القنصلية السعودية بإسطنبول.. احجز مكانك لالتقاط أي جديد

هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟

القنصلية السعودية بإسطنبول.. احجز مكانك لالتقاط أي جديد

صحفيون في محيط القنصلية السعودية بإسطنبول (الجزيرة نت)
صحفيون في محيط القنصلية السعودية بإسطنبول (الجزيرة نت)

خليل مبروك-إسطنبول

"دخل ولم يعد"، بهذه الكلمات توجّه الصحفي محمد أبو شمالة إلى الكاميرا مختتما تقريره الذي أنجزه حول اختفاء الإعلامي السعودي جمال خاشقجي منذ دخوله مبنى القنصلية السعودية في إسطنبول.

محمد واحد من صحفيين كثر يتوافدون يوميا إلى محيط القنصلية السعودية في منطقة لفنت، والتي تحولت إلى نقطة يلتقي فيها هؤلاء لتغطية أي جديد بشأن الإعلامي السعودي منذ اختفائه في 2 أكتوبر/تشرين الأول الجاري.

يعد محمد تقريره بعناية فائقة على هاتفه النقال قبل أن يقوم بتحريره وعرضه على قنواته الخاصة في وسائل الإعلام الاجتماعي، آملا في أن يساعده ذلك في تسويقه لوسائل الإعلام الباحثة عن "التفاصيل" في لغز الاختفاء.

يقول أبو شمالة الذي درس الإعلام وعمل به في قطاع غزة قبل انتقاله للعمل في تركيا، إنه حضر إلى محيط القنصلية السعودية لأنها تحولت إلى مركز للحدث الذي يتابعه العالم بأسره، لغز الاختفاء الأشهر ربما في العقود الأخيرة.

القنصلية السعودية محاطة بحواجز الشرطة التركية (الجزيرة نت)

يمضي محمد في تسجيل تقريره قائلا إنه بناه من مقتطفات من تقارير نشرتها قناة الجزيرة الفضائية، فيقول "من هنا بدأت قصة الصحفي السعودي، استدراج فاختطاف ومن ثم غموض شديد، أمهلوه سبعة أيام، ومن حينها بدأ التخطيط الواضح".

ميدان التغطية
وأمام مدخل القنصلية المحاط بسياج حماية أمني أقامته الشرطة التركية، وقف طاقم وكالة رويترز للأنباء باحثا عن أي حركة خلف ستائر غرف القنصلية التي باتت ميدان تغطيات وسائل الإعلام منذ اختفاء خاشقجي.

هو المكان ذاته الذي خرجت منه استغاثة خديجة جنكيز الأولى بحثا عن خطيبها الذي "دخل إلى قلب القنصلية ولم يعد"، ليسترجع وقع الصدى على مدار عشرة أيام كاملة في عشرات القصص والتقارير التي تحركت من المكان ذاته مرة أخرى في محاولة لفك لغز الاختفاء.

وتحت قطرات المطر الذي لا يعرف الإسطنبوليون موعدا لقدومه أو رحيله، كان مصورو بعض الصحف والمواقع المحلية يفتشون في جنبات المكان عن "لقطة" تجمع العلم الأخضر بسياج الشرطة، وربما بكاميرات المراقبة التي تحدت كل علوم البصريات بقدرتها على تصوير الداخلين للمكان وغض الطرف عن المغادرين.

وتتفاوت أعداد المتواجدين حول القنصلية من يوم لآخر، لكنها بلغت ذروتها خلال اعتصامين سبق أن نظمتهما جمعية "الإعلاميين العرب في تركيا"، وسط مشاركة كبيرة من الصحفيين والإعلاميين.

سيدة تغادر القنصلية السعودية من بين الصحفيين المتواجدين في محيطها (الجزيرة نت)

وقد حوّل الاهتمام الإعلامي والرسمي الكبيرين بقضية خاشقجي محيط القنصلية السعودية إلى ما يشبه الثكنة المغلقة التي يكاد ينعدم الداخلون لها إلا من قلةٍ من المراجعين الذين يدخلون عبر ممر ضيق من بين الصحفيين.

وعلى مدخل شارع القنصلية، ارتصفت سيارات الإعلاميين بانتظام شديد أمام سيارة للشرطة التركية وقفت بدورها في المكان دون أي إجراء آخر.

مركز الحدث
وبالكاد يبالي سكان حي لفنت الراقي بكل هذه التفاصيل، فقد اعتادوا الحياة في الجادة الدبلوماسية التي تضم -إضافة إلى القنصلية السعودية- قنصليات الإمارات والسودان وإسرائيل وغيرها.

كما تجاور لفنت العديد من المواقع التي تضم بعثات دبلوماسية دولية، مثل أحياء بيشكتاش وشيشلي ومسلك ومجيدية كوي، التي تعد من المناطق الراقية في إسطنبول.

أحد الصحفيين يحاول التقاط صورة لداخل القنصلية السعودية (الجزيرة نت)

وتنتشر في لفنت الأبراج السكنية وبنايات المكاتب الشاهقة المقامة على الطراز الأوروبي، ومن بينها بنوك كبرى وشركات الإنشاءات والمستشفيات التي تعتمد على استقطاب السياحة العلاجية ومقرات لوسائل الإعلام.

وتعد منطقة لفنت من المناطق التي ترتفع فيها أسعار العقارات وأجرة المساكن قياسا بمناطق أخرى من إسطنبول، كما يقل التواجد الشعبي العربي فيها بخلاف مناطق إسطنبول الغربية أو المحيطة بمنطقتي الفاتح والخليج.

لكن كل ذلك لم يكن له تأثير في جذب أنظار العالم للمنطقة مقارنة بالأثر الذي تسبب به اختفاء الكاتب والإعلامي السعودي فيها، فلفنت التي كانت آخر محطة ظهر فيها خاشقجي حيا للعيان، قد تكون المحطة الأولى في تداعيات ما بعد حل لغز الاختفاء.

المصدر : الجزيرة