معارك الموصل وضعت أوزارها.. فلماذا لا يعود النازحون لبيوتهم؟

معارك الموصل وضعت أوزارها.. فلماذا لا يعود النازحون لبيوتهم؟

أطفال يلهون داخل إحدى خيم النازحين في الموصل (الجزيرة)
أطفال يلهون داخل إحدى خيم النازحين في الموصل (الجزيرة)

أحمد الدباغ-الموصل

لم يكن فتحي محمد يعلم أن خروجه أثناء العمليات العسكرية من منطقة الزنجيلي بالجانب الأيمن من مدينة الموصل شمالي العراق، سيؤدي به إلى المكوث في مخيم الخازر للنازحين لأكثر من عام ونصف العام.

محمد الذي كان يعمل في البناء ويعيل عائلة من سبعة أفراد، بات عاجزا بعد أن تسببت الحرب في إصابته في العمود الفقري، إذ إنه يعتمد في معيشته الآن على ما تجود به المنظمات في المخيم.

الجزيرة نت التقت محمد وهو جالس أمام خيمة يبيع بعض المواد الغذائية التي قدمت له كمساعدات، فهو مضطر لبيعها لتوفير ثمن زيارة والدته في المستشفى بالموصل والتي كانت تقيم رفقة أخيه في منزل غير مكتمل في منطقة حاوي الكنيسة.
النازح فتحي محمد بات عاجزا بعد أن تسببت الحرب في إصابته في العمود الفقري (الجزيرة)

معاناة مشتركة
الصغار والكبار يعيشون المعاناة ذاتها، زكريا وإسماعيل طفلان نازحان من الموصل، ولعل المدة التي مكثا فيها بالمخيم مع عائلتهما محت من ذاكرتهما مشاهد بيتهما في منطقة الحميدات في الموصل القديمة بعد عام ونصف العام من النزوح القسري.

إسماعيل ذو العشر سنوات، يلهو مع أخيه كل يوم قرب خيمتهم التي باتت منزلا، ويشكو الطفلان الصغيران من برودة الجو في المخيم بعد أن بدأت ملامح الشتاء تلوح في الأفق.

ويقول مدير مخيم الخازر توانا جمعة أنور للجزيرة نت إن عدد النازحين في المخيم يربو على سبعة آلاف نازح.

وعلى الرغم من عودة بعض النازحين إلى الموصل، فإن مخيم الخازر يشهد عودة عكسية لنازحين كانوا قد غادروه، إذ بلغ عدد العوائل العائدة إلى المخيم الشهر الماضي نحو مئة عائلة، بحسب أنور.

والتقت الجزيرة نت صفوان علي الذي عاد إلى المخيم بعد شهرين على مغادرته إلى منطقته في حي الإصلاح في الجانب الغربي (الأيمن) من الموصل.

علي الذي عمل عند عودته إلى الموصل بائعا للخضار، لم يستطع المكوث طويلا، إذ إن ارتفاع أسعار الإيجارات في المدينة دفعه لاتخاذ القرار بالعودة، واصفا تكاليف الحياة في الموصل بعد الحرب بأنها باهظة جدا.

الطفلان النازحان إسماعيل وزكريا قرب خيمتهما التي باتت منزلا (الجزيرة)


مخيمات النزوح

وتتوزع مخيمات النزوح في محافظة نينوى إلى تسعة، سبعة منها في جنوب الموصل، بحسب وكيل وزارة الهجرة والمهجرين العراقية جاسم العطية، واثنان أخريان في شمال شرق المدينة باتجاه مدينة أربيل.

العطية أشار إلى تناقص أعداد النازحين في المخيمات، وكشف للجزيرة نت أن أعداد النازحين في نينوى تبلغ نحو 235 ألف نازح.

وفي الوقت الذي تشير فيه إحصائيات وزارة الهجرة إلى نحو 235 ألف نازح من محافظة نينوى، كشف عضو مجلس المحافظة حسام الدين العبار للجزيرة نت أن أعداد نازحي نينوى تزيد عن 350 ألفا.

هذه الأعداد موزعة على ثلاث محافظات هي نينوى وأربيل ودهوك، بحسب العبار، الذي أوضح أن مخيمات جنوب الموصل تضم 190 ألف نازح من أقضية الحضر والبعاج وناحية تلعبطة. في حين يتوزع البقية على مخيمات أربيل ودهوك، وغالبيتهم من الطائفة الإيزيدية النازحة من قضاء سنجار.

إحدى الطرق داخل مخيم الخازر (الجزيرة)


أسباب مختلفة
ويشير العبار إلى أن أسباب عدم عودة هؤلاء النازحين تختلف من منطقة إلى أخرى، فمناطق غرب نينوى كالبعاج والحضر ما زالت تفتقر للخدمات الأساسية والمدارس، في حين يخشى نازحو منطقة سنجار  العودة نظرا للظروف الأمنية غير المستقرة التي يشهدها القضاء شمال غرب الموصل.

من جانبه، يؤكد وكيل وزارة الهجرة جاسم العطية أن أسباب عدم عودة النازحين تتمثل في افتقار مناطقهم للخدمات وتعرضها لدمار كبير، إذ ترتبط عودتهم بإعادة الإعمار ودعم مشاريع العودة الطوعية.

ويعتقد الصحفي سمير الربيعي أن لا أحد يعلم الوقت الذي ستغلق فيه المخيمات، إذ إن بقاء بعضها يرتبط بقرارات سياسية لجهات تستفيد من وجودها.

وبحسب الربيعي، فإن جهات سياسية عدة سرقت أصوات النازحين في الانتخابات الأخيرة، وأجبرت آخرين في بعض المخيمات على التصويت لصالحها.

ويختتم الربيعي حديثه للجزيرة نت بالإشارة إلى صفقات الفساد التي تتربح منها جهات محلية وحكومية في بغداد من عقود تجهيز المخيمات بالمواد الغذائية والنفط.

المصدر : الجزيرة