بعد القدس جاء دور اللاجئين.. ماذا يريد ترمب؟
آخر تحديث: 2018/1/3 الساعة 16:27 (مكة المكرمة) الموافق 1439/4/15 هـ
اغلاق
خبر عاجل :السيناتور راند بول: لا يمكن إرسال 15 شخصا لقتل معارض دون موافقة ولي العهد السعودي
آخر تحديث: 2018/1/3 الساعة 16:27 (مكة المكرمة) الموافق 1439/4/15 هـ

بعد القدس جاء دور اللاجئين.. ماذا يريد ترمب؟

تهديد ترمب بوقف تمويل الأونروا يتوافق مع الرغبة الإسرائيلية في تصفية المنظمة المعنية باللاجئين الفلسطينيين (رويترز)
تهديد ترمب بوقف تمويل الأونروا يتوافق مع الرغبة الإسرائيلية في تصفية المنظمة المعنية باللاجئين الفلسطينيين (رويترز)
محمد النجار-الجزيرة نت

بعد نحو شهر من قراره اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل، يهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بوقف تمويل بلاده منظمة الأمم المتحدة للاجئين الفلسطينيين (أونروا)، وهو ما دفع مراقبين للتساؤل عما إن كانت واشنطن تسعى لفرض حلول لقضايا الوضع النهائي على المقاس الإسرائيلي.
وكان ترمب هدد مساء أمس الثلاثاء في تغريدة على تويتر بأن بلاده قد توقف التمويل عن الفلسطينيين "لأنهم لم يعودوا مستعدين للمشاركة في محادثات السلام".

من جانبها، قالت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي إن واشنطن ستوقف مساهماتها المالية لوكالة الأونروا، لإجبار الفلسطينيين على العودة للمفاوضات.

وشكل التهديد بقطع تمويل الأونروا إنذارا بأن واشنطن ماضية على ما يبدو في خطتها لفرض حلول لقضايا الوضع النهائي للقضية الفلسطينية، بالتوافق مع إجراءات إسرائيلية على الأرض تنهي أي مستقبل لحل يؤدي إلى إقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل.

الممول الأكبر
وعلى الرغم من تقليص الأونروا -التي تأسست بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1949- خدماتها على مدار السنوات الماضية بشكل حاد، فإنها حافظت على استمرارها في تقديم الخدمات لنحو 5.8 ملايين لاجئ فلسطيني في مناطق عملياتها الخمس: في الأردن وقطاع غزة والضفة الغربية وسوريا ولبنان.

وتعد الولايات المتحدة المساهم الأكبر في تمويل الأونروا، وبلغ حجم تمويلها لبرامج الأونروا المختلفة لعام 2017 نحو 295 مليون دولار، ويأتي الاتحاد الأوروبي في المرتبة الثانية (216 مليونا)، والسعودية في المرتبة الثالثة (151 مليونا).

وسبق لإسرائيل أن بحثت مع إدارة ترمب تصفية الأونروا ووقف تمويلها باعتباره مصلحة عليا لها؛
فقد كشف الكاتب الإسرائيلي بموقع "أن آر جي" أريئيل كهانا في سبتمبر/أيلول الماضي عن أن إسرائيل تريد استغلال الموقف الصارم للولايات المتحدة من الأمم المتحدة لتغيير تفويض ومهام وكالة الأونروا.

كما دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الصيف الماضي لتفكيك الأونروا، بزعم عملها على تأبيد الصراع وعدم المساهمة في حله.

وكان الكونغرس شهد في السنوات الأخيرة دعوات لوقف تمويل الأونروا بسبب "عدائها لإسرائيل"، ومنذ تولي الرئيس دونالد ترمب تعيش الأونروا خوفا من فقدانها هذا التمويل والدعم.

الأردن والوضع النهائي
وإضافة إلى الطرف الفلسطيني، يشعر الأردن بالخطر من التوجهات الأميركية والإسرائيلية، كونه معني مباشرة بقضايا القدس واللاجئين والحدود والمياه.

وتشرف عمان على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، وأعربت بشكل غير مباشر مؤخرا عن قلقها من ترتيبات تجري بين دول في المنطقة وواشنطن لفرض حل للقضية الفلسطينية, في إشارة إلى ترتيبات صهر الرئيس الأميركي ومستشاره جاريد كوشنر مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.
ويستضيف الأردن نحو 2.3 مليون لاجئ فلسطيني وفق سجلات الأونروا، وعبر مسؤولون أردنيون سابقون مؤخرا عن خشية بلادهم من أن تؤدي القرارات الأميركية والإجراءات الإسرائيلية لفرض حلول تؤثر على الأمن القومي للمملكة، في إشارة إلى مخاوف الأردن من إقامة "الوطن البديل" للفلسطينيين في الأردن.

ويرى الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني عدنان أبو عامر أن الطرح الأميركي بخصوص قضيتي القدس ومن ثم اللاجئين يؤكد "أننا أمام إدارة أميركية مختلفة، ورئيس أميركي غير مطلع بتفاصيل القضية الفلسطينية كما كان الأمر بالنسبة لمن سبقوه في البيت الأبيض".
ولفت أبو عامر في حديث للجزيرة نت إلى أن الإدارات الأميركية السابقة كانت تتعامل مع القضية بطريقة تحاول إيصال الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني لتسوية رغم انحيازها لإسرائيل.

منطق الصفقات
وتابع أن "إدارة ترمب تتعامل مع القضية الفلسطينية وبقية القضايا في العالم وفق المنطق التجاري ومنطق الصفقات".

واعتبر المحلل الفلسطيني أن ترمب يعمل على كسب الوقت شيئا فشيئا وسط وضع إقليمي سيئ، ورغبة من أطراف عربية واضحة في التماهي مع ترمب، مقابل التوجه نحو أولويات أخرى، بعد أن كانت القضية الفلسطينية هي الأولوية الأولى دائما".

ويشير أبو عامر إلى خطورة التلويح بوقف تمويل الأونروا، مشيرا إلى أن ذلك سيعني بداية النهاية للمنظمة الدولية "التي تشكل العنوان الأخير للقضية الفلسطينية كونها معنية بقضية اللاجئين".
أبو عامر دعا السلطة الفلسطينية والدول العربية للتفكير في ما سماه "حلول إبداعية"، حتى تقتنع الولايات المتحدة وإسرائيل بأن لديهما خيارات أقوى للرد على قرارات ترمب.

التنسيق الأمني
وتابع أنه "بعد مرور شهر على قرار ترمب بشأن القدس، لم تقم السلطة الفلسطينية بأي خطوة يمكن أن تكون مفصلية، بل على العكس استمرت في حشر نفسها في خيارات عدمية".

ولفت إلى أن السلطة الفلسطينية لم تقم حتى الآن بوقف التنسيق الأمني مع إسرائيل، واستمرت في تقديم المعلومات التي تؤدي يوميا إلى اعتقال من يتهمون بالتحضير لشن هجمات على إسرائيل.
وقال أبو عامر أيضا "السلطة لم تقدم حتى الآن على أي خطوة جدية لإنجاز المصالحة الفلسطينية، ولم تقرر -رغم كل ما حدث- رفع العقوبات عن قطاع غزة الذي يعاني من حصار مستمر".
وأشار أيضا إلى أن ما قد يشجع ترمب هو أنه وحتى اليوم لم تجتمع الأجسام الفلسطينية الرئيسية في منظمة التحرير واللجنة التنفيذية والمجلس المركزي وغيرها".

وبين الضغط الأميركي، وتغير أولويات عواصم عربية رئيسية، لم تعد فلسطين في صدارتها، وضعف خيارات السلطة الفلسطينية، إضافة إلى الإجراءات الإسرائيلية التي تسرع من أجل استغلال انحياز إدارة ترمب لها؛ فإن مراقبين يرون أن المستقبل سيبقي المواجهة في ميدان الشارع الفلسطيني الذي يتسلح بتشبثه بأرضه ومساندة شعوب عربية وإسلامية له. 
المصدر : الجزيرة + وكالات