إصلاحات ماكرون.. هل تجدد بناء الاتحاد الأوروبي؟
آخر تحديث: 2018/1/3 الساعة 17:22 (مكة المكرمة) الموافق 1439/4/14 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2018/1/3 الساعة 17:22 (مكة المكرمة) الموافق 1439/4/14 هـ

إصلاحات ماكرون.. هل تجدد بناء الاتحاد الأوروبي؟

الرئيس الفرنسي إيمانويل اقترح تعزيز الدفاع والأمن الأوروبيين عبر إنشاء قوة تدخل أوروبية مشتركة (الأوروبية)
الرئيس الفرنسي إيمانويل اقترح تعزيز الدفاع والأمن الأوروبيين عبر إنشاء قوة تدخل أوروبية مشتركة (الأوروبية)

هشام أبو مريم-باريس

جدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون التأكيد على ضرورة إعادة بناء الاتحاد الأوروبي، معتبرا أن هذا الملف يبقى من أبرز أولوياته خلال ولايته الحالية.

واعتبر ماكرون في خطاب له وجهه للفرنسيين والأوروبيين بمناسبة دخول العام الجديد أن عام 2018 سيكون حاسما بالنسبة للدول الأوروبية، وشدد على أهمية الوحدة بينها وتعاضدها للتغلب على التحديات الداخلية والخارجية الكبيرة التي تواجهها.

فدرالية أوروبية
تصريحات ماكرون وتركيزه على أهمية الاتحاد الأوروبي جاءت بعد أسابيع فقط من إلقائه خطابين في العاصمة اليونانية أثينا وفي باريس عرض فيهما رؤيته للاتحاد الأوروبي، وشدد فيهما على ضرورة القيام بإصلاحات عميقة وهيكلية لتجاوز ما سماها العراقيل البيروقراطية التي حولت أوروبا إلى كيان ضعيف جدا وغير فعال. 

كميل الساري: مقترحات ماكرون تهدف لتحويل الاتحاد الأوروبي إلى فدرالية أوروبية (الجزيرة)

وتبقى أهم مقترحات ماكرون الاقتصادية للنهوض بالاتحاد الأوروبي بعد خروج بريطانيا تعيين وزير مالية لمنطقة اليورو، وإقرار موازنة مشتركة يراقبها البرلمان الأوروبي، وفرض تشريعات جديدة تطبق على كل دول الاتحاد كسن قانون الاندماج الضريبي، وهي سياسة ضريبية موحدة تستهدف عمالقة التكنولوجيا مثل فيسبوك وآبل وغوغل لأنها شركات أميركية لا تدفع ضرائب كافية على أرباحها في أوروبا.

ويرى كميل الساري الخبير المالي وأستاذ الاقتصاد في جامعة باريس أن مقترحات ماكرون تهدف لتحويل الاتحاد الأوروبي إلى فدرالية أوروبية لتحقيق اندماج حقيقي لاقتصاد دول الاتحاد الـ27، والسعي نحو تكوين قوة اقتصادية ضاربة وضاغطة على مستوى المؤسسات المالية والاقتصادية الدولية كصندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية، إلى جانب السعي لصد النفوذ والغزو الأميركي والصيني على المستوى الدولي.

ويضيف الساري في حديث للجزيرة نت أن إصلاحات ماكرون الاقتصادية في فرنسا كتمرير قانون الشغل بعد أسابيع فقط من انتخابه رفعت شعبيته على المستوى الأوروبي، خاصة في ألمانيا التي تنتهج نفس النموذج الاقتصادي.

ويوضح الخبير المالي والاقتصادي أن التدابير الهيكلية المقترحة ستكون مثمرة وناجحة، لأن فرنسا وألمانيا أصبحتا قاطرة الاتحاد الأوروبي بعد خروج بريطانيا، مشيرا إلى وجود توافق في الرؤى بين إيمانويل ماكرون وأنجيلا ميركل لفرض و"تطبيع" النظام الليبرالي الاجتماعي على كل دول الاتحاد.

اتحاد دفاعي مشترك
وتشمل الإصلاحات التي يقترحها الرئيس الفرنسي مجالات الدفاع والأمن على المستوى الأوروبي، خصوصا بعد هجوم الرئيس الأميركي دونالد ترمب على حلف الشمال الأطلسي (الناتو) الذي يعد الدرع التي تحمي أوروبا منذ عدة عقود.

واقترح ماكرون تعزيز الدفاع والأمن الأوروبيين عبر إنشاء قوة تدخل مشتركة أوروبية، واعتماد موازنة دفاع مشتركة للتحرك والدفاع عن مصالحها، كما طالب بإنشاء أكاديمية أوروبية للاستخبارات، ونيابة أوروبية لمكافحة الإرهاب وقوة مشتركة للدفاع المدني لمواجهة الكوارث الطبيعية، بالإضافة إلى مكتب أوروبي موحد لطالبي اللجوء وشرطة أوروبية للحدود.

طوسة: تشبث ماكرون بإصلاح الاتحاد الأوروبي لا يخلو من خلفيات سياسية (الجزيرة)

ورأى أول مقترحات الرئيس الفرنسي النور حينما أعلن الاتحاد الأوروبي في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي عن وضع حجر الأساس لإقامة "اتحاد دفاعي" أوروبي مشترك، في خطوة أولى للحد من الاعتماد على حلف الناتو والدعم العسكري الأميركي لأوروبا.

وبخصوص تمويل مجالات بحث جديدة من تلقاء نفسها اقترح ماكرون إنشاء وكالة أوروبية للإبداع شبيهة بالوكالة الأميركية للأبحاث العسكرية التابعة لوزارة الدفاع المكلفة بتطوير تكنولوجيات جديدة.

استحقاقات انتخابية
ويرى المحلل السياسي مصطفى طوسة أن تشبث الرئيس الفرنسي بإصلاح الاتحاد الأوروبي ودعوته القوية للشباب إلى الانخراط في إنعاش المشروع الأوروبي الموحد لا يخلوان من خلفيات سياسية.

وأشار طوسة في حديثه للجزيرة نت إلى أن ماكرون يذكر الفرنسيين بأنه فاز بثقتهم بفضل مواقفه الداعمة للمشروع الأوروبي المهدد من طرف بعض القوى الشعبوية المشككة في جديته مثل اليمين واليسار المتطرف، والتي كانت تقف على مرمى حجر من مراكز الحكم في أوروبا بما في ذلك قصر الإليزيه.

ويفسر طوسة تركيزا غير مسبوق لرئيس فرنسي على الاتحاد الأوروبي بالاستحقاقات الانتخابية، إذ إن فرنسا تستعد للانتخابات الأوروبية عام 2019 التي ستكون أول امتحان سياسي لولاية ماكرون، فإما أن تركز نفوذه وانتصاراته وإما أن تظهر فشل سياسته حسب تعبير المحلل السياسي.

المصدر : الجزيرة