بيروت والرياض.. هل يعود الوضع لما قبل أزمة الحريري؟
آخر تحديث: 2018/2/27 الساعة 01:39 (مكة المكرمة) الموافق 1439/6/12 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2018/2/27 الساعة 01:39 (مكة المكرمة) الموافق 1439/6/12 هـ

بيروت والرياض.. هل يعود الوضع لما قبل أزمة الحريري؟

العلولا التقى الرئيس ميشال عون ورئيس الحكومة سعد الحريري وتيارات سياسية لبنانية (الجزيرة)
العلولا التقى الرئيس ميشال عون ورئيس الحكومة سعد الحريري وتيارات سياسية لبنانية (الجزيرة)

وسيم الزهيري-بيروت

تكتسب زيارة الموفد السعودي نزار العلولا الاثنين إلى بيروت أهمية لافتة في التوقيت والشكل والمضمون لاعتبارات متعددة، فهي بدايةً الزيارة الأولى لمسؤول سعودي رفيع في أعقاب الاستقالة الملتبسة لرئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري في الرياض يوم 4 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي ثم تراجعه عنها غداة عودته إلى بلاده، وما تبع ذلك من توترات في العلاقة بين البلدين.

كما تأتي الزيارة قبيل الانتخابات اللبنانية البرلمانية المقررة يوم 6 مايو/أيار المقبل، في وقت تختلط فيه الأوراق السياسية، ويكتنف الغموض مصير التحالفات الانتخابية، لا سيما في صفوف فريق 14 آذار المقرب من السعودية.

وقد بدأ الموفد السعودي جولة واسعة على المسؤولين الرسميين وقادة الأحزاب السياسية، وسلم الحريري دعوة من القيادة السعودية لزيارة الرياض، أكد الأخير أنه سيلبيها في أقرب وقت ممكن.

وقد أبدى العلولا حرص قيادته على قيام أفضل العلاقات بين البلدين، ووقوفها إلى جانب لبنان ودعم سيادته واستقلاله.

بدوره شدد الرئيس اللبناني ميشال عون أمام العلولا على ضرورة إقامة أفضل العلاقات مع السعودية، مؤكدا ضرورة عودة الوئام بين الدول العربية.

إعادة التواصل
من جهته رأى الكاتب السياسي صلاح سلام أن العلاقات اللبنانية السعودية وصلت إلى أدنى مستوياتها في أعقاب أزمة استقالة سعد الحريري، مشيرا إلى غياب الزيارات المتبادلة بين مسؤولي البلدين، وتراجع حركة السياح السعوديين، وتجميد المساعدات السعودية للبنان.

واعتبر سلام في حديث للجزيرة نت أن زيارة المسؤول السعودي تعبر عن عودة اهتمام الرياض بالوضع اللبناني، وأكد ضرورة معالجة التأزم في العلاقات اللبنانية السعودية سريعا، لكنه أبدى أسفه لما سماه استنكاف وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل عن معالجة أزمة العلاقات بين الجانبين.

ورأى أن باسيل مارس سياسة كيدية في مسألة قبول أوراق اعتماد السفير السعودي الجديد لدى بيروت وليد اليعقوب، الأمر الذي كاد يطيح بما تبقى من العلاقات التاريخية بين البلدين، مبرزا أن هذه الزيارة ستعيد الحيوية إلى قنوات التواصل، وستكون فرصة لمعالجة العلاقات مع كل الفرقاء اللبنانيين.

وتأتي زيارة المسؤول السعودي وسط استعدادات لبنانية لعقد مؤتمرين دوليين في باريس وروما الشهر المقبل، بغية الحصول على دعم مالي يخصص لإقامة مشاريع في لبنان وتمويل عدد من مؤسساته العسكرية والخدماتية. ويعول لبنان على مساهمة الدول العربية -ومنها السعودية- في توفير الدعم المالي المطلوب.

الحريري استقبل العلولا وتوقعات بأن تعيد الزيارة العلاقات السعودية اللبنانية إلى مجاريها (الجزيرة)

تجميع الحلفاء
وفي قراءته لمدلولات زيارة المسؤول السعودي، رأى الكاتب السياسي وفيق قانصو أن لبنان يشكل إحدى ساحات الاشتباك الدائر بين حزب الله والسعودية في المنطقة، إلى جانب ما يحصل في سوريا واليمن. واعتبر أن السعودية استثمرت سابقا في لبنان، سواء في الانتخابات النيابية عام 2005 أو عام 2009، وهي اليوم تريد أن تتابع هذا الاستثمار ولن تتخلى عنه، حسب قوله.

وأضاف قانصو في حديث للجزيرة نت أن الزيارة تصب في سياق استطلاع الوضع قبل الانتخابات النيابية المقبلة، والعمل على ترتيب العلاقة والتحالفات الانتخابية بين حلفائها رغم الخلل الكبير الذي أصاب العلاقة بينهم بعد أزمة استقالة الحريري.

ورأى أن السعودية تحاول الضغط على الحريري من أجل تركيب التحالفات الانتخابية وترتيب العلاقة بين فريق 14 آذار، تمهيدا لخوضهم الانتخابات متحالفين فيما بينهم.

وبانتظار جلاء الصورة، تترقب الأوساط السياسية أهداف الحراك السعودي الجديد باتجاه لبنان ونتائجه المنتظرة، ومدى انعكاسه على الواقع السياسي الداخلي وعلى العلاقة بين بيروت والرياض.

المصدر : الجزيرة