ترامب يهدد بإجراءات تجارية ويجدد الجدل.. ما حقيقة السخرة في موريتانيا؟

هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟

ترامب يهدد بإجراءات تجارية ويجدد الجدل.. ما حقيقة السخرة في موريتانيا؟

قادة الحمالة في الميناء أثناء إضرابهم الأخير هذا العام (الجزيرة)
قادة الحمالة في الميناء أثناء إضرابهم الأخير هذا العام (الجزيرة)

السالك زيد-نواكشوط

تجدد الجدل في موريتانيا مؤخرا بعد تهديد واشنطن بإلغاء مزايا تجارية عن نواكشوط إن لم تتعاون في القضاء على "السخرة" أو ما أسمتها "العبودية المتوارثة" القائمة على استغلال العمال.

ويرى مراقبون أن العمل بالسخرة ارتبط بما يعرف بالعبودية التقليدية التي توارثتها الأجيال، لكنها باتت توصف بالنادرة في البلد بسبب القوانين وجهود الحركات الحقوقية التي تناضل ضد العبودية واستغلال البشر.

غير أن مخلفات العبودية التي تعترف السلطات نفسها بوجودها، ما تزال تساعد على استغلال البعض واستخدامهم في أعمال دون الإيفاء بحقوقهم، حيث لا عقود تضمن لهم مرتباتهم وتنظم عملهم، حسب تقارير حقوقية.

وفي خطوة مفاجئة قبل أيام، أعلن المكتب التجاري الأميركي أن الرئيس دونالد ترامب يعتزم إلغاء مزايا تجارية لموريتانيا مع بداية العام القادم بسبب عدم اتخاذ نواكشوط "تدابير حاسمة لمحاربة العمل بالسخرة والقضاء عليه".

وقال مساعد الممثل التجاري الأميركي سي جيه ماهوني "نأمل أن تتعاون موريتانيا للقضاء على السخرة والعبودية المتوارثة كي تستعيد أهليتها لقانون النمو والفرص في أفريقيا مستقبلا".

ظاهرة متجذرة
وفي السياق، دعم إبراهيم ولد رمضان الناشط الحقوقي ورئيس هيئة الساحل لدعم التعليم والدفاع عن حقوق الإنسان قرار الرئيس الأميركي، معتبرا أن شريحة عريضة من الشعب الموريتاني يتم استغلالها وسط صمت من الدولة والمجتمع.

ويقول للجزيرة نت إن عمال السخرة ينشطون في سوق العاصمة وشاطئ الراحة في نواذيبو بميناء الصداقة والشركة الوطنية للمناجم "أسنيم" وشركة "تازيازت" للتنقيب عن الذهب، موضحا أن الضحية دائما هم من يسمون بـ "لحراطين" العبيد السابقين وأن الدولة "لا تحرك ساكنا في القضية".

ويعتبر بعض الناشطين أن العمل بالسخرة لا يخص الموريتانيين فقط، بل يتجاوزهم إلى أجانب جاؤوا إلى البلد للاسترزاق، خاصة من بلدان أفريقية جنوب الصحراء.

وفي تصريح للجزيرة نت، قال الناشط الحقوقي في حركة "إيرا" الحقوقية إزيد بيه جعفر إن الأجانب كثر في موريتانيا ويعملون مع بعض رجال الأعمال والشركات بنظام "الجرنالية" أي الأجرة اليومية، مضيفا أنهم غالبا لا ينالون مستحقاتهم.

الناشط الحقوقي ازيد بيه جفعر (وسط) أثناء زيارة لبعض الأحياء الفقيرة (الجزيرة)

وعن دور منظمات المجتمع المدني في محاربة السخرة، يضيف الناشط "نظمنا في حركة إيرا قوافل للتحسيس بالظاهرة وخطورتها، ولم نجد سوى القمع من الدولة، ولكننا سنستمر في ذلك، ونعتقد بأن قرار ترامب في هذا الخصوص ليس سوى ثمرة لنضالنا وتحركاتنا المستمرة في القضية".

جدل حول القرار
وتصاعدت ردود الفعل بين من اعتبره مهما لدفع السلطات إلى اتخاذ خطوات جادة لمحاربة الظاهرة، ورافض اعتبره خطوة لتشويه سمعة موريتانيا ومحاولة لتزييف الواقع.

وفي تصريح للجزيرة نت، اعتبر الإعلامي سيدي المختار أنه لا وجود للسخرة في موريتانيا، قائلا "أعتقد أن خلفية القرار تتعلق بملف العبودية وقد تم اتخاذ القرار بناء على تقارير إعلامية وتقارير لمنظمات حقوقية أميركية، تعتمد على معلومات لا تتمتع بالمصداقية، مؤكدا أنه "لن يكون هناك قرار آخر ضد موريتانيا من طرف أميركا".

غير أن الاستشاري والمحلل ناصر ودادي المقيم بأميركا، رأى أنه "حتى وإن كان القرار لا يضر موريتانيا كثيرا، إلا أن موضوع حقوق الإنسان قد تكون له مضاعفات". 

ويقول للجزيرة نت "تتضافر عوامل كثيرة لإصدار قرار من الإدارة الأميركية، أو استصدار طلب تحقيق من الكونغرس في أي قضية حول العالم، ومن بين هذه الأمور التقرير السنوي لحقوق الإنسان الذي تصدره الخارجية الأميركية، وحقوق الإنسان ورقة ضغط تستغل معطياتها وقد تؤثر على مصالح موريتانيا مستقبلا".

محاولات للكشف 
يحاول ناشطون في منظمات المجتمع المدني بموريتانيا إثارة هذا النوع من المواضيع عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لكن تضييق الدولة وأصحاب النفوذ والأعمال لا زال يحد من عمل هذه المنظمات الحقوقية، حسب الناشط الحقوقي ولد رمضان.

ويضف الناشط "كلما كتبنا عن هذه الظاهرة أو تحدثنا عنها، تتم مهاجمتنا من قبل الصحفيين والمدونين، يهاجموننا كلما عبرنا عن هذا الألم والظلم الذي يعيشه البعض".

ورغم نفي النظام وداعميه لوجود العمل بالسخرة، واتهام من يتحدثون عنه بمحاولات تشويه سمعة البلد، يعتقد البعض أن قرار ترامب المرتقب خطوة لدفع السلطات إلى العمل على محاربة هذه الظاهرة وإنصاف من يعانون منها سواء كانوا موريتانيين أو أجانب.

المصدر : الجزيرة