قالوا إنها تستحق تمثالا بملتقى النيلين.. إعلامية سودانية تتصدى للسرطان بالميكروفون والفرح

قالوا إنها تستحق تمثالا بملتقى النيلين.. إعلامية سودانية تتصدى للسرطان بالميكروفون والفرح

لمياء حاربت السرطان بالفرح ونشر الخير وبصوتها الذي سحر قلوب ملايين (الجزيرة)
لمياء حاربت السرطان بالفرح ونشر الخير وبصوتها الذي سحر قلوب ملايين (الجزيرة)

أحمد فضل-الخرطوم

الصدمة هي ما خلفته صورة سرّبتها الإعلامية الإذاعية السودانية المرموقة لمياء متوكل لها وهي حليقة الرأس عندما كانت تخضع لعلاج السرطان، لكنها تقول إنها كانت بهيئتها تلك "أجمل أنثى في العالم".

عندما أخبرها طبيبها قبل سنوات بإصابتها بسرطان الثدي، لم تفكر لمياء سوى بالموت يحاصرها، لكنها استفاقت من وهدتها ووقفت بهامتها الفارعة لتحارب تمدد المرض الخبيث في بلدها عبر مبادرتها "بالوعي نناهض السرطان".

ظلت لمياء تتكتم على صورتها حليقة الرأس لأكثر من عام، حتى أطلقتها على حسابها بفيسبوك في 29 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بمناسبة المبادرة العالمية لمكافحة سرطان الثدي "أكتوبر الوردي".

وتبدو لمياء حاليا في أفضل حالاتها المعنوية، إذ تقول للجزيرة نت وهي تتذكر محنتها "كنت صلعاء لسبعة أشهر، أثناء العلاج الكيمياوي تساوت كل نكهات الطعام في فمي، الفول والعدس والفاكهة.. كل شيء كان ماسخا".

وحظيت صورة لمياء بآلاف التفاعلات والتعليقات والمشاركات على صفحتها بفيسبوك التي يتابعها نحو 14 ألف شخص.

وأشعل بث الصورة حملة تضامن واسعة، وهو ما تسعى إليه لمياء التي تقول إنها تستغل منصة فيسبوك لتقدم رسالتها، وإن ملامح تجربتها في مكافحة السرطان ستوثقها في كتاب يصدر قريبا.

صورة لمياء حظيت بآلاف التفاعلات والتعليقات والمشاركات على صفحتها بفيسبوك (مواقع تواصل)
وتقول مروة للجزيرة نت "تمكنت المحاربة الإعلامية لمياء متوكل من التصدي لمرض السرطان، حاربته بالفرح ونشر الخير وبصوتها الذي سحر قلوب ملايين السودانيين. برهنت أنها امرأة قوية وشجاعة لأنها تحدثت عن مصابها بشكل علني. عندما ظهرت حليقة الرأس كانت هي لمياء المرأة الجميلة والرائعة والتضامن معها بحلق الرأس أقل دعم يمكن أن أقدمه، وأنا أقول لها: شكرا جميلا".

الصحفي محمد حامد جمعة علق على حسابه في فيسبوك قائلا "توقفت عن الكتابة تماما لأني أقرأ الآن فقط لمياء متوكل.. يا إلهي، هذه سودانية تستحق أن يشيد لها تمثال عند ملتقى النيلين".

أما الصحفي عثمان فضل الله فدوّن على صفحته "لمياء الجميلة في كل الأحوال والظروف، ألف حمد لله على السلامة وألف مبروك نصرك على هذا العدو اللعين".

الصدمة الإيجابية هي ما سعت إليه لمياء متوكل بتسريب صورتها حليقة الرأس، تقول "نشرت صورتي وكنت قد فقدت شعري وحواجبي ورموشي، للفت الانتباه لقيمة الفحص المبكر. يمكن الشفاء من السرطان بنسبة 97% إذا اكتشف مبكرا.. المريض يخسر الجولة بسبب الإهمال".

وما يعزز قيمة المبادرة التي تقودها لمياء هو عدم وجود برنامج للمسح والكشف المبكر عن السرطان في السودان.

وفي ظل وجود مركزين فقط للسرطان يتوفر فيهما الكشف والإحصاء بكل من الخرطوم وود مدني بولاية الجزيرة، يبقى الحديث عن إحصاء دقيق للإصابة بالمرض في السودان مجرد "تخمين"، كما يقول ناشط في جمعيات أصدقاء مرضى السرطان.

ويشير الناشط -الذي فضل عدم الكشف عن اسمه- إلى تسجيل حوالي 12 ألف حالة إصابة سنويا في مركزي الخرطوم وود مدني.

تأخر في التشخيص
ويعلق مدير مركز أبحاث الأورام بوزارة الصحة السودانية البروفيسور دفع الله أبو إدريس على هذه الإحصاءات بالقول إنها "معلومة"، بيد أنه يقول "نحن لا نعرف إلا العدد الذي يتعالج في مراكز العلاج وهذا لا يعطي الصورة الكاملة".

ويضيف للجزيرة نت أن هناك تأخرا في تشخيص الحالات بسبب المريض والطبيب، مما يتطلب أن يشمل رفع الوعي بالسرطان الاثنين معا.

ويبدو أبو إدريس متأسفا لضعف ميزانية السجل القومي للسرطان، مما يؤثر على إمكانياته في ملاحقة وإحصاء جميع الحالات المشخصة في السودان.

ورغم تكفل الدولة بالعلاج، فإنه ينبّه إلى أن العلاج يحتاج لدعم غير حكومي أيضا "لأن الثمن باهظ ولا بد من التحقق من أن العلاج يصل إلى المريض مجانا".

ويضيف أبو إدريس "نحتاج لهذا الدعم لتغطية تكاليف إقامة المرضى وتنقلهم والفحوصات والصور، أو الأنسب نشر مراكز علاج السرطان ليكون في السودان مركز في كل عاصمة ولاية. هذا هو الأفضل لتقليل تكاليف طلب العلاج".

كلفة مرتفعة
وتتبدى معاناة مرضى السرطان في السودان بشكل أكثر إيلاما في التكلفة المرتفعة للعلاج في بلد يعاني اقتصاديا، حيث تصل تكلفة الجرعة الواحدة لأي سيدة مصابة بسرطان الثدي إلى نحو 1200 دولار.

ولهذا تنشط لمياء في منصات التواصل الاجتماعي لمكافحة السرطان، وتشعر أن الإنترنت لا تكفي في حربها على هذا المرض فتنازله على الأثير عبر برنامجها "توقيعات على دفتر الأمل" الذي تبثه إذاعة البيت السوداني.

عانت لمياء متوكل من الذاكرة الشعبية التي تصور السرطان بأنه يختطف أجمل الناس وأطيبهم، كما تقول، وحتى في مخيلتها تؤكد أن هذا المرض ارتبط عندها بالموت.

لكنها تقول الآن إنها انتصرت عليه في معركة كان البقاء فيها للأقوى، "دخلت معقله وخرجت أكثر تمسكا بكل ثانية في هذه الحياة وقربا من الله. من يصارع السرطان شخص جدير بالاحتفاء وليس الانزواء".

المصدر : الجزيرة