حواجز وسواتر وخنادق.. هكذا ينكل الاحتلال بالفلسطينيين

هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟

حواجز وسواتر وخنادق.. هكذا ينكل الاحتلال بالفلسطينيين

بسبب الحواجز فلسطيني يسير على الأقدام في بيتا جنوب نابلس (الجزيرة)
بسبب الحواجز فلسطيني يسير على الأقدام في بيتا جنوب نابلس (الجزيرة)

عاطف دغلس-نابلس

كان يكفي الحاج غسان عبد المهدي (65 عاما) بضع دقائق ليغادر منزله بقرية كفر قدوم شرق مدينة قلقيلية شمال الضفة الغربية ليصل مدينة نابلس، قاطعا بذلك عشرة كيلومترات فقط، لكنه الآن وبسبب بوابة عسكرية إسرائيلية يضطر لقطع نحو ثلاثة أضعاف المسافة.

منذ عام 2003 نصبت إسرائيل البوابة عند مدخل القرية، وأغلقت الطريق، وحوَّلته لشارع أمني لخدمة الجنود والمستوطنين بمستوطنة "قدوميم" الجاثمة على أراضي القرية.

ووثق تقرير أصدره قبل أيام مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة (أوتشا) أن إسرائيل تقيم أكثر من سبعمئة عائق بالضفة، ليرتفع عددها بما نسبته 3% عمّا كانت عليه الحال في ديسمبر/كانون الأول 2016.

عانى الحاج عبد المهدي وضاقت به الحال وبأهالي قريته، حيث صاروا يتنقلون عبر القرى المجاورة للوصول لبلدتهم، وتصاعدت مأساتهم عندما أطلق الأهالي وقبل ثماني سنوات مظاهرات شعبية رفضا للإغلاق.

هناك وعلى مقربة من منزل عبد المهدي، تنظم الفعاليات يومي الجمعة والسبت كل أسبوع، فيحتمي وأفراد عائلته العشرة من رصاص الاحتلال وقنابل الغاز المدمع داخل الغرف حتى انتهاء المظاهرة.

يقيم الاحتلال بوابات إلكترونية عند الأماكن الدينية كما هي الحال في الحرم الإبراهيمي لإعاقة دخول المصلين (الجزيرة)

وإذا تعثر حظ الرجل، يقتحم الجنود المدججون بالسلاح منزله ويحتجزونه وأبناءه لساعات، وينكلون بهم، ويرغمونهم على تنظيف الشارع من الحجارة وإطفاء الإطارات التي يشعلها المتظاهرون.

معاناة مركبة
يقول عبد المهدي إنه وأبناءه لم يعودوا يقوون على تحمل أذى الجنود، فصاروا يغادرون المنزل أثناء المواجهات تجنبا لأي اعتداء، أما هو فيظل صابرا وصامدا على أذاهم مهما كان.

وتنوعت عوائق الاحتلال حسب "أوتشا"؛ بين الحواجز العسكرية (140 حاجزا) والمأهولة بالجنود دوما، والبوابات العسكرية، والسواتر الترابية والحجرية، إضافة إلى الخنادق والجدران الترابية والحواجز الطيارة (المتنقلة).

وهذه الحواجز والبوابات العسكرية ليست إلا "عقابا جماعيا" للفلسطينيين، حسب منسق هيئة الجدار والاستيطان بشمال الضفة مراد شتيوي.

إحدى البوابات الإلكترونية في الخليل (الجزيرة)

ويرى شتيوي أن إغلاق الاحتلال مدخل قرية كفر قدوم لم يضاعف المسافة والمعاناة الاقتصادية والصحية للمواطنين فقط، بل صادر وعزل مئات الدونمات (الدونم يساوي ألف متر) من أراضيهم أيضا، "وحرمهم من دخولها إلا بتنسيق أمني مسبق، ولوقت قصير لا يكفي لرعايتها".

هنا "غوانتانامو"
وغير بعيد من منزل الحاج عبد المهدي وقريته تعيش بلدة عزون المجاورة حصارا خانقا بفضل خمس بوابات وأربعة أبراج عسكرية تُطوِّقها بالكامل.

ولأي سبب يدَّعوه يغلق الجنود الإسرائيليون تلك البوابات، ويحولون البلدة "لغوانتانامو" آخر، حسب وصف حسن شبيطة الناشط في الدفاع عن البلدة.

وبمجرد إغلاق حسن البوابة العسكرية شعرنا بضيق، وتوجه نحوها ثانية وأعاد فتحها فتنفسنا الصعداء، فعل ذلك ليرينا حال المعاناة التي هم عليها منذ سنوات، فقد حوَّلت تلك البوابات حياة المواطنين "لجحيم"، كما يقول شبيطة.

إحدى البوابات العسكرية قرب قرية فرعون قضاء طولكرم لحظة فتحها ودخول المزارعين بعد حصولهم على إذن ولساعات محدودة (الجزيرة)

ويضيف أن البلدة المعروفة بنشاطها الاقتصادي أغلقت السواد الأعظم من متاجرها، لا سيما القريبة من البوابات، وارتفعت وتيرة الاعتقال، خاصة بين الأطفال لتكون الأعلى بالضفة.

عزل وتضييق
لم تحاصر إسرائيل مدنا وبلدات عبر تلك الحواجز فحسب، بل عزلت مواطنا وعائلته عن أهالي قريته بعد أن نصبت بوابة قرب منزله وصار دخوله وخروجه مشروطا بإذن الاحتلال، وهو واقع مأساوي يعيشه الفلسطيني عمر حجاجلة يوميا في قرية الولجة جنوب القدس المحتلة.

وحتى دينيا، أعاقت حواجز الاحتلال وصول الفلسطينيين للمقدسات والأماكن الدينية، فعند الحرم الإبراهيمي تنصب بوابات إلكترونية، وتُخضع المصلين لتفتيش دقيق، وتمنعهم من الدخول في أحيان كثيرة.

وليست هذه الحواجز "لأسباب أمنية أو لاعتقال مطلوبين للاحتلال"، كما يقول الباحث بمؤسسة بتسيلم الحقوقية الإسرائيلية كريم جبران، بل هدفها التضييق على المواطنين وتقييد حريتهم وحركتهم، "ولتذكير الفلسطينيين دوما بأن هناك احتلالا".

جنود يفتشون إحدى المركبات عند حاجز متحرك شرق نابلس قرب بلدة بيت فوريك (الجزيرة)

وتشكل هذه الحواجز "عقابا جماعيا" للفلسطينيين -حسب جبران- وترمي أيضا لحماية المستوطنين، وفرض "واقع سياسي" يهدف إلى تقسيم الضفة الغربية لتجمعات صغيرة معزولة، وبلع المزيد من الأرض، خاصة في مناطق "سي" التي يدفع الاحتلال بكل قوته لتهجير سكانها.

ويرى جبران أن صمت المجتمع الدولي على هذه الانتهاكات يؤكد أنه لا نية حقيقية لإنهاء الاحتلال، وطالب المجتمع الدولي بحماية الشعب الفلسطيني، والضغط بكل قوته لوقف اعتداءاتها.

وبإجماع شتيوي وجبران، فإنه وفي نصف ساعة أو أقل تتحول الضفة الغربية بأكملها -ونتيجة لتلك الحواجز- "لسجن كبير"؛ وهو ما يعكس إحكام الاحتلال سيطرته الفعلية على الأرض.

المصدر : الجزيرة