خريطة السيطرة بأفغانستان بين الحكومة وطالبان

خريطة السيطرة بأفغانستان بين الحكومة وطالبان

في السنوات الثلاث الماضية وسّعت حركة طالبان نطاق سيطرتها في أفغانستان ضمن إستراتيجية تقوم على التمدد السريع، في المقابل تقلصت سيطرة الحكومة إلى أكثر بقليل من نصف مساحة البلاد.

في الأشهر القليلة الماضية، كثفت حركة طالبان هجماتها على القواعد العسكرية للحكومة الأفغانية، مما سمح لها بالتوغل في مراكز عدد من الولايات لتتدخل عندها القوات الأميركية بالطيران.

وبدا أن الضغط العسكري المتصاعد للحركة يدفع حكومة الرئيس أشرف غني للتفاوض معها، حيث أرسلت كابل وفدا إلى موسكو لحضور جولة المحادثات التي ترعاها روسيا.

لكن طالبان التي التقت مؤخرا في الدوحة المبعوث الأميركي إلى أفغانستان زلماي خليل زاده، أعلنت خلال محادثات موسكو أنها تريد التفاوض مع الأميركيين وليس مع الحكومة الأفغانية للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب المستمرة منذ 17 عاما والوجود العسكري الأميركي في أفغانستان.

مقاتلون من حركة طالبان في ولاية ننغرهار (رويترز)

ما حدود السيطرة الميدانية؟
كشف تقرير جديد سلمه للكونغرس المفتش الأميركي الخاص بالإعمار في أفغانستان أن الحكومة الأفغانية تسيطر حاليا أو لها نفوذ على 56%من المقاطعات، وكانت هذه النسبة عند 72% عام 2015.

أما حركة طالبان فكانت تسيطر في العام نفسه على 7% فقط من المقاطعات، لكن نطاق سيطرتها توسّع حاليا إلى 14%، وفق المصدر ذاته. وبالأرقام كانت الحكومة تسيطر في يناير/كانون الثاني الماضي على 229 مقاطعة (الولايات أو الأقاليم مقسمة إلى مقاطعات)، وطالبان على 59 مقاطعة، في حين أن 119 مقاطعة يتنازعها الطرفان.  

في الإطار نفسه، أوردت مجموعة الأزمات الدولية تقديرات للقوات الأميركية في أفغانستان تفيد بأن المناطق التي تسيطر عليها طالبان أو هي محل نزاع بينها وبين القوات الحكومية ارتفعت منذ يناير/كانون الثاني 2016 من 29% إلى 44%.

ووفق خريطة محدثة نشرها موقع "لونغ وور جورنال" (Longwar Journal) الأميركي في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، فإن المناطق التي تسيطر عليها طالبان كليا أو جزئيا تمتد حتى حدود إيران غربا، وتركمان وأوزباكستان وطاجيكستان شمالا، وباكستان جنوبا وشرقا.

وفي مطلع العام الحالي نشرت "بي بي سي" تحقيقا قالت فيه إن الحركة تنشط في 70% من الأراضي الأفغانية، مما يعني أن تلك الأراضي مهددة بأن تسقط في قبضتها.

وشنت الحركة مؤخرا هجمات استهدفت مراكز ولايات على غرار الهجوم على مركز ولاية غزني جنوب كابل في أغسطس/آب الماضي، وكانت دخلت قبل ذلك مركز ولاية فراه (غرب) وقندز (شمال).

جنود أفغان خلال عملية ضد تنظيم الدولة في ننغرهار (الأناضول)

أعداد السكان بمناطق النفوذ
حسب الأرقام التي نشرها موقع "لونغ وور جورنال"، فإن ثلاثة ملايين أفغاني موجودون في المناطق الخاضعة لحركة طالبان.

أما المناطق الخاضعة للحكومة فتضم 16 مليون نسمة، والمناطق المتنازع عليها 13 مليونا. وبسبب القتل ينزح الآلاف نحو مناطق أكثر أمنا واستقرارا. 

كم عدد مقاتلي طالبان؟
ليس هناك تقديرات دقيقة لأعداد مقاتلي حركة طالبان التي أطيح بها من الحكم عقب التدخل العسكري الأميركي في 2001.

بيد أن قائد مركز كابل للتدريب العسكري الجنرال لال زاهر قدّر مطلع العام الجاري عدد من وصفهم بالأعداء بـ77500 مقاتل بينهم خمسة آلاف مقاتل أجنبي وثلاثة آلاف يقاتلون مع تنظيم الدولة الإسلامية، وهو ما يعني أن عدد مقاتلي طالبان يقدر بنحو 70 ألفا.

لكن قوات حلف شمال الأطلسي في أفغانستان قدرت في التاريخ نفسه أن عدد مقاتلي الحركة يتراوح بين 25 ألفا و35 ألفا، كما نقلت قناة "أن بي سي" الأميركية في الشهر نفسه عن مسؤول عسكري أميركي أن طالبان لديها 60 ألف مقاتل.

أما تعداد قوات الجيش والشرطة الأفغانيين فقد تراجع بنحو 40 ألفا بين مطلع عامي 2017 و2018 إلى 296 ألف فرد، وفق تقرير حكومي أميركي.

المصدر : الجزيرة,مواقع إلكترونية