شبح الترحيل يهدد السوريين بالإمارات والأردن
آخر تحديث: 2018/2/9 الساعة 21:57 (مكة المكرمة) الموافق 1439/5/22 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2018/2/9 الساعة 21:57 (مكة المكرمة) الموافق 1439/5/22 هـ

شبح الترحيل يهدد السوريين بالإمارات والأردن

لحظة عبور المرحّلين قسرا والمغادرين طوعا من مربع السرحان على الحدود الأردنية السورية (الجزيرة)
لحظة عبور المرحّلين قسرا والمغادرين طوعا من مربع السرحان على الحدود الأردنية السورية (الجزيرة)

عمر الحوراني-درعا

تزايدت في الآونة الأخيرة حالات ترحيل الأسر السورية قسريا من الإمارات والأردن، في وقت يتهدد فيه خطر الترحيل أسرا إضافية، ومما يزيد من حالة القلق لدى السوريين هو عدم معرفة الأسباب الموجبة للترحيل.

وفي ظل مخاوف الأسر التي جرى ترحيلها من الإدلاء بأي تصريح، حصلت الجزيرة نت على شهادات عدد من الأسر ومعظمها من محافظتي دير الزور ودرعا، وقد طلبت عدم الكشف عن هوياتها.

المرحّلون لم تقدم لهم أسباب ترحيلهم (الجزيرة)

اللاجئون بالأردن
محمد الناصر، وهو أحد اللاجئين السوريين في الأردن، جرى ترحيله من قبل السلطات الأردنية مؤخرا، قال في شهادته للجزيرة نت إنه يوجد هو وعائلته في المملكة منذ أربعة أعوام، وبعد مشكلة مع أحد الجيران تم ترحيله إلى مخيم الزعتري، وخلال وجوده في المخيم استدعته السلطات الأردنية وأبلغته بقرار ترحيله عن الأردن.

وأضاف أنه تم وضعه في حافلة، حيث "فوجئت بوجود أفراد عائلتي على متنها، وأرسلونا على الفور إلى مربع السرحان تمهيدا لنقلنا إلى سوريا".

وكشف الناصر أنه خلال استدعائه من قبل أحد أفرع المخابرات، قاموا بتوجيه أسئلة عشوائية، وفي مدة لاحقة تم وضعه في الزنزانة، "وهناك التقيت بأشخاص عديدين مهددين بالترحيل، وجهت لبعضهم تهم من قبيل وجود أقارب لهم مع هيئة تحرير الشام أو لإحدى فصائل المعارضة المسلحة في سوريا".

وفي نهاية الرحلة، يقول الناصر "لقد وجدنا أنفسنا فجأة في المكان الذي هربت وأولادي منه، شعرت بمرارة وظلم شديدين، نظرت إلى أطفالي وخنقتني العبرة، ماذا لو اضطررت قريبا إلى دفن أحد أبنائي بيدي إذا تعرضنا للقصف".

وتعالت أصوات منظمات دولية حذرت فيها الدول التي تستضيف السوريين من إجبارهم على العودة إلى بلدهم، وذكرت منظمة هيومن رايتس ووتش في تقرير صدر عنها في أكتوبر/تشرين الأول الماضي أن السلطات الأردنية تقوم بترحيل جماعي للاجئين سوريين "بما في ذلك إبعاد جماعي لأسر كبيرة فيما لا يُعطى السوريون فرصة حقيقية للطعن في ترحيلهم، ولم يقيّم الأردن حاجتهم إلى الحماية الدولية".

منظمات دولية حذرت من ترحيل السوريين إلى بلادهم (الجزيرة)

ترحيل من الإمارات
وإلى جانب الحالات الموثقة للترحيل قسريا في الأردن، جرى تسجيل حالات أخرى خلال الأشهر الماضية وبالأسلوب نفسه في دولة الإمارات، والتي لم يُستثن منها حتى الحاصلون على الإقامة منذ سنوات طويلة.

أحد الذين جرى ترحيلهم من دولة الإمارات -وقد طلب عدم الكشف عن اسمه خوفا من ترحيل أقاربه الذين لا يزالوا مقيمين هناك- قال في تصريح للجزيرة نت إنه كان يقيم في دولة الإمارات لنحو 20 عاما.

وأضاف "لقد تم استدعائي إلى أحد الأفرع الأمنية، ويدعى حسب معلوماتي مكتب الشهامة، الذي تحوّل إلى مصدر ذعر للسوريين بمجرد استدعائهم إليه، وطلبوا مني جواز سفري دون توجيه أي سؤال إضافي، وفجأة طلبوا مني حجز تذكرة لمغادرة الإمارات دون توضيح الأسباب، واكتفوا بالقول إنهم ينفذون أوامر عليا، ولم يسمح لنا بمناقشتهم".

وأكد أن إجراءات الترحيل لم تتجاوز يوما واحدا، إذ يتم منع الذي يطلب منه مغادرة البلاد من تصفية أعماله.

وختم أنه وبعد عشرين عاما في الإمارات حيث كان ميسور الحال، وبعد منعه من التصرف وتصفية أعماله، وجد نفسه يبيع الخضار باعتبارها مصدر الرزق الوحيد المتوفر.

لكن أكثر ما يؤلمه هو "أن ما أصاب السوريين في ظل الحرب جعل من المغتربين عونا للأقارب في سوريا ممن فقد معيلا أو مصدر رزق، هناك من كان يعيل أكثر من عائلة، جميعهم تضرروا"، حسب قوله.

وتشير التقديرات إلى أن أكثر من تسعمئة عائلة جرى ترحيلها قسريا عن الإمارات والأردن إلى سوريا خلال الأشهر الستة الماضية، بعضها واجه خطر الاعتقال بمجرد وصولها إلى مناطق سيطرة النظام، أو القصف في مناطق سيطرة المعارضة.

المصدر : الجزيرة