه بطل الفيلم توم كروز يصرخ يائسا مارا عبر ميدان تايمز وهو مهجور وخال تماما، وميادين القاهرة التي تبدو نسخة ساخرة لكنها مكتظة بلوحات دعائية للرئيس عبد الفتاح السيسي.
 
ولا يقتصر الأمر على القاهرة وميادينها ـحسب أسوشيتد برس- فأينما وليت وجهك في ربوع مصر ستشاهد اللوحات الإعلانية واللافتات والملصقات التي تشيد بالسيسي الذي يتحول إلى الرئيس، والذي سوف يعيد انتخابه ضد منافس وهمي خامل الذكر لم يبذل أي جهد للتحدي.
 
وتؤكد الوكالة في تقريرها أن نتيجة الانتخابات مفروغ منها ومحسومة سلفا لصالح السيسي، لذا يبدو أن الحملة الإعلانية تهدف إلى تشجيع الإقبال على محاولة تعزيز شرعية التصويت.

أما صدى تلك الاستعراضات الانتخابية على مواقع التواصل حسب ما ترصد الوكالة فموجة من الكوميديا السوداء، ولا تنسى أن تشير إلى أن وسائل التواصل أصبحت واحدة من آخر السبل المتبقية للمعارضة وسط حملة قمع كاسحة تصاعدت في الفترة التي سبقت التصويت الذي يجري غدا وبعد غد.
 
ومرة ثانية تستشهد أسوشيتد برس بأحد أفلام هوليود حيث تظهر صورة التي تم التقاطها من فيلم "تايتانيك" عام 1997 ليوناردو دي كابريو وكيت وينسلت جالسين على سطح السفينة المنكوبة مع لافتة "السيسي" في الخلفية.

كما يظهر آخر نجوم "الأصدقاء" الذين تجمعوا في المقهى المفضل لديهم، وعلامة في الخارج تقول "جونتر وبقية الموظفين في سنترال بيرك يدعمون عبد الفتاح السيسي".

ملصق يتيم لـ "منافس" السيسي بأحد أحياء القاهرة (رويترز)

طوفان
طوفان اللافتات دفع كلفته أفراد وكيانات من أوساط شتى، مثل الشركات الخاصة والمجموعات السياسية الموالية للسيسي والنقابات والشركات المملوكة للدولة، حتى مقاهي الشاي الصغيرة أو محل البقالة التي تعبر عن ولائها بتعليق شعار في الخارج.

واحدة من تلك اللافتات تتضمن صورة كبيرة للسيسي كتب تحتها "أنت وحدك حبيبنا" أعدتها شركة خاصة في شبه جزيرة سيناء. وأخرى يحملها طفل تقول "محمد أحمد مصطفى يدعم الجد السيسي".
 
وتضع أسوشيتد برس المشهد في سياق أعم حيث تقول إن كافة الحكام الدكتاتوريين في جميع أنحاء الشرق الأوسط رعوا ومنذ عقود عروضا مماثلة لإظهار تأييد الرأي العام لهم.

وتستدرك قائلة إنه خلال ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 في مصر مزقت الحشود صور الرئيس المخلوع حسني مبارك وغيرت اسم محطة المترو المركزية من مبارك إلى الشهداء، عندما استولوا على ميدان التحرير في القاهرة وحوّلوه إلى معرض مترام من رايات المعارضة والأعمال الفنية والكتابات الثورية.

كما تشير إلى أن المعزول محمد مرسي كان أول رئيس مصري مدني منتخب انتخب بحرية، وأنه تعرض للاستهزاء على نطاق واسع خلال عامه الذي كان مثيرا للانقسام في السلطة، قبل أن يطيح به الجيش على أوامر من وزير دفاعه آنذاك (السيسي). ومنذ ذلك الحين أسكتت الحكومة منتقديها، واعتقلت الآلاف من الإسلاميين بالإضافة إلى نشطاء علمانيين بارزين، وحجبت مئات المواقع المستقلة والنقدية.

وتنقل الوكالة عن الصحفي عماد حسين قوله إن انتشار اللافتات دعما للسيسي "جزء من الثقافة المصرية، يشبه حفل زفاف مصري تقليدي عندما يحاول الضيوف التفوق على بعضهم البعض بمقدار المال الذي يعطونه للزوجين حديثا لمساعدتهم على بدء حياتهم معا".

لكن آخرين يرون في تلك اللافتات والانتخابات الحالية "أحدث دليل على تراجع مصر إلى الاستبداد" خصوصا بعد أن انسحب عدد من المرشحين الجادين من السباق تحت الضغط أو ألقي القبض عليهم، وأصبح التصويت الناجم يشبه بقوة الاستفتاءات الفردية التي أجراها المستبدون العرب الذين عادوا إلى الخمسينيات.

كما تنقل أسوشيتد برس عن أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأميركية بالقاهرة إبراهيم عوض قوله "معظم هذه اللافتات يصنعها الناس كوسيلة للحفاظ على الذات أو كجزء من سعيهم لتحقيق مكاسب شخصية".

أما ملصقات الإنترنت فتحفل بالسخرية من المشهد برمته، حيث يظهر أحدها رجلا مسنا صدم لدى استيقاظه من نومه عند رؤيته لافتة السيسي مبتسمة عليه.

وتقول لافتة أخرى من لافتات العالم الافتراضي "إن سيد الظلام وكل مؤيدي الموت يدعمون عبد الفتاح السيسي" كما تعلق لافتة على مشهد من فيلم "هاري بوتر" مع موظفي وطلاب مدرسة السحر "هوجورتس" جالسين حول طاولة المؤتمرات. وتتهكم ثالثة متعاطفة مع الناخب الحائر بين المرشحين الاثنين: السيسي يتطلع إلى يساره أو السيسي ينظر إلى يمينه.
 

المصدر : أسوشيتد برس