هل يعود أبو تريكة إلى مصر "قريبا"؟

هل يعود أبو تريكة إلى مصر "قريبا"؟

أنس زكي- الجزيرة نت
 
أشعل نجم كرة القدم المصري الشهير محمد أبو تريكة التوقعات حول احتمال عودته إلى مصر، وذلك عبر تغريدة غامضة تزامنت مع توصية قضائية برفع اسمه من قوائم الإرهاب.
 
أبو تريكة الذي طالما أمتع الجماهير بسحره الكروي واعتبر أحد أبرز وأشهر لاعبي كرة القدم في مصر بالعقدين الأولين من القرن الحالي، شغل جماهيره في الأشهر الماضية بعد قرار السلطات المصرية بإدراجه ضمن قوائم الإرهاب، ثم عاد ليثير شغفهم وترقبهم بتغريدته هذه.
 
كلمة واحدة تضمنتها التغريدة التي كتبها "أمير القلوب" على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي "تويتر" وهي كلمة "قريبا" والتي وضع إلى جوارها صورة لعلم مصر، لكنها كانت كافية لإثارة الجدل وفرض أجواء الترقب.

ترحيب
وجاءت الردود على التغريدة لتضيف مزيدا من الإثارة، حيث عبر عدد من نجوم الكرة سواء داخل مصر أو من المحترفين بالخارج، عن ترحيبهم بالخطوة، بينما رد أبو تريكة من جانبه بشكرهم، مما صب في اتجاه أن تغريدته تعني قرب العودة إلى بلاده.

ولم تقتصر الردود المرحبة على لاعبي الكرة وجماهيرها، حيث كان لافتا تعليق الممثل الشهير محمد هنيدي على التغريدة، حيث كتب "ترجع بالسلامة يا حبيب الناس" فرد أبو تريكة مازحا "جهّز نفسك للمباراة عشان تتغلب زي ما هتتغلب في البلايستيشن".

لكن ردود الفعل على تغريدة أبو تريكة لم تكن كلها على هذا النحو، فبعيدا عن تويتر أبرز موقع "اليوم السابع" المقرب من السلطة تقريرا خلاصته التأكيد على أن توصيات نيابة النقض بشأن رفع اسم أبو تريكة و1538 شخصا آخرين من قوائم الإرهاب غير ملزمة للمحكمة.

تهديد
وبدوره، فقد حرص الإعلامي المقرب من السلطة أحمد موسى على التأكيد أن التوصية غير ملزمة، وأن الواقع هو أن أبو تريكة ما زال على قوائم الإرهاب، وإذا عاد فسيتم القبض عليه من المطار.

واستمر موسى في ترديد نفس النغمة، قائلا إنه واثق أن أبو تريكة لن يعود إلى مصر مجددا "لأنه دعم جماعة الإخوان المسلمين، وموّل الإرهاب" كما بدا وكأنه يحرض على سجنه قائلا إنه "ليس أفضل من حسني مبارك الذي دخل السجن عقب ثورة يناير 2011".

ولم تخل التعليقات على تغريدة أبو تريكة في تويتر من مواقف مشابهة تلمز من قناة انتمائه لجماعة الإخوان أو معارضته للانقلاب الذي قاده (وزير الدفاع آنذاك) الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي في يوليو/تموز 2013 ضد رئيسه المنتخب محمد مرسي.

فقد كتب حساب يحمل اسم ليدي نانا متسائلا "بتحب مصر بجد يا تريكة؟ طيب احلف إنك بتحب مصر والمصريين أكثر من الإخوان، طيب إنت جاي مصر بلدك تشوف أهلك وأصحابك ولا هتروح بيوت الإخوان المسجونين؟".

أبو تريكة حقق إنجازات عديدة مع ناديه الأهلي ومنتخب مصر (الأوروبية)

تحذير
وفي المقابل، فقد حرص بعض المعلقين على تحذير أبو تريكة من العودة حتى لو أخذت المحكمة بتوصية النيابة وأزالت اسمه من قوائم الإرهاب، حيث كتب حساب يحمل اسم الحلزونة "بلاش ترجع، إحنا بنحبك ومش عايزينك تتأذي".

وكتب حساب يحمل اسم رائد عاطف العقبي "إنت طيب قوي يا تريكة، ده رئيس أركان الجيش ورئيس الجهاز المركزي للمحاسبات في السجن، لو عايز تشرف جنبهم إنزل مصر، إياك أن تقع في الفخ".

من هو الماجيكو؟
يُذكر أن أبو تريكة الذي اشتهر بـ "الماجيكو" و"الساحر" و"أمير القلوب" واحد من أبرز الأسماء في تاريخ كرة القدم المصرية، وقد اعتزل كرة القدم عام 2013 بعد مسيرة حافلة مع ناديه الأهلي ومنتخب مصر، كصانع للألعاب وهداف أيضا.

من أهم إنجازاته دوليا: الفوز مع منتخب مصر ببطولة كأس أمم أفريقيا عامي 2006 و2008، والمشاركة في كأس العالم للقارات 2009 حيث قدم المنتخب أداء جيدا توجه بالفوز على منتخب إيطاليا.

ومع الأهلي، فاز أبو تريكة ببطولة دوري أبطال أفريقيا خمس مرات، وكأس السوبر الأفريقي أربع مرات، والدوري المحلي سبع مرات، والكأس المحلية ثلاث مرات، وكأس السوبر المحلي أربع مرات.

وعلى صعيد الألقاب الشخصية، فاز أبو تريكة بجائزة أفضل لاعب أفريقي داخل القارة أربع مرات (رقم قياسي) وهو الهداف التاريخي لدوري أبطال أفريقيا برصيد 33 هدفا، واختير سفيرا للكرة الأفريقية عام 2014، ثم اختاره الاتحاد الدولي لتاريخ وإحصاء كرة القدم ضمن أساطير هذه الرياضة الشعبية الأولى في معظم أنحاء العالم.

كرة القدم لم تشغل أبو تريكة عن قضايا أمته (الجزيرة)

رياضة وسياسة
وتذكر جماهير الكرة المصرية والعربية لأبو تريكة مواقف كان سباقا فيها إلى التعبير عن رأيه في قضايا رئيسية وفي مقدمتها موقفه المتعاطف مع قطاع غزة الفلسطيني، كما اشتهر بموقفه المطالب بمحاكمة المتورطين في ما عرف بمجزرة بورسعيد التي راح ضحيتها 72 من مشجعي الأهلي عام 2012، حيث رفض المشاركة في مباراة كأس السوبر المصري.

وبعد عزل مرسي، قررت لجنة -أنشأتها السلطة الجديدة للتحفظ على أموال جماعة الإخوان- التحفظ على أموال أبو تريكة بدعوى انضمامه للجماعة وذلك رغم عدم صدور أي اتهام قضائي بحقه، لكن محكمة القضاء الإداري أصدرت حكما في يونيو/حزيران 2016 بإلغاء هذا التحفظ.

وعادت السلطات وقررت مطلع العام الجاري إدراجه على قوائم الإرهاب وهو ما طعن عليه محاموه، لتتواتر الأنباء مفيدة بأن نيابة النقض قدمت للمحكمة تقريرا توصي فيه بقبول الطعن وحذف اسم أبو تريكة من قائمة الإرهاب، لكن الأمر يبقى بيد محكمة النقض التي ستصدر حكمها في 18 أبريل/نيسان المقبل.

ويقيم أبو تريكة حاليا بالعاصمة القطرية الدوحة حيث يعمل محللا لمباريات كرة القدم بشبكة "بي إن سبورت" ورغم وفاة والده العام الماضي فإنه لم يتمكن من العودة إلى بلاده والمشاركة في العزاء بسبب ما يتعرض له من ملاحقة.

المصدر : الجزيرة