سقوط "أف16".. هل تصعّد إسرائيل نحو حرب شاملة؟
آخر تحديث: 2018/2/10 الساعة 15:07 (مكة المكرمة) الموافق 1439/5/24 هـ
اغلاق
خبر عاجل :وزير العدل التركي: أدعو الجميع لعدم الأخذ بعين الاعتبار ما يصدر من تسريبات في قضية خاشقجي
آخر تحديث: 2018/2/10 الساعة 15:07 (مكة المكرمة) الموافق 1439/5/24 هـ

سقوط "أف16".. هل تصعّد إسرائيل نحو حرب شاملة؟

الطائرات الإسرائيلية شنت عشرات الغارت في سوريا عام2007 (رويترز)
الطائرات الإسرائيلية شنت عشرات الغارت في سوريا عام2007 (رويترز)

زهير حمداني

بقطع النظر عن سردية النظام السوري المتكررة عن الرد في الزمان المكان المناسبين عن الاعتداءات الإسرائيلية، فإن الرد جاء هذه المرة بإسقاط طائرة أف 16 إسرائيلية لم يكن وقعها بقليل على تل أبيب التي تدرس خياريين "أحلاهما مر" التصعيد والتهدئة.

وأشار الجيش الإسرائيلي إلى أن الغارات استهدفت ثلاث بطاريات دفاع جوي سورية وأربعة أهداف إيرانية في ريف دمشق، في حين أكدت دمشق أنها تصدت لغارتين في ريف دمشق والمنطقة الوسطى وأسقطت طائرات عدة.

تشير التقديرات الواردة من إسرائيل إلى أن إسقاط الدفاعات الجوية السورية لطائرة أف16 -رغم أنها المرة الأولى خلال عشرات الغارات- تشي بتغير كبير في موازين الصراع بين دمشق وتل أبيب، استنادا إلى طبيعة رد دمشق المتدرج في الغارات السابقة.

وتعد طائرة أف16 من بين المقاتلات الأكثر تطورا في العالم تقنيا، وفي مجال العمل والمناورة، ويرى محللون عسكريون أن في إسقاطها بمنظومة الدفاع الجوي السورية إشارة إلى تطور كبير في  تشغيل وكفاءة هذه المنظومة أو تجديد كبير فيها، وفي كل ذلك رسائل إلى إسرائيل.

وأشارت وسائل إعلام إسرائيلية إلى أن أف16 قد أصيبت فوق الأراضي المحتلة، وهو ما يعني حصول صدع في التفوق الإسرائيلي النوعي الذي يرتكزعلى القوة الجوية، وتغيرا في قواعد الاشتباك وفق تقديرهم.

وأكدت القناة 12 الإسرائيلية أن دمشق لم تستعمل منظومة أس 300، مشيرة إلى أن الجيش السوري حصل مؤخرا على منظومات جديدة متطورة مضادة للطائرات من روسيا، رغم امتلاكها منظومات أس 200 (سام 5)  و"بوك أم 2" و"تور أم 1" و"بانتسير أس 1".

خريطة الغارات الإسرائيلية على سوريا (الجزيرة)

اشتباك أم معركة
ويقارب المحللون ما حصل على الجبهة الشمالية على اعتبار أنه اشتباك جديد في إطار حرب شاملة تدور في سوريا وربما حولها، وضمن مساع إسرائيلية لمنع تمدد إيران على حدودها الشمالية مع سوريا إضافة إلى لبنان.

كما يرى آخرون أن المساعي الإسرائيلية  تجري بتنسيق مع واشنطن التي تسعى أيضا للضغط على دمشق، ومحاولة قطع الطريق على إيران وحزب الله لوصل الطريق بين طهران وبغداد وسوريا إلى الضاحية الجنوبية، ويشيرون في هذا السياق إلى الغارات الأميركية قبل أيام على قوات موالية لدمشق غرب نهر الفرات بدير الزور وأدت إلى مقتل العشرات.

ورغم حالة التوترهذه، تشير تقارير إلى أن القيادة العسكرية الإسرائيلية لا تنوي التصعيد وتنصح برد إسرائيلي محدود، وهو ما يكون قد حصل، في حين أشارت وسائل إعلام إسرائيلية أن نتنياهو فتح كل قنوات الاتصال مع موسكو وواشنطن لوقف تدهور الوضع.

من جهته، أشار المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي إلى أن "إسرائيل مستعدة لجباية الثمن الباهظ من كل من يمس بها ومع ذلك لن تتجه للتصعيد"، في حين أكد قائد المنطقة الشمالية السابق بالجيش الإسرائيلي أن الحكومة تأخذ بتوصيات هيئة الأركان التي تعمل على التهدئة.

كما أكدت وسائل إعلام إسرائيلية أن نتنياهو الذي ترأس اجتماعا أمنيا في مقر وزارة الدفاع الإسرائيلية، أوعز لوزرائه بعدم التحدث في موضوع الهجوم على سوريا في مسعى لاحتواء أي تصريحات تؤدي إلى توتر غير محسوب.

إسرائيل تأهبت على حدودها الشمالية ونصبت صواريخ أرض جو (الأوروبية)

الربح والخسارة
ويرى متابعون أن إسقاط الطائرة الإسرائيلية يشير إلى تغير في الفعل ورد الفعل عسكريا، فإسرائيل لم تعد لها اليد الطولى في السماء السورية، ولم تستطع أيضا وقف نفوذ إيران في ريف دمشق وقرب حدودها، كما أن أي عمل عسكري جديد لها قد يؤدي إلى حرب شاملة لا تحبذها في الوقت الحالي.

ورغم مؤشرات الحشد والتهديدات التي تطال لبنان وسوريا، وتصريحات وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان قبل أيام بأن أي حرب قادمة ستكون جبهتها واحدة، أي أن إسرائيل ستهاجم فيها غزة ولبنان وسوريا مرة واحدة، يرى متابعون أن تل أبيب تحاول تفادي هذه الحرب لتكلفتها الباهظة، خصوصا بعد إسقاط طائرة أف16، ودروسه العديدة سياسيا وعسكريا.

وتشير نبرة التهدئة الإسرائيلية حيال الحادث الأخير-بمتغيراته العسكرية التي جرت- إلى حضور التخوف الإسرائيلي من الانزلاق إلى حرب شاملة قد تهدد بسقوط عدد كبير وغير مسبوق من القتلى في الجبهة الإسرائيلية ودمار في البنية التحتية، وخسائر في الجنود والعتاد وربما شرخ جديد في هيبة الجيش الإسرائيلي "الذي لا يقهر".

ويرى محللون أن إسرائيل قد تجازف مع كل ذلك بهجوم كبير ضد دمشق يشمل الجانب البري، وهو السيناريو الذي كان معدا لإسقاط النظام السوري، لكن الحضور الروسي الكبير في سوريا ورعايته للنظام يحولان دون تنفيذ ذلك، إضافة إلى أن النظام مع الدعم الإيراني لم يعد بالضعف الذي كان عليه منذ سنوات، بما لا يضمن عملية خاطفة بلا خسائر كبيرة.

كما أن الجبهة اللبنانية التي تبدو موحدة في الوقت الحالي على خلفية الأطماع الإسرائيلية في الغاز اللبناني وقضية "المنطقة 9"، والجدار العازل التي تبنيه إسرائيل، تشي بأن الوقت ليس مناسبا لشن حرب، من المفترض أن إسرائيل تنفرد فيه بحزب الله "المعزول شعبيا" في لبنان. 

ويبقى هدف إسرائيل هو تحقيق إخلاء منطقة خفض التصعيد جنوبي سوريا مما تسميه الوجود الإيراني وحزب الله، بأخف الأضرار، وهو ما طرحه سفير إسرائيل في موسكو بعيد حادث إسقاط الطائرة دون طيار الإيرانية ثم طائرة أف16 الإسرائيلية السبت.

ويبدو الموقف الإسرائيلي الواضح على الأقل في الوقت الحالي، هو الاتجاه نحو استيعاب الوضع ووقف التصعيد، لأسباب مختلفة تتراوح بين الوضع العسكري والسياسي، لكن تدحرج الأحداث وموقف الأطراف الأخرى -سواء دمشق أو طهران أو حزب الله- سيكون أيضا محددا لما سيحصل، ولو أن وضع "السكون" والردود المحسوبة بعناية سيكون الأقرب.

المصدر : الجزيرة