إقالة تيلرسون.. ملفات عربية بيد "صقور" ترمب
آخر تحديث: 2018/3/14 الساعة 14:50 (مكة المكرمة) الموافق 1439/6/27 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2018/3/14 الساعة 14:50 (مكة المكرمة) الموافق 1439/6/27 هـ

إقالة تيلرسون.. ملفات عربية بيد "صقور" ترمب

بومبيو شغل منصب مدير وكالة المخابرات (سي آي أي) قبل توليه الخارجية (الأوروبية-أرشيف)
بومبيو شغل منصب مدير وكالة المخابرات (سي آي أي) قبل توليه الخارجية (الأوروبية-أرشيف)

زهير حمداني-الجزيرة نت

بقدر ما تعبر إقالة وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون عن الارتباك المزمن في إدارة ترمب، تشير إلى رغبة الرئيس في إزاحة آخر "العقلاء" بمنظومته الحاكمة وتمكين "الصقور" أصحاب الخلفية العسكرية لإحداث تغييرات بالملفات الخارجية خصوصا بالمنطقة العربية.

وأجمعت وسائل الإعلام الأميركية على أن الإقالة تأخرت كثيرا، وقد كانت منتظرة في وقت أبكر على ضوء الخلافات الكثيرة بين ترمب ووزير خارجيته، وقد أنهت فترة من التوتر بين الرجلين استمرت منذ تعيين تيلرسون أوائل فبراير/شباط 2017.

وتصف الدوائر الإعلامية الأميركية والعديد من الدبلوماسيين الذي التقوا وزير الخارجية المقال بأنه كان بمثابة "ضرس العقل" في إدارة ترمب، ويختلف عنه في مقاربة الكثير من  الملفات الدولية لا سيما الأزمة الخليجية والملف النووي الإيراني والحرب في سوريا والخلافات مع الاتحاد الأوروبي وغيرها.

وكان تيلرسون قد تعرض لضغوطات عديدة لتقديم استقالته آخرها في أكتوبر/تشرين الأول الماضي على خلفية تسريبات تفيد بأنه وصف ترمب بأنه "أبله" خلال اجتماع لوزارة الدفاع، ورغم نفيه ذلك بقيت تلك "سقطة" لم يغفرها له ترمب.

تيلرسون (يسار) أقيل بعد نشر تغريدة على حساب الرئيس ترمب على تويتر (رويترز)

فريق جديد
وقد عبر الرئيس الأميركي عن وجود "اختلافات كبيرة" في مواقفهما حول ملفات عدة، ومنها الصفقة النووية مع إيران التي انتقدها ترمب بشكل متكرر خلال حملته الانتخابية وبعد توليه الرئاسة، بينما كان تيلرسون أكثر دفعا للحفاظ على الاتفاق.

وأشارت صحيفة واشنطن بوست -نقلا عن متحدث باسم الخارجية- إلى أن ترمب من خلال إقالته لتيلرسون قطع آخر خيوط الاعتدال في إدارة الملفات الداخلية والخارجية خاصة، وهو يسعى إلى إحاطة نفسه بعدد من الصقور وأصحاب الخلفية العسكرية ممن يشاطرونه  أفكاره وتوجهاته ويدينون له بالولاء الكامل.

ويرى محللون أن ترمب يعمل على "عسكرة" إدارته من خلال إزاحة تيلرسون وقبله عدد من المخالفين له، فالوزارات المهمة أصبحت تحت إدارة عسكريين سابقين "متطرفين" في مواقفهم المتناغمة مع ترمب في  الملفات الخارجية بدءا من وزير الخارجية الجديد مايك بومبيو إلى نائب الرئيس مايكل بينس مرورا بمديرة المخابرات الجديدة جينا هاسبل، كما أن وزير الدفاع جيمس ماتيس ليس مخالفا تماما لترمب.

وقد أشار ترمب بعد إقالة تيلرسون إلى أنهما كانا "يفكران بطريقتين مختلفتين" يبنما يفكر هو وبومبيو "بنفس الأسلوب ونتعامل مع بعضنا بعضا بشكل جيد منذ الدقيقة الأولى".

وكشف مسؤول باسم البيت الأبيض أن الرئيس أقال تيلرسون لأنه أراد تشكيل فريق جديد لديه قبل بداية المفاوضات المقبلة مع كوريا الشمالية" والتي وافق ترامب مؤخرا على لقاء زعيمها كيم جونغ أون، وقضايا أخرى.

ولم يكن تيلرسون على وفاق كامل مع صهر ترمب ومستشاره جاريد كوشنر الذي تسلم عددا من الملفات خصوصا المتعلقة بالأزمة الخليجية، حيث ارتبط الرجل وعلاقات سرية مع مسؤولين من  الإمارات والسعودية  وفق ما نشرت صحف أميركية.

ترمب وولي العهد السعودي ويظهر صهره كوشنر على يساره (رويترز)

الملفات والمتغيرات
وتشير صحيفة نيويورك تايمز إلى أن ترمب أراد أن يحتكر سلطة القرار في البيت الأبيض، ويبعد "الأصوات النشاز"خصوصا في  الخارجية، ليتمكن من التصرف بحرية في مختلف الملفات الخارجية المطروحة. وذكرت صحيفة فايننشال تايمز أن مستشار الأمن القومي هربرت ماكماستر سيكون الضحية التالية لترمب، وفق ما نقلته عن مصادر بالبيت الأبيض.

ويعتقد محللون أن التغييرات في هرم الدبلوماسية الأميركية قد يكون لها تأثير على ملفات المنطقة الساخن، لاسيما مع التناغم  الكامل بين ترمب ووزير خارجيته الجديد بخصوص الأزمة الخليجية.

وكشفت تقارير سابقة عن وجود مساع لإقالة تيلرسون من منصبه بعد رفضه دعم المقاطعة التي تقودها الإمارات ضد جارتها قطر، حيث يتبنى الرجل مبدأ التهدئة بين الدوحة ودول الحصار، وأدان ضمنيا سياسة الحصار، على عكس ترمب وصهره.

وتؤكد التقارير أن دول حصار قطر لم تستسغ دور تيلرسون في كبح اندفاعة ترمب في بدايات الأزمة ودعوته إلى التهدئة بين الطرفين، مشيرة إلى دور إماراتي في  إقالة وزير الخارجية عبر مساع لدى ترمب بذلها رجل الأعمال الأميركي إليوت برويدي، وهو من كبار الممولين لحملته.

وأكدت صحيفة نيويورك تايمز أن بعض قادة دول الخليج -الذين سيزور عدد منهم الولايات المتحدة خلال الأسابيع المقبلة ضغطوا على البيت الأبيض كثيرا لاستبدال بومبيو بتيلرسون.

وفتح ارتباك الإدارة الأميركية الحالية وتأثر قراراتها وسياساتها بالكثير من اللقاءات السرية والمؤامرات واجتماعات الغرف السوداء -التي أثبت بعضها المحقق روبرت مولر- على تدخلات كثيرة لدول وأشخاص ولوبيات.

ولعل غياب تيلرسون وصعود بومبيو لوزارة الخارجية قد تجعل  الكفة -وفق محللين- تميل إلى مقاربة ترمب وصهره كوشنر للأزمة الخليجية وأطرافها، لكن ذلك لن يحدث تأثيرا أو انعطافا مهما في المسألة وفق معظمهم.

وعمليا لم يختلف تيلرسون عن رئيسه ترمب في رؤيته للقضية الفلسطينية والقدس، وقد كان من  المؤيدين لنقل السفارة الأميركية للقدس والاعتراف بها عاصمة لدولة الاحتلال، لكن بومبيو سيكون أكثر مرونة في التماهي مع توجهات ترمب "باعتباره صديقا مخلصا لإسرائيل وتجمعه علاقات عميقة مع أذرع الأمن فيها" كما نقلت وسائل إعلام إسرائيلية.

ويرى محللون أن السياسات الأميركية لا تتغير غالبا مع تغير الوزراء -خصوصا مع القضايا العربية- لكن إدارة ترمب بإقالة تيلرسون "المهينة" خلفت تقاليد جديدة تقوم على عدم الثبات وصناعة الأزمات، بما يفتح المجال لجميع الاحتمالات.

المصدر : الجزيرة + وكالات,الجزيرة,الفرنسية