مع حلول الشتاء.. بقايا الأقمشة وأوراق الإسمنت وسائل للتدفئة بسوريا

هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟

مع حلول الشتاء.. بقايا الأقمشة وأوراق الإسمنت وسائل للتدفئة بسوريا

الطفل عمر يجمع بقايا الألبسة لاستخدامها وقودا في المدفأة (الجزيرة نت)
الطفل عمر يجمع بقايا الألبسة لاستخدامها وقودا في المدفأة (الجزيرة نت)

عمر يوسف-حلب


صباح كل يوم ينطلق الطفل عمر بكور من منزل أسرته بريف حلب شمالي سوريا نحو الورش ومعامل الألبسة في أطراف مدينة إعزاز، متلقفا بقايا الأقمشة، ليجمعها في كيسه الكبير المثبت على عربة معدنية قديمة بدائية.

ويجول بكور (15 عاما) على أكثر من سبعة معامل حاملا كميات لا بأس بها من قطع القماش الناجمة عن عمليات القص والخياطة، حيث يلقي التحية على العمال الذين يرحبون به، ويجمع ضالته ويرحل لمعمل آخر للغاية نفسها.

وبعد جولة تستمر قرابة ساعتين يعود الطفل بكور لمنزل أسرته ليضع قطع القماش في مدفأة بدائية صنعها والده من أجل الحصول على بعض الدفء، لكن تلك الأقمشة تصدر روائح مزعجة يصعب تحملها لفترة طويلة، وربما تشكل خطرا على الأسرة الفقيرة، لكن ما باليد حيلة، فاستخدام المازوت في المدفأة بات من الماضي، كما يقول أبو عمر للجزيرة نت.

أكياس ورقية تستخدم وقودا في مدافئ بعض الأسر الفقيرة (الجزيرة نت)

غلاء المازوت
ومع حلول فصل الشتاء تعود المعاناة إلى السوريين بحثا عن مصادر الدفء، مع غلاء المازوت وعدم قدرة الأسر الفقيرة وحتى المتوسطة الحال على شراء ما يكفي لأشهر الشتاء القاسية، فسعر لتر المازوت يتجاوز 230 ليرة سورية (ما يعادل  نصف دولار أميركي).

ونتيجة الغلاء وانخفاض الدخل، يبحث السكان عن بدائل للمازوت في سبيل الحصول على التدفئة، من بينها ما ينجم عنه مخاطر صحية كبرى.

في ريف حلب الشمالي الخاضع لسيطرة المعارضة يجمع علي بلكش أكياس الورق الخاصة بالإسمنت طوال أشهر السنة، ويعمل على ترطيبها بالماء وجمعها على شكل كرات صغيرة، كي يستخدمها في فصل الشتاء وقودا لمدفأة الحطب "فهذه الطريقة بسيطة وليس لها أي تكلفة" كما يقول بلكش.

وإن كانت الطرق السابقة في الحصول على بعض الدفء هي طرق مبتكرة، فإن ما تقوم به أم أحمد من أهالي ريف حلب هي طريقة تقليدية كانت تلجأ إليها الأسر في أوقات الحروب والحصار الذي عاصره الشمال السوري عبر مراحل التاريخ.

مدفأة بدائية تلقى رواجا في ريف حلب مع غلاء الوقود (الجزيرة نت)
طرق قديمة
تقول أم أحمد للجزيرة نت، إنها تعمل في فصل الصيف على تحويل روث الأبقار إلى قطع صغيرة، ثم تجففها من أجل استخدامها وقودا في فصل الشتاء، و"هذه الطريقة قديمة توارثناها عن أجدادنا وهذا النوع من الوقود ليس له أضرار على الصحة".

وتشير المرأة الستينية إلى أن الكثير من الأسر عادت لاستخدام الروث مع ارتفاع أسعار الوقود الهائل في ريف حلب منذ بداية فصل الشتاء.

بعيدا عن المدن والبلدات نحو مخيمات الشمال السوري تبدو الصورة أكثر قتامة وبرودة الطقس تنذر بشتاء قارس على النازحين في تلك المخيمات مع انعدام وقود التدفئة.

في حين تعتمد بعض الأسر على تحويل "تنكة" الزيت إلى مدفأة بدائية يلقى داخلها بقايا الأخشاب والقماش والأحذية القديمة لتصدر تلك التنكة قليلا من الحرارة نتيجة ارتفاع درجة حرارة المعدن، وهو ما ينطوي على مخاطر صحية على سكان الخيمة.

في خيمة محمد مرعي (26 عاما) بمخيم دير بلوط للنازحين في ريف حلب تصدر المدفأة دخانا كثيفا وكأن حريقا يشتعل داخل الخيمة، وبالكاد يلتقط ساكنوها أنفاسهم، نتيجة تسرب الدخان.

يقول مرعي إنه صنع بنفسه المدفأة ويجمع كل صباح بقايا الأخشاب والبلاستيك من أجل إشعالها مساء داخل تلك المدفأة، مؤكدا أن العديد من الأسر في المخيم تحذو حذوه رغم مخاطر اشتعال حرائق في المخيم.

المصدر : الجزيرة