اختفاء خاشقجي.. اختبار العلاقات الهشة بين تركيا والسعودية
آخر تحديث: 2018/10/10 الساعة 21:00 (مكة المكرمة) الموافق 1440/1/30 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2018/10/10 الساعة 21:00 (مكة المكرمة) الموافق 1440/1/30 هـ

اختفاء خاشقجي.. اختبار العلاقات الهشة بين تركيا والسعودية

أردوغان لا يريد الدخول في مواجهة مباشرة مع الرياض حتى الآن (أسوشيتد برس)
أردوغان لا يريد الدخول في مواجهة مباشرة مع الرياض حتى الآن (أسوشيتد برس)

يضع اختفاء الصحفي السعودي جمال خاشقجي في إسطنبول العلاقات التركية السعودية على المحك، ويمكن أن يؤدي إلى قطيعة بين البلدين اللذين يقيمان علاقات تتميز بتنافس على زعامة العالم الإسلامي.

إلا أن بعض المحللين يرون -مع ذلك- أن البلدين لا يزالان حتى الآن حريصين على تجنب التصعيد، ما دام لم يتم الكشف بعدُ عن كل خبايا هذه المسألة.

واعتُبر خاشقجي مفقودا منذ تسعة أيام بعد دخوله مقر القنصلية السعودية في إسطنبول لإجراء معاملات إدارية، وهو معروف بمقالاته التي تنتقد السلطات في الرياض، والتي تُنشر في صحيفة واشنطن بوست الأميركية.

وتؤكد السلطات السعودية أن خاشقجي غادر مقر القنصلية في اليوم نفسه، في حين تؤكد أنقرة أنه لم يخرج أبدا منها.

كما أكد مسؤولون أتراك -استنادا إلى التحقيقات الأولية- أن الصحفي قتل داخل القنصلية على أيدي عناصر أمنيين سعوديين حضروا خصيصا لقتله وغادروا في اليوم نفسه، الأمر الذي تنفيه الرياض.

وقالت أستاذة العلوم السياسية جنى جبور لوكالة الصحافة الفرنسية إن هذه المسألة خطيرة جدا، ويمكن أن تؤدي إلى قطيعة بين تركيا والسعودية، مضيفة أن تركيا والسعودية قوتان إقليميتان تتنافسان على كل شيء؛ على الزعامة الإقليمية والزعامة الدينية للسنة، وعلى العلاقات مع الغرب، خاصة مع واشنطن.

خاشقجي عُرف بمقالاته الأخيرة المنتقدة للسلطات السعودية (الجزيرة)

تدهور لا طائل منه
وارتفعت لهجة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاثنين الماضي، عندما طالب السلطات السعودية "بإثبات" خروج خاشقجي من مقر القنصلية السعودية، وتجنب حتى الآن تأكيد مقتل الصحافي السعودي.

وقال المدير التنفيذي في المركز العربي بواشنطن خليل جحشان إن الطريقة الوحيدة لتفسير التردد لدى كل من الجانبين وعدم الإفصاح سريعا عما يفكر كل طرف فيه، هو الرغبة في تجنب تصعيد الوضع بلا طائل، مضيفا أن "الأمر خطير، هناك انتهاك لسيادة بلد، إلا أن البلدين يحرصان على عدم التفريط في مصالح أمنية وسياسية تجمعهما".

وأضافت جنى جبور "أن أردوغان لا يريد الدخول في مواجهة مباشرة مع الرياض قبل التأكد من موقف ودعم دول أخرى".

والعلاقات بين السعودية وتركيا ليست متينة، وهي أقرب إلى الهشاشة، فقد قدمت أنقرة دعما كاملا لقطر بعد تعرضها للحصار من السعودية والبحرين ومصر والإمارات، وهي الدول التي قطعت في يونيو/حزيران العام الماضي علاقاتها مع قطر.

كما تنظر الرياض بعين الحذر إلى العلاقة الجيدة التي تربط بين تركيا أردوغان وجماعة الإخوان المسلمين، التي تعتبرها الرياض مع حلفائها "منظمة إرهابية".

وتعمل تركيا على تجنب مهاجمة السعودية بالنسبة لأزمة الخليج وملفات إقليمية أخرى، وتركز هجماتها على دولة الإمارات العربية المتحدة بشكل خاص.

أردوغان طالب السعودية بإثبات خروج خاشقجي من قنصليتها (رويترز)

وقال الخبير في مؤسسة بروكينغز غالب دالاي إن تركيا تقوم بالتمييز بين السعودية والإمارات في انتقاداتها، وتفضل أن تكون أقل عنفا في التعبير عن استيائها إذا تطلب الأمر، لكنه أضاف "أعتقد أن هذا الأمر سيتغير بعد الآن".

بديل
ولتجنب إعطاء الانطباع بأنها تسعى إلى "تسييس" القضية، تفضل أنقرة في الوقت الحاضر انتظار نتائج التحقيقات، "وبعدها تصدر المواقف السياسية"، حسب دالاي.

لكن، هل ستكون تركيا قادرة على الدخول في قطيعة مع السعودية في الوقت الذي يتعثر اقتصادها وتتوقع زيادة عدد السياح القادمين من الخليج؟

وإذا كان الخبير جحشان يعتبر أنه "لن يكون من السهل على كل من البلدين الاستغناء عن الآخر بسبب مصالحهما المتشابكة"، فإن دالاي يقول إنه "لا يعتقد بوجود الكثير من الأموال بين تركيا والسعودية".

أما جنى جبور فتشير إلى "قطر التي يتزايد دورها كبديل عن الرياض"، مضيفة "أن قطر تدعم الخزينة التركية، وتستثمر في الاقتصاد التركي، وتدعم أنقرة على الصعيد السياسي".

المصدر : الفرنسية