الصومالي مختار روبو.. من قوائم الإرهاب إلى مرشح لحاكم ولاية

هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟

الصومالي مختار روبو.. من قوائم الإرهاب إلى مرشح لحاكم ولاية

مختار روبو خلال اجتماع مع أعيان وأعضاء من البرلمان المحلي في بيدوا بمحافظة باي غربي الصومال الشهر الماضي (الجزيرة)
مختار روبو خلال اجتماع مع أعيان وأعضاء من البرلمان المحلي في بيدوا بمحافظة باي غربي الصومال الشهر الماضي (الجزيرة)

قاسم أحمد سهل-مقديشو

يتساءل متابعون للشأن الصومالي كيف للشيخ مختار روبو "أبو منصور" الذي كان قائدا في حركة جهادية مرتبطة بتنظيم القاعدة، أن يتحوّل إلى سياسي يحتكم إلى صندوق الاقتراع جنبا إلى جنب مع من كان يصفه حتى وقت قريب بـ"الكافر والمرتد".  

شهد أبو منصور مرحلة تأسيس حركة الشباب المجاهدين عام 2004، ثم ظهور المحاكم الإسلامية -التي كانت الحركة منضوية تحت مظلتها- إضافة إلى سيطرتها على وسط وجنوب الصومال.

وخطف الرجل الأضواء أكثر بشغله منصب المسؤول الثاني في حركة الشباب واعتلائه منبرها الإعلامي في أوج توهجها عام 2007 ضمن الفصائل المناهضة لوجود القوات الإثيوبية في الصومال.

خطابات صارمة
ولا تزال تعليقاته الصحفية على مجريات المعارك الشرسة ضد القوات الإثيوبية آنذاك وخطاباته التعبوية المتسمة بالصرامة عالقة في ذاكرة الصوماليين.

مختار روبو خلال مشاركته في مناسبة التضامن مع أسامة بن لادن بعد مقتله في مدينة أفجوي على بعد 30 كلم جنوب مقديشو عام 2011 (الجزيرة)

لكن نجمه بدأ في الأفول تدريجيا منذ اختيار الشيخ علي محمود راغي ناطقا باسم الحركة عوضا عنه عام 2009، ثم اختفاؤه عن الساحة تماما عام 2012 إثر خلافات بينه وبين أمير حركة الشباب السابق أحمد عبدي غودني الذي قتل في غارة أميركية عام 2014، ليعيش معزولا مع مناصرين له في منطقة بمحافظة حدر غربي الصومال.

ومنذ ذلك الحين لم تنقطع المحاولات لاستمالته وفك ارتباطه مع حركة الشباب المصنفة ضمن الجماعات الإرهابية منذ عام 2008، إلى أن نجحت الحكومة الحالية العام الماضي بتعاون دولي في التوصل إلى تسوية رفعت اسمه من قوائم الإرهاب.

مختار روبو خلال مؤتمر صحفي في مقديشو بعد استسلامه للحكومة الصومالية يوم 15 أغسطس/آب 2017 (الجزيرة)

وكانت واشنطن وضعت أبا منصور في قائمة الإرهاب مع رصد خمسة ملايين دولار لمن يقتله، مما جعل حركة الشباب تهاجم معقله مباشرة.

الترشح للرئاسة
وبعد صمود دام أياما عدة، وقبل أن يخنقه حصار مقاتلي الشباب، استنجد بالقوات الحكومية والمحلية التي أنقذته من حركة الشباب، فاستسلم للحكومة الصومالية يوم 13 أغسطس/آب 2017.

 حاجي: تجاهل روبو لقرار الحكومة جاء بسبب ضعفها (الجزيرة)

ثم أعلن بعدها أنه انشق عن الحركة قبل خمس سنوات (أي عام 2012 تقريبا) نتيجة خلافات عقدية لم يشرحها، إلا أنه وبعد مرور عام واحد فاجأ الجميع وأعلن ترشحه قبل أيام لرئاسة ولاية جنوب غرب الصومال.

وبدا مختلفا هذه المرة ومغايرا عما عرف به سابقا على مستوى اللباس ونبرات الخطاب والشعارات. وقد ركز حملته على معالجة التحدي الأمني في الولاية وإزالة خطر حركة الشباب وتأمين دور أكبر للمرأة في العمل السياسي.

ومقابل هذه الخطوة، اصطدم أبو منصور بقرار حكومي يعتبر ترشحه غير شرعي بدعوى وجود قيود أمنية واقتصادية لا تزال مفروضة عليه من قبل العالم.

غير أن القرار لم يمنعه من الاستمرار في حملته. وحسب المحلل السياسي حسن حجي فإن تجاهل أبي منصور القرار يعود إلى ضعف الحكومة المركزية في الولايات الفدرالية التي تتمتع بنوع من الاستقلالية، إضافة للتأويلات المتعددة للنظام الفدرالي المطبق في الصومال.

 علي نور: روبو ماض في حملته
للفوز برئاسة الولاية (الجزيرة)

له الحق بالترشح
ويرى الباحث الأكاديمي حسن الشيخ علي نور أن أبا منصور بغض النظر عن كونه عضوا سابقا في حركة الشباب، فإن له الحق في الترشح لأي منصب وفقا للدستور الصومالي.

ويضيف علي نور "إن رشح روبو نفسه فله الحق في ذلك طالما ليس ضده أي دعوى قضائية بمحاكم فدرالية ومحلية"، معتبرا أن القرار الحكومي المعارض لترشحه ربما يفسر بأن الحكومة شعرت بأنه قد يكون منافسا قويا يزاحم المرشحين المدعومين من قبلها.

وأيا كان الوضع فإن أبا منصور ماض في حملته للفوز برئاسة الولاية في عملية التصويت المقررة يوم 17 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، حسب المتحدث.

حظوظ ضئيلة
وفي السياق، يرى العضو في مركز الآفاق للإعلام محمد عثمان سوداني أن حظوظ أبي منصور ضئيلة للفوز نظرا لوجود منافسين أقوياء من أمثال الرئيس الحالي للولاية شريف حسن ذي النفوذ الأكبر في السياسة الصومالية ومرشحين آخرين محسوبين على الحكومة الفدرالية.

 سوداني: روبو خارج حسابات الفوز (الجزيرة)

ويضيف أنه إذا كان اللجوء لتصويت البرلمان المحلي هو الفيصل في تحديد الفائز، فإن التوقعات ترجح ذهاب معظم الأصوات إلى الطرفين القويين.

وبرأي سوداني، فإن أبا منصور خارج حسابات الفوز مبدئيا ما لم تحدث مفاجآت ويراهن على دعم مجموعة سياسيين وتجار وأعيان وعدد قليل من البرلمان المحلي يرون انتخابه حلا ناجعا للمعضلة الأمنية في الولاية.

وبخصوص تجربته السياسية، قال سوداني إن الأمر ليس بدعة إذ سبقه الرئيس الصومالي الأسبق ورئيس ولاية جوبا لاند أحمد مدوبي، وكلاهما كان من المحاكم الإسلامية.

المصدر : الجزيرة