عفرين.. عنوان الحصاد الكردي المر وفتوحات أنقرة

عفرين.. عنوان الحصاد الكردي المر وفتوحات أنقرة

الجيش التركي مع الجيش السوري الحر يرفعان أعلامهما في عفرين (رويترز-أرشيف)
الجيش التركي مع الجيش السوري الحر يرفعان أعلامهما في عفرين (رويترز-أرشيف)

محمد العلي-الجزيرة نت

ربط تقرير أصدرته وزارة الداخلية الألمانية بين هجوم تركيا وحلفائها من الجيش السوري الحر على مدينة عفرين (أقصى الشمال السوري)، وبين تصاعد الهجمات على المساجد والجمعيات الثقافية والمطاعم التركية في برلين وولايات شمال الراين (فيستفاليا، وشليزفيغ هولشتاين، وبادن فورتيمبرغ).

وقال التقرير الصادر اليوم الثلاثاء في الدولة الأوروبية -التي تضم ثلاثة ملايين تركي وبينهم أكراد- إن 37 هجوما على أهداف تركية سُجلت هذا العام مقارنة بـ13 من النوع ذاته في العام السابق.

أما في العاصمة الدانماركية كوبنهاغن فتعرض مبنى السفارة التركية في 18 مارس/آذار الجاري -أي يوم إعلان سيطرة تركيا والجيش السوري الحر على عفرين- لهجوم بقنبلة مولوتوف.

وتعكس ردود الفعل العنيفة المنسوبة على الأرجح لأكراد الشتات حالة الإحباط التي خلفها لديهم سقوط عفرين، الموصوفة في الإعلام التركي بأنها "درة الشمال السوري"، ويمكن تخيل وطأة شعورهم بالهزيمة إذا صحت تقديرات أنقرة لخسائر حملة "غصن الزيتون" في صفوف المقاتلين الأكراد. وقد قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان نفسه في هذا الصدد في 17 من الشهر الجاري ما نصه "أبشركم، حتى الآن قتل 3569 من عناصر المنظمات في عفرين".

كاوا الحداد
أما على الصعيد الإنساني، فتقول أرقام الأمام المتحدة إن مئة ألف من أصل 323 ألفا من سكان منطقة عفرين ما زالوا فيها، مما يعني أن النازحين من سكانها خلال 55 يوما من أيام الحملة العسكرية، يقاربون ربع مليون شخص، هذا إلى جانب المظالم التي تتحدث المصادر الكردية عن إيقاعها بمدنيي عفرين، مثل مصادرة الممتلكات وحرق المنازل وتدمير الرموز الثقافية والنصب، كتمثال كاوا الحداد، الشخصية الكردية التاريخية التي تقول الأسطورة إنه نجح في التحايل على ملك ظالم.

أردوغان لوّح بالوصول إلى سنجار على الحدود السورية العراقية (الأوروبية)

عسكريا، قال المقدم محمد الحمادين المتحدث الرسمي باسم الجيش السوري الحر المشارك بعملية "غصن الزيتون" إن عناصر وحدات حماية الشعب الكردية فرت باتجاه مناطق سيطرة النظام السوري في بلدتي نبل والزهراء في محافظة إدلب المجاورة. أما قوات سوريا الديمقراطية فتوعدت -في بيان صدر بعد ساعات من إعلان سقوط عفرين- باللجوء إلى "تكتيكات الكر والفر" وحرب العصابات، بمواجهة ما أسمته "الاحتلال التركي"، واتهمت أردوغان بالقيام "بتطهير عرقي، وإبادة شعب بالكامل".

وبالنسبة لتركيا -التي أعلنت قبل الشروع بعملية "غصن الزيتون" نيتها في إقامة منطقة أمنية بعمق ثلاثين كيلومترا- فقد رفضت على لسان بكير بوزداغ نائب رئيس الحكومة وصف الأكراد لها بأنها "قوة احتلال"، وقال لوكالة الأنباء الألمانية "لم نذهب إلى هناك لأجل البقاء؛ هدفنا من العملية هو تطهير المنطقة وإعادة الهدوء والأمن والسكينة إليها".

أما الإعلام الحكومي التركي فامتدح في تحليل بثته وكالة الأناضول نجاح الدبلوماسية التركية في "تحييد كل من روسيا والولايات المتحدة اللتين عارضتا عملية غصن الزيتون". وأشاد بما أسماه "احترافية عسكرية قل نظيرها" للجيش التركي، ثم قارن بين الدمار الهائل الذي أحدثه المقاتلون الأكراد لدى سيطرتهم على الرقة، وحال عفرين بعد الهجوم التركي.

إستراتيجية أردوغان
بموازاة الرواية الرسمية التركية عن وقائع حملة عفرين ونتائجها، لم يتأخر الرئيس أردوغان نفسه بالبوح بالأهداف الإستراتيجية الكامنة وراءها؛ ففي كلمة له خلال مؤتمر للسلك القضائي بالمجمع الرئاسي بالعاصمة أنقرة أمس، كشف أردوغان عن تصوره لمرحلة ما بعد عفرين، فقد ربط الحملة على المنطقة المحاذية للجنوب التركي بأمن الأتراك و"أشقائنا الذين يعيشون هناك أيضا".

واعتبر أن السيطرة عليها مرحلة مهمة "ستتبعها منبج، وعين العرب، وتل أبيض، ورأس العين، والقامشلي". علما بأن المدن والبلدات المذكورة تقع شرقي عفرين في الشمال السوري، حيث أقام المسلحون الأكراد السوريون الذي يستلهمون أفكار حزب العمال الكردستاني التركي منذ عام 2012 سلطة أمر واقع برعاية أميركية مباشرة. وفي وقت لاحق، استفادوا من حماية واشنطن ومساندتها، في سياق الحملة الدولية لاستئصال تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق.

وذهب أردوغان إلى حد التلويح بنقل عملية مطاردة تلامذة حزب العمال الكردستاني إلى ما وراء الحدود السورية، وصولا إلى أراضي العراق المجاور؛ فقال إن بلاده مستعدة إلى تنفيذ عملية مشابهة "لغصن الزيتون" في منطقة سنجار في شمال العراق.

ومعلوم أن هذه المنطقة خضعت لسيطرة تنظيم الدولة عقب تمدده في شمال العراق عام 2014، ثم انتزعها منه مقاتلو البشمركة الكردية التابعون لحكومة إقليم كردستان العراق في نوفمبر/تشرين الثاني 2015، قبل أن يجد مقاتلو حزب العمال الكردستاني فيها موطئ قدم لهم إلى جانب معاقلهم في جبال قنديل المواجهة للحدود التركية مع إقليم كردستان العراق.

المصدر : وكالات,الجزيرة