ثقة بالمقاومة وتحديا للاحتلال.. حركة اعتيادية في أسواق غزة وشوارعها

هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟

ثقة بالمقاومة وتحديا للاحتلال.. حركة اعتيادية في أسواق غزة وشوارعها

الحركة كانت طبيعية في سوق الزاوية الشعبي (الجزيرة)
الحركة كانت طبيعية في سوق الزاوية الشعبي (الجزيرة)

محمد عمران-غزة

لم يحلْ القصف الجوي الإسرائيلي المستمر منذ يومين، دون خروج الفلسطيني إسماعيل الأخرس للتبضع وشراء حاجيات أسرته من المواد الغذائية، كغيره من الغزيين الذين اكتظت بهم الأسواق الشعبية رغم أجواء الحرب المسيطرة على قطاع غزة.

ويستهجن الأخرس مجرد السؤال عن أسباب الحركة الاعتيادية في الأسواق والشوارع والمقاهي ونحوها، باعتبار أن هذا المشهد أصبح طبيعيا يتكرر في كل فترات الحروب والتصعيد العسكري، "فالفلسطينيون لم ولن ترهبهم هذه الأجواء، بل إنهم يتحلقون حول أماكن القصف والطائرات فوقهم رؤوسهم".

ويوضح أن أهالي غزة يمارسون حياتهم بطريقة شبه طبيعية حتى في أشد لحظات ومناطق القصف، على عكس المستوطنين والإسرائيليين الذي يهرولون إلى الملاجئ بمجرد تسخين جبهة غزة مع المقاومة الفلسطينية، وتتعرض حياتهم لشلل كامل، وهذا ما أثبتته الوقائع طوال هذه السنوات، على حد قوله.

وتشهد الأسواق والشوارع في القطاع حركة اعتيادية مع فتح المرافق التجارية والصناعية والاقتصادية أبوابها، رغم الإعلان عن تعليق العمل في المؤسسات الحكومية والتعليمية في القطاع.

في سوق الزاوية الشعبي (الجزيرة)

ثقة بالمقاومة
من جهته يعزو بائع الخضار صائب الكحلوت حالة الارتياح بين الغزيين وممارستهم حياتهم دون خوف، إلى الثقة الكبيرة بالمقاومة وقدرتها على إدارة المعركة ولجم الاحتلال، لكنه يعتبر أن غزة في حالة حرب مستمرة سواء كانت بالقصف أو بالحصار والتجويع، ومن ثم "فالشعور بالخوف والبقاء في المنازل بعيدان عن قلوب وعقول الكثيرين".

وإلى جانب تأكيد بائع الخضار أن الحركة الشرائية لديه وعند غيره من الباعة تظل بذات قوتها رغم استمرار القصف الإسرائيلي، فإنه يبين أن الناس يتحدثون ويتصرفون بصورة طبيعية، وأغلبهم لا تظهر عليهم معالم الخوف.

ويتساءل البائع "لماذا نخاف والأعمار بيد الله؟ وأين سنهرب وهذه أرضنا وكل مكان في القطاع معرض للقصف؟". ويضيف مستهزئا "لسنا كمستوطني غلاف غزة نُصاب بالهلع من أصوات الصواريخ أو القصف".

وبموازاة اعتبار الفلسطيني نصر الله البريم أن إصرار الغزيين على الاستمرار في حياتهم وعدم عرقلتها جزء من مقاومة الاحتلال والصمود في وجه جبروته، يؤكد "رفض الموت ونحن أحياء.. قد يقتلوننا بصواريخهم، لكنهم لن يقتلوا فينا الرغبة في الحياة مهما كانت المخاوف".

 نصر الله البريم صاحب بيت مدمر جراء القصف الإسرائيلي الأخير (الجزيرة)

لا لليأس
ويؤكد البريم -الذي دمر القصف الإسرائيلي أمس الاثنين منزله بالكامل- أن اليأس لم يتسلل إلى نفسه حتى بعدما تحول منزله إلى كومة من الركام، لكنه بدأ في الصباح يبحث عن مكان آخر تأوي إليه عائلته ليعود إلى حياته الطبيعية.

ويفسر أستاذ علم النفس بالجامعة الإسلامية في غزة سمير زقوت ظاهرة ممارسة الغزيين حياتهم اليومية رغم أجواء الحرب، إلى ما يصفها بالصلابة النفسية التي تحولت إلى مكون رئيسي في الشخصية الفلسطينية، والتي أكسبتهم مرونة عالية وقدرة كبيرة على التأقلم السريع مع كل الظروف.

وبحسب تقدير أستاذ علم النفس فإن الخبرات السابقة للغزيين خلال سنوات طويلة مع الحروب والتهجير والمعاناة، جعلت من أجواء الحرب أمرا معتادا لا يحتاج إلى تغيير كبير في أنماط حياتهم، مؤكدا أن الرغبة الكبيرة في تحدي الاحتلال والثقة بالمقاومة تزيد من قدرتهم على تلاشي مظاهر الخوف والرعب.

ويقول إن "هذا ما يدفع البعض للتساؤل باستغراب: ألا يخاف الفلسطينيون مثل غيرهم؟ والحقيقة أن خوفهم لا يتشابه مع غيره، وهم أكثر قدرة على تحمل الصدمات والضغوط كجزء من سماتهم الشخصية".

المصدر : الجزيرة