استقالة ليبرمان.. "كبش الفداء" لنتنياهو قبيل الانتخابات

هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟

استقالة ليبرمان.. "كبش الفداء" لنتنياهو قبيل الانتخابات

ليبرمان يعلن استقالته في الكنيست (غيتي)
ليبرمان يعلن استقالته في الكنيست (غيتي)

محمد محسن وتد-القدس المحتلة

أجمع محللون وسياسيون على أن استقالة وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان بمثابة طوق نجاة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الذي وضع ليبرمان في واجهة التحديات الأمنية بقطاع غزة دون منحه الصلاحيات.

وفتحت استقالة ليبرمان الذي دعا إلى تبكير موعد انتخابات الكنيست، الباب على مصراعيه أمام كل ما يتعلق بالتغييرات على المشهد السياسي أو التحالفات الحزبية والاستقطاعات بمعسكري اليسار-المركز واليمين، واحتمالات إجراء انتخابات مبكرة أو بقاء نتنياهو بتحالف ضيق رهينة للابتزاز السياسي.

وتعقيبا على الانتقادات الواسعة على خلفية وقف إطلاق النار ووصف ليبرمان ذلك بأنه خضوع "للإرهاب"، حاول نتنياهو احتواء الغضب الشعبي، قائلا "لا يمكن إشراك الجمهور في أسرار يجب أن تبقى بعيدة عن الأعداء، وهناك أمور سرية وحساسة لا يعلمها سكان جنوب إسرائيل".

وبرر المحلل العسكري لموقع "واينت" رون بن يشاي استقالة ليبرمان بأن وقف إطلاق النار كان بمثابة خضوع "للإرهاب"، لكنه قال إن "ليبرمان يعلم أن الاستقالة ليست مفيدة.. إنه يعطي رصيدا بالغ الأهمية إلى حماس".

ومع ذلك، يضيف أن استقالة ليبرمان لن تقوض الأمن القومي، فلم يكن هو صاحب القول الفصل في القرارات الأمنية والعسكرية، ومع أن قادة الجيش منحوه التقدير لكنهم أعطوه التأثير على القضايا الهامشية فقط.

ويعتقد بن يشاي أن جبهة غزة تفجرت في وجه ليبرمان وأجبرته على ترك منصبه قبل الأوان، لأن ليبرمان تصرف كسياسي لا كمن يعهد إليه القانون بالإشراف وإدارة الشؤون الأمنية.

ليبرمان ونتنياهو أثناء مراسم تخريج ضباط من الوحدات القتالية (الجيش الإسرائيلي)

 

أزمات وإخفاقات
وعقب استقالة ليبرمان، وفي محاولة منه للحفاظ على صورة الجيش من الانتقادات التي اعتبرت وقف إطلاق النار انتصارا لغزة، أجرى رئيس الأركان الجنرال غادي آيزنكوت مساء اليوم الأربعاء جلسة لتقييم الوضع في "فرقة غزة" أثناء التصعيد العسكري.

وعلى وقع الإخفاقات المتوالية على جبهة غزة بعد عملية خان يونس، تعالت الأصوات في معسكر المعارضة وحتى الائتلاف لإجراء انتخابات مبكرة، بينما يستمر نتنياهو الذي ترتكز حكومته على ثقة 61 نائبا فقط بعد انسحاب حزب ليبرمان؛ في المناورة لإدارة أزمته السياسية.

وبعد خطوة ليبرمان الدرامية، شرع نتنياهو في مشاورات تهدف إلى منع حكومته من الانهيار، بينما لم ينتظر حزب "البيت اليهودي" وزعيمه الوزير نفتالي بينيت طويلا، واشترط للبقاء في الحكومة الحصول على حقيبة الدفاع، وإلا سينسحب الحزب من الائتلاف.

ورجحت صحيفة "معاريف" وفقا لمسؤول كبير في حزب "كولانو" برئاسة وزير المالية موشيه كحلون، أن يتم حل الكنيست في غضون أسابيع والذهاب إلى انتخابات مبكرة ستجرى على الأغلب -بحسب المشاورات بين أحزاب الائتلاف- في مارس/آذار 2019.

نتنياهو الذي ألمح إلى أنه ليس ضروريا التوجه باكرا إلى صناديق الاقتراع، قد يجد نفسه مضطرا لذلك أمام ائتلافه الضعيف وابتزازات معسكر اليمين المتطرف الذي يهيمن على حكومته.

انتقادات وانتخابات
وقال عضو الكنيست من "البيت اليهودي" بتسلئيل سمويرتش إنه "لا ينبغي لأحد أن يندم على استقالة ليبرمان، فهو أحد أكبر الوزراء الفاشلين الذين مروا بوزارة الدفاع.. ببساطة لأنه ليس قائدا".

بدوره، قال رئيس الحكومة الأسبق إيهود أولمرت إن "الفلسطينيين لقنونا الدرس، وإذا كانت الحكومة تمتلك الردع فمن الواضح الآن أنها فقدته بعد أن قالت إنها ستقضي على حماس".

من جانبها، قالت عضوة الكنيست عن حزب العمل شيلي حيموفيتش إنه يجب حل الكنيست وإجراء انتخابات على الفور واستبدال الحكم، مضيفة أن "أي حكومة سنشكلها لن تكون أسوأ من هذه الحكومة".

كما رأت رئيسة كتلة المعارضة تسيبي ليفني أن إعلان الاستقالة والمشاجرات في الحكومة يثبت أنه لا يوجد لدى أي حزب في الائتلاف أي حل أمني مع غزة، وأنه لا يمكن عبر الشعارات وغياب الإستراتيجية توفير الأمن، مطالبة بإجراء انتخابات مبكرة واستبدال حكومة نتنياهو.

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لرئيس أركانه غادي آينكوت وهو يشاور قادة "فرقة غزة" بعد وقف إطلاق النار واستقالة ليبرمان

 

ليبرمان وهنية
واختارت الإذاعة الإسرائيلية الرسمية عنوانا لتغطيتها الخاصة هو "زعيم حماس إسماعيل هنية أطاح بليبرمان في أقل من 48 ساعة"، وذلك كتعليق ساخر على وعد ليبرمان باغتيال هنية في غضون 48 ساعة.

وقال المحلل السياسي لصحيفة "هآرتس" ألوف بن إنّ عبارة ليبرمان لم تكن أكثر من كاريكاتير، إذ لم يُعيَّن ليبرمان وزيرا للدفاع لحل المشاكل الأمنية، بل لحل الأزمة السياسية لنتنياهو الذي سعى إلى توسيع ائتلاف حكومته لمنع تجديد العملية السياسية مع الفلسطينيين.

وأضاف أن نتنياهو اعتمد في استقراره السياسي على تجميد المفاوضات مع الفلسطينيين، وبعد انتخاب دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة تم رفع الضغط الدولي عن نتنياهو الذي كان مطالبا بإظهار حسن النوايا للفلسطينيين.

المصدر : الجزيرة