محنة آل العودة.. سجن الأب بعد فقدان الأم
آخر تحديث: 2018/1/21 الساعة 12:35 (مكة المكرمة) الموافق 1439/5/3 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2018/1/21 الساعة 12:35 (مكة المكرمة) الموافق 1439/5/3 هـ

محنة آل العودة.. سجن الأب بعد فقدان الأم

عائلة العودة لها تاريخ مع المحنة.. من السجن والملاحقة في حياة الأم إلى اعتقال الأب بعد فقدانها (الجزيرة)
عائلة العودة لها تاريخ مع المحنة.. من السجن والملاحقة في حياة الأم إلى اعتقال الأب بعد فقدانها (الجزيرة)
محمد النجار-الجزيرة نت

"لم تنته الحكاية.. غدا تطير العصافير". هذه هي العبارة التي ختم بها الداعية سلمان العودة مقطعا نشره وهو يرثي زوجته هيا السياري التي توفيت مطلع العام الماضي في حادث سير راح ضحيته أيضا نجله هشام، وقريبته أسماء الشعلان.
الفيديو -الذي حاز على أكثر من مليوني مشاهدة- روى جانبا لم يكن معروفا لدى متابعي الشيخ الذين يصل عددهم لنحو 25 مليونا على منصات التواصل، ويصفه الكاتب ياسر الزعاترة بأنه "من أروع ما أهدت بلاد الحرمين للمسلمين".

الكثيرون عرفوا سلمان العودة في يومياته، مغردا على تويتر، أو متحدثا إليهم عبر برنامجه على يوتيوب "وسم"، أو في حرصه على التواصل مع متابعيه على فيسبوك، وصولا لخطاب مختلف في أدواته مع جيل مختلف من الشباب على سناب شات وإنستغرام وكيك.
لكن العودة مرّ بتحولات فكرية على مدى أكثر من ربع قرن، أثرت في حياة عائلته التي عاشت معه مراحل من الملاحقة والسجن، لتحوله إلى داعية عابر للدول والتيارات، وصولا للمحطة الفاصلة التي تمثلت في فقدانه زوجته، وما تلاها من اعتقاله منذ أكثر من أربعة أشهر، وسط معلومات عن نقله للمستشفى إثر تردي حالته الصحية.

تيار الصحوة
وسطوع نجم العودة بدأ منذ بواكير شبابه (ولد في 14/12/1956)، فقد برز في ثمانينيات القرن الماضي كواحد من أبرز من يعرفون "بتيار الصحوة"، حيث بدأ رحلته مع الملاحقة الأمنية والسجن مبكرا.

كان العودة واحدا ممن تصدروا مطلع تسعينيات القرن الماضي حملة ترفض دخول الجيوش الأجنبية للسعودية قبيل حرب الخليج الأولى عام 1991.

وبرز مرة أخرى بعد أن كان واحدا ممن وقعوا على ما يعرف "بمذكرة النصيحة" التي وجهها دعاة وعلماء للملك السعودي الراحل فهد بن عبد العزيز، وطالبت بإصلاحات قانونية واجتماعية وإعلامية.

منع العودة من الخطابة على المنابر منذ عام 1993، ثم اعتقلته السلطات السعودية في أغسطس/آب 1994، ومكث في السجن خمسة أعوام دون محاكمة، وظل العودة منذ ذلك الوقت بين ملاحقة وانفراج وسجن ومنع من السفر حتى اعتقاله الأخير في 9/9/2017.
رثاء زوجته
لكن فصل المحنة الأبرز الذي يعرف متابعو العودة مدى تأثره به كان فقدان زوجته وابنه مطلع العام الماضي.
فقد رثى العودة زوجته هيا السياري في مناسبات وصور عدة، كان أبرزها الفيديو الشهير، وصولا لنشره صورا من حياة أطفاله الذين تأثروا بفقدان أمهم في طفولتهم.

وكانت المشاهد الأكثر تفاعلا من جمهور العودة هي صور أطفاله وهم يكتبون تارة لأمهم، أو يتذكرونها في حياة اليتم التي عرفوها صغارا، فعرف هذا الجمهور جانبا لافتا في حياة داعية قال بعد خروجه من السجن عام 1999 "أنا أتغير"، دلالة على تحولاته الفكرية، لكنهم عرفوا داعية مختلفا بعيدا عن الصورة النمطية للدعاة والمشايخ.

وعن مرحلة ما بعد فقدان زوجته، يقول ياسر الزعاترة "حين ابتلي الشيخ بفقدان زوجته وابنه، ورغم كثرة جراح المسلمين، ما لبثت دموعه الصادقة أن انهمرت في قلوب عشرات الملايين من المسلمين في طول الأرض وعرضها، وما ذلك إلا لشعورهم بصدقه، ومحبتهم له في آن".

وتابع "أمثال الشيخ سلمان لا يُغيّبهم شيء، بل ثمة نوع من التغييب لا يزيدهم إلا حضوراً في وعي الجماهير، سلام عليه وعلى كل العلماء والدعاة الصادقين والأحرار في كل زمان ومكان".
محنة الإخوة
في غياب والده، كتب عبد الله -نجل العودة- تغريدات عدة عن محنة إخوته الذين فقدوا والدهم، وما لبثوا أن منعوا من السفر لمحاولة لململة شتات العائلة التي عرفت محنتين في عام واحد؛ الفقدان الأبدي للأم، والفقدان القسري للأب المغيب في ظروف مجهولة في السجن.

نشر عبد الله العودة قبل أيام صورة رسالة كتب فيها أحد إخوته الصغار "أحباك بابا"، وعلق عليها "عندما يكتب الصغير رسالة وهو لا يعلم متى تُقرأ أو تصل لصاحبها، تغمرك مرارة، طفلٌ فقد أمه منذ سنة، ولا يعلم عن والده المعتقل بسجن انفرادي منذ أشهر، ثم يُفْجع بهذا الخبر: #نقل_العودة_للمستشفى".

بعد رحيلها بأشهر قليلة، كتب سلمان العودة مقالا يرثي زوجته، والملفت أنه روى زيارتها له في السجن إبان اعتقاله نهاية تسعينيات القرن الماضي، كأنه يتحدث عن اعتقاله اليوم.

السجين رقم 276
جاء في المقال "السجين رقم (276/1)؟ عندك زيارة، شعور يشبه المغص ألَمّ بقلبه، مَنْ زائري يا تُرى؟ أهو صاحب سلطة على جسده؟ أم صاحب سلطة على قلبه؟ أم عليهما معاً؟ 
لا بد أنها عروسه التي غادرها دون أن يستكمل معها ستة أشهر منذ التقيا، وتركها خائفة قلقة على مستقبلها، دون أن يتمكن من منحها لحظة وداع تناسب الموقف؟"

وختم مقاله بالقول "الآن، يقف حبيبك المكلوم أمام حفرتك باسِم الشفتين، دامع القلب، سلوته أنك لم تذوقي ألم الفقد كما ذاقه هو". ولا يعرف إن كان سيتبع مقاله بفقرة أخرى بعد خروجه من السجن ليكتب عن محنته ومحنة عائلته في سجنه وغياب زوجته.
في واحدة من أكثر تغريداته انتشارا، كتب العودة "يلمزونهم.. ماضون، يؤذونهم في سمعتهم.. ماضون، يحاولون دوس أرديتهم.. ماضون، يضيقون عليهم السبل.. ماضون؛ شموع تأبى الانطفاء والانكفاء كي لا يراق وقود الحق".
المصدر : مواقع التواصل الاجتماعي,الجزيرة