صناعة السيوف في قطر مهنة لم تمحها السنون
آخر تحديث: 2018/10/2 الساعة 14:31 (مكة المكرمة) الموافق 1440/1/22 هـ
اغلاق
خبر عاجل :مراسل الجزيرة: الشرطة التركية تؤجل تفتيش منزل القنصل بسبب عدم التعاون السعودي
آخر تحديث: 2018/10/2 الساعة 14:31 (مكة المكرمة) الموافق 1440/1/22 هـ

صناعة السيوف في قطر مهنة لم تمحها السنون

صاحب مصنع السيوف خليفة بن غيث الكواري (الجزيرة نت)
صاحب مصنع السيوف خليفة بن غيث الكواري (الجزيرة نت)

عماد مراد-الدوحة

يجلس خليفة غيث الكواري في ورشته استعدادا لتلبية طلبات السيوف الخاصة باليوم الوطني لقطر في ديسمبر/كانون الأول المقبل، وهو يعتقد أن صناعته هذه تساهم في الحفاظ على عادات المنطقة وتقاليدها.

فالورشة الكائنة في سوق واقف لا تزال صامدة تصنع السيوف وسط الكم الهائل من الحداثة التي اجتاحت قطر، والفضل الأول في صمود تلك الورشة يعود لإقبال القطريين على الاحتفاظ بالسيوف باعتبارها رمز القوة والصمود، بالإضافة إلى استخدامها في المناسبات الوطنية والأعراس.

تنقسم ورشة صناعة السيوف الوحيدة في الدوحة إلى عدة أقسام، كلٌّ منها يعمل في مجال تخصصه، فهناك قسم النصول المكلف بصهر المعدن وتكوين النصل وسنه ووضع النقوش عليه.

والنصل هو الجزء الرئيسي من السيف وهو الأداة الحربية، ويصنع عن طريق صهر المعدن، ويطرق بمطرقة قوية مما يساعد على حدِّ شفرة السيف، وقد يكون مقوسا أو مستقيما، وفي نهاية النصل يأتي ختم صانعه.

محمد مراد أحد العاملين في الورشة يتفقد السيف قبل إرساله للعرض (الجزيرة نت)

سيوف قديمة
فالسيوف القديمة -خاصة المميزة منها- تحمل أسماء صانعيها نظرا لشهرتهم الواسعة، وكان "أسد الله الدمشقي" من أشهر الصناع حتى أصبح اسمه علامة تجارية استمر استعمالها خلال قرنين من الزمان، والأمر نفسه لإبراهيم المالكي، أحد أبرز صناع السيوف في العصر العثماني.

وفي قسم آخر من الورشة، يعمل محمد بينود على حياكة الغمد الخشبي للسيف مستخدما الوسائل التقليدية كالخيط وأداة صهر الفضة والذهب، فالغمد حاليا ليس أداة لحمل السيف فقط، بل يحرص مقتنو السيوف على أن يأخذ الغمد أشكالا جميلة تصل إلى أن يكون من الذهب أو الفضة مع وضع زخرفات طولية تجعله أكثر بريقا.

أما قسم المقبض، فمهمته الأولى تلبية الطلب على الأشكال المختلفة من مقابض السيوف، فاختلاف الأذواق يجعل من مهمة الفريق صعبة. إذ هناك من يطلب مقبضا مغلقا على اليد، ومن يطلب مقبضا عثمانيا مزخرفا. ويعمل هذا القسم كخلية النحل لتلبية الطلبات المتزايدة في هذا الوقت من العام.

وقد تم اختيار موقع الورشة في سوق واقف نظرا لأن الحدادين القدامى في قطر كانوا يتخذون من ذلك الموقع مقرا لهم، ومع اندثار تلك المهنة جاءت تلك الورشة لتحيي هذا التراث العربي في صناعة السيوف.

يصنع السيف في الأغلب من معدن الجوهر، وهو خليط من الحديد والمنغنيز الذي يساعد على زيادة لمعان السيف ومنع أكسدته، ثم مواد عضوية نباتية وظيفتها تسهيل عملية تزيين السيوف، لأنها تجعل المعدن يكتسي بتموجات تظهر بأشكال طولية في نصل السيف.

محمد بينود يحيك الغمد (الجزيرة نت)

السيف الصيني
ورغم دخول الصين كمنافس قوي لكافة المنتجات، فإن صناعة السيوف العربية ظلت عصية على الصادرات الصينية، فلم تحقق محاولاتها الكثيرة رواجا نظرا لاستخدامها مواد معدنية مختلفة عن رغبات المقتنيين للسيوف في منطقة الخليج.

أسعار السيوف التي تصنعها ورشة خليفة الكواري تتفاوت بحسب المواد الداخلة في صناعتها، فهناك سيوف موشاة بالذهب تكون أسعارها مرتفعة للغاية، وأخرى تصنع من الفضة وهي في المرتبة الثانية من حيث السعر، وهناك أيضا السيوف المعدنية وتعد رخيصة مقارنة بالنوعين الأولين.

الحصار الذي فرض على دولة قطر ساهم في رواج منتجات الكواري المختلفة من السيوف، حيث كانت نسبة كبيرة من القطريين يعتمدون على شراء السيوف من دول الحصار، ولكن ورشته الآن -بعد إغلاق الحدود وارتفاع الحس الوطني بضرورة تشجيع المنتج المحلي- باتت مقصدهم الأول.

رواج السيوف يختلف من فترة لأخرى وفقا لمحمد مراد أحد المسؤولين عن الورشة، فغالبا ما تشهد الفترة التي تسبق اليوم الوطني للدولة رواجا كبيرا، وهذا يعود إلى أن القبائل تستعد لتنفيذ العرضات التي تعتمد على الرقص بالسيف، احتفالا بهذه المناسبة.

ويتردد على الورشة حمد ياقوت من وقت لآخر بحثا عن سيف دمشقي، فهو يأمل في الحصول على هذا السيف أو صناعة مشابه له، نظرا للشهرة الكبيرة التي حققها السيف الدمشقي في العالم أجمع.

فالسيف الدمشقي مصنوع من نوع خاص من الفولاذ، اشتهرت به مدينة دمشق السورية، يتميز بصرامته ومقاومته للتلف، وله أشكال مختلفة وزخارف متموجة، ويُعتمد في تصنيعه على تفحيم الحديد إلى درجة الحرارة الحمراء بالتماس مع مواد كربونية شبيهة بالفحم في أوعية مغلقة، ينتج عنه خليط ما بين الحديد والفحم.

المصدر : الجزيرة