محجبات فرنسا.. منبوذات من سوق العمل
آخر تحديث: 2018/2/9 الساعة 10:50 (مكة المكرمة) الموافق 1439/5/24 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2018/2/9 الساعة 10:50 (مكة المكرمة) الموافق 1439/5/24 هـ

محجبات فرنسا.. منبوذات من سوق العمل

سيدتان محجبتان تشتريان ملابس بحي برباس بضواحي العاصمة باريس (رويترز)
سيدتان محجبتان تشتريان ملابس بحي برباس بضواحي العاصمة باريس (رويترز)

هشام أبو مريم-باريس

اضطرت خديجة الأبيض (33 سنة) للاستقالة من عملها مهندسة في شركة فرنسية بعد قرارها ارتداء الحجاب قبل سبع سنوات، فتجربتها لم تكن سعيدة في هذه الشركة، خاصة أنها كانت تضطر لنزع حجابها يوميا عند دخول مقر عملها في العاصمة باريس، لأن القانون الداخلي للشركة يلتزم بما يسمى "مبدأ الحياد"، ويحظر الأزياء والشعارات الدينية.

ولم تخف خديجة -المغربية الفرنسية- أنها عاشت صراعا نفسيا طوال الوقت لأنها كانت تعتبر نزع الحجاب في العمل بمثابة انفصام في الشخصية، وهو ما شجعها -حسب قولها- على الاستقالة من أجل التصالح مع ذاتها وقيمها وهويتها الإسلامية.

وحاولت الشابة الفرنسية إيجاد عمل في مؤسسة أخرى تقبل ارتداء الحجاب، لكنها لم تفلح، وهو ما اضطرها إلى العمل من المنزل مع شركة لتحليل البيانات براتب أقل بكثير مما كانت تتقاضاه مع الشركة الأولى.

المهندسة خديجة الأبيض فضلت الاستقالة والعمل من المنزل بعد قرارها ارتداء الحجاب قبل سبع سنوات (الجزيرة)

فرص عمل
وكشفت خديجة للجزيرة نت عن أنها تبحث عن فرصة عمل في بريطانيا مع أسرتها، حيث لا تمييز هناك ضد المحجبات، كما هي الحال في فرنسا.

بدورها تقول ليلى (أربعون سنة) -وهي موظفة فرنسية محجبة تعمل في مؤسسة حكومية- إنها لم تجد حلا آخر للحفاظ على حجابها غير التحايل، وذلك عبر ارتداء قبعة تخفي كامل شعرها أثناء دوامها.

وتوضح ليلى أن بعض زملائها يشكّون في قبعتها التي لا تنزعها من فوق رأسها طوال أيام السنة، خاصة في فصل الصيف، حيث الحرارة مرتفعة، ولكن الشابة المحجبة تعرف أن القانون يحميها في هذا الإطار لأنه لا يمنع الموظفين من ارتداء القبعات.

نساء محجبات يخضن تجرية المشاريع الخاصة في فرنسا ببيع ملابس إسلامية (الجزيرة)

تضييق الخناق
ولفتت ليلى في حديثها للجزيرة نت إلى أنها لجأت إلى هذه الحيلة مضطرة، وإلا فإنها ما كانت لتظفر بهذه الوظيفة رغم مؤهلاتها العلمية، لأن القانون الفرنسي يحظر ارتداء الحجاب في المؤسسات الحكومية.

ولم تعد المؤسسات الحكومية وحدها التي تضيق الخناق على المحجبات وتحرمهن من العمل، بل إن الشركات والمؤسسات الخاصة أصبح لها الحق أيضا في حظر الحجاب.

وكانت محكمة العدل الأوروبية أصدرت قرارا في مارس/آذار الماضي يعطي المؤسسات الخاصة حق حظر أي رموز دينية أو سياسية.

وفي السياق نفسه، رفضت المحكمة الأوروبية قبول شكوى مهندسة محجبة فرنسية كانت رفعت دعوى قضائية ضد شركتها التي قامت بتسريحها من العمل بعدما قررت منع الرموز الدينية في المؤسسة التي تعمل بها، معتبرة أن منع الحجاب في إطار احترام القانون الداخلي للمؤسسة لا يعد تمييزا.

كريمي: محجبات فرنسا يضطررن لاستخدام طرق عدة للتحايل على منع الحجاب (الجزيرة)

مشاريع خاصة
وتعالت الأصوات المنددة بالتمييز "الممنهج والمقنن" تجاه المحجبات في فرنسا، واعتبرت الكاتبة وعالمة الاجتماع الفرنسية المتخصصة في مسائل التمييز ضد النساء الفرنسيات المحجبات حنان كريمي أن الحكومات الفرنسية المتعاقبة تستخدم العلمانية سلاحا قانونيا لإقصاء المحجبات من سوق العمل، ومن الظهور كقوة فاعلة ومندمجة في المجتمع الفرنسي.

وأوضحت كريمي للجزيرة نت أن المحجبات في فرنسا يضطررن لاستخدام طرق عدة من أجل التحايل على قوانين منع الحجاب، بينها تحول الكثير منهن إلى سيدات أعمال، حيث أطلقن مشاريعهن الخاصة، لكن تبقى هذه المشاريع صغيرة، وذات مردود ضعيف، كما أنها لا تسهم دائما في فك العزلة الاجتماعية المفروضة عليهن، لأن أغلبها تهم المسلمين فقط، مثل محلات بيع الملابس والكتب الإسلامية، ومحلات التجميل وتصفيف الشعر. 

واعتبرت صاحبة كتاب "الحجاب والصور النمطية" أن هناك جيلا من الفرنسيات المحجبات، اللائي حصلن على شهادات علمية وأكاديمية عالية، لم يتمكن من الحصول على وظيفة تناسبهن بسبب سياسة حكومية عنصرية وتمييزية متعمدة تجاههن.

وترى كريمي أن فرنسا تهدر ثروة بشرية مهمة بسبب إقصائها المحجبات ذوات الكفاءات العالية، وذلك لأن أغلبهن تحولن إلى ربات بيوت، أو قبلن بوظائف بعيدة كل البعد عن كفاءاتهن وشهاداتهن العلمية، وبعضهن هاجرن إلى دول أوروبية أكثر تسامحا مثل بريطانيا أو إلى دول خليجية أو مغاربية بحثا عن الراحة النفسية، بعيدا عن الخطاب العنصري الذي تحرر بشكل كبير في السنوات الأخيرة في فرنسا، حسب وصفها.

المصدر : الجزيرة