بين شهادات غير معترف بها وحلم جامعات "النظام".. صراع المناهج بشمال سوريا

هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟

بين شهادات غير معترف بها وحلم جامعات "النظام".. صراع المناهج بشمال سوريا

شفان إبراهيم-القامشلي
 
تقطع سناء (15 عاما) يوميا 20 كلم من منزلها بمدينة عامودا التابعة لمدينة الحسكة (أقصى شمال شرق سوريا)، في طريقها إلى مدرستها "زكي الأرسوزي" التابعة للنظام السوري في مدينة القامشلي، رغم أن المسافة بينها وبين مدرسة مدينتها الخاضعة للإدارة الذاتية الكردية لا تتجاوز خمس دقائق فقط.

ورغم المعاناة التي تتعرض لها سناء جراء الاكتظاظ في مدرسة الأرسوزي، حيث يصل عدد الطلاب داخل الفصل الواحد نحو الستين، فضلا عن المسافة الطويلة التي تقطعها يوميا جيئة وذهابا، تقول سناء إنها تفضل الدراسة في القامشلي "لأن مدارس الإدارة الذاتية لن تُحقق حلمها، لأنها غير معترف بها".

وتمنع الإدارة الذاتية التي تتبع لها مدينة عمودا في الحسكة ويهمين عليها حزب الاتحاد الديمقراطي؛ من تدريس مناهج النظام من الفصل الأول الابتدائي حتى العاشر الثانوي في المدن والبلدات الخاضعة لها، كما منعت منذ بداية العام الدراسي الجديد السيارات العامة من نقل الطلاب إلى المدارس الحكومية.

 فنر يفضل الدراسة بلغته الأم في مدارس الإدارة الذاتية الكردية (الجزيرة)

كتب مزدوجة
وأمام هذا المنع اضطرت سناء لشراء نسختين من المقرر الدراسي للصف الثالث الإعدادي، كي تتمكن من مواصلة تعليمها بالمدرسة، وقالت للجزيرة نت "عند خروجي من بلدتي لا ألبس الزي المدرسي، ولا أحمل كتباً أو حتى حقيبة مدرسية، حتى لا يطلب مني الأسايش (قوات الأمن الكردي) العودة إلى البيت".

وتحلم سناء بالالتحاق بالجامعات السورية وتقول إن شهادة مدارس الإدارة الذاتية لن تساعدها في بلوغ هذا الهدف.

ويشعر رياض والد سناء بمعاناة ابنته الوحيدة، لكنه رغم ذلك يفضل إرسالها إلى مدينة أخرى، عوضاً عن مدرسة لا تبعد عن منزله سوى خمس دقائق فقط، ويعزو السبب إلى أن هذه "تطبق مناهج لا مستقبل لها".

دوافع سناء للالتحاق بمدارس النظام لا تقنع زميلها فنر (14 عاما) المنحدر من مدينة القامشلي، الذي يواصل دراسته في الصف الثامن باللغة الكردية في مدرسة "الوفاء" التابعة للإدارة الذاتية ويفضلها على مدارس النظام السوري، ويقول للجزيرة نت "والدي وأمي كرديان، وأنا أريد متابعة دراستي بلغتي الأم".

وتشكو سناء من عدم استيعاب الدروس بشكل جيد لحشر عشرات الطلاب في كرفانات لاستيعاب المزيد من الطلاب، إلى جانب مشكلات تنتج عن اختلاط أعداد ضخمة من طلاب من بيئات مختلفة في صف واحد.

لكن فنر يبدو أكثر ارتياحاً، ويواظب على تلقي دروسه في صف لا يتجاوز عدد الطلاب فيه العشرين، ويلقى تشجيعاً من عائلته إذ تقول والدته "كيف لا نهتم بلغتنا، فالأهل هم من يرسمون مسار ومكان تعلم أبنائهم".

 مديرية التربية بالقامشلي حولت مراكز حكومية إلى مدارس لمواجهة العدد المتزايد للطلاب (الجزيرة)

أسباب متشابهة
ويصر عدنان لإرسال ابنته سلوى في الصف العاشر إلى ثانوية قناة السويس بالقامشلي التي تتبع الإدارة الذاتية، مُعللا ذلك بعدم تمكنه من استئجار سيارة خاصة لنقلها إلى ثانوية تخضع للنظام السوري.

ولا يختلف حال مُدرس اللغة الإنجليزية فادي العلي، إذ لم يتمكن من تسجيل ابنه في المدارس الخاصة لارتفاع كلفتها، ويخاف على ابنه من الطريق الطويلة الفاصلة بين منزله والمدارس الواقعة في المربع الأمني، فاضطر لإرساله إلى ابتدائية صلاح الدين في القامشلي.

وترى الرئيسة المشتركة لهيئة التربية في الإدارة الذاتية سميرة الحاج علي أن الهيئة نجحت في استقطاب أعداد كبيرة من الطلاب، ودعت الأهالي إلى امتلاك الإرادة القوية وإرسال أبنائهم إلى مدارس الإدارة الذاتية لأنهم يهتمون بمستقبلهم.

وكشفت سميرة بأنهم يشرفون على ثلاثة آلاف مدرسة و300 ألف طالب في عموم مناطق الجزيرة الخاضعة للإدارة الذاتية، وقالت إن أعدادا قليلة من الأهالي يفضلون مدارس النظام المكتظة، وتتعجب من مخاوف بعضهم من عدم الاعتراف بمناهج الإدارة، وتتساءل في حديثها للجزيرة نت "هل كان مخترع الكهرباء والتلفون من أصحاب الشهادات المعترف بها؟!".

وبحسب مصدر مطلع في مديرية النظام بالحسكة طلب عدم كشف اسمه، فإنّ المدارس الحكومية في القامشلي تحتضن من الصف الأول حتى العاشر قرابة 23 ألف طالب، مشيرا إلى أن نحو 52 ألف طالب تضرروا بين عامي 2014 و2016 نتيجة فرض الإدارة الذاتية مناهجها الكردية.

المصدر : الجزيرة