باكستان.. أولى ضحايا تهديدات ترمب بشأن القدس
آخر تحديث: 2018/1/3 الساعة 02:08 (مكة المكرمة) الموافق 1439/4/14 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2018/1/3 الساعة 02:08 (مكة المكرمة) الموافق 1439/4/14 هـ

باكستان.. أولى ضحايا تهديدات ترمب بشأن القدس

براء هلال-إسلام أباد

مستفتحا العام الجديد بتغريداته المثيرة للجدل، عاود الرئيس الأميركي دونالد ترمب هجومه على باكستان حيث قال إنها توفر ملاذات للإرهابيين "ولم تقدم سوى الكذب والخداع مقابل 33 مليار دولار حصلت عليها من الولايات المتحدة"، وهو ما اعتبره محللون باكستانيون بداية لتنفيذ تهديدات ترمب للدول التي رفضت قراره بالاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل.

واكتسب الموقف الأميركي صبغة عملية عندما أعلن البيت الأبيض الثلاثاء عن إيقاف مساعدات عسكرية مخصصة لباكستان وتبلغ قيمتها 255 مليون دولار، في حين ربط بعض المراقبين هذه الخطوة بتهديد واشنطن بقطع المساعدات عن الدول التي عارضت قرار ترمب بشأن القدس.

وردا على تغريدة ترمب استدعت الخارجية الباكستانية السفير الأميركي في إسلام أباد ديفد هيل وسلمته رسالة احتجاج شديدة اللهجة.

وعقد مجلس الأمن الباكستاني اجتماعا الثلاثاء برئاسة رئيس الحكومة شاهد خاقان عباسي وبمشاركة قائد الجيش الجنرال قمر جاويد باجوا. وأصدر المجلس بيانا اعتبر فيه أن الموقف الأميركي يشكل تهديدا للثقة بين الجانبين.

ومن جانبه، استخدم وزير الخارجية الباكستاني خواجه آصف منصة تويتر نفسها للرد على ادعاء على ترمب، قائلا إن بلاده مستعدة أن تمول مؤسسة أميركية موثوقة لتدقيق الحسابات المالية لتحقق في رقم 33 مليار دولار "ليظهر من هو الذي يكذب".

وكان آصف قال في تصريح لقناة "جيو" المحلية إن بلاه فعلت وتفعل ما فيه الكفاية حيث فتحت طرقها البحرية والبرية والسكك الحديدية أمام قوات التحالف في أفغانستان. وهدد بأن بلاده ستدافع عن سيادتها الوطنية في حال فكرت القوات الأميركية باختراق الأجواء الباكستانية بطائرات دون طيار.

ترمب دأب على إغضاب باكستان مقابل دعمه الواضح لغريمتها الهند (رويترز)

عقلية التاجر
ويرى الباحث في العلاقات الباكستانية الأميركية سيد عبد الجليل أن ترمب يدير علاقات بلاده الخارجية بعقلية التاجر ويخرق كل الأعراف والبروتوكولات الدبلوماسية بين الدول، حين يستخدم وسائل التواصل الاجتماعي لإعلان مواقف في غاية الحساسية قد ترقى لإعلان حرب.

ويؤكد عبد الجليل أن قوة موقف باكستان تنبع هذه المرة من قوة وضعها الاقتصادي وتحالفاتها الإقليمية فلم تعد بحاجة ماسة إلى المعونات الأميركية بعد تحسن احتياطي النقد الأجنبي لديها، وبعد تعزيز شراكتها الإستراتيجية مع الصين في إطار "الممر الاقتصادي".

وأشار إلى انتهاء أزمة الطاقة التي كانت تعصف بالبلاد بعد أن استطاعت تحقيق الاكتفاء الذاتي عبر بناء مزيد من السدود على أراضيها واستغلال مخزوناتها من الفحم الحجري.

وفي نظره أن الحكومة الحالية تحظى بدعم شعبي وإذا ما صمدت في وجه التهديدات الأميركية فإن ذلك سيمنحها تفويضا أوسع في الانتخابات المقرر إجراؤها هذا العام.

ويشير عبد الجليل إلى أن ترمب بدأ بباكستان لتنفيذ تهديداته بشأن قطع المعونات عن الدول التي صوتت ضد قراره بشأن القدس في الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وربط ذلك بكون باكستان هي أقوى دولة إسلامية من الناحية العسكرية، في حين كانت إلى عهد قريب في موقف سياسي واقتصادي ضعيف.

من جانبه، يرى المحلل السياسي مسعود علوي أن الرئيس الأميركي يضيق الخناق حول نفسه ويزيد من عزلة بلاده شيئا فشيئا "عبر قراراته المتهورة، ويقلل من فرصه الضئيلة أساسا للخروج بما يحفظ ماء وجهه من أفغانستان فلجأ لتهديد باكستان بهذه الطريقة".

 آصف تحدى ترمب أن يثبت أن الولايات المتحدة قدمت لباكستان 33 مليار دولار (غيتي)
المصالح الوطنية
ويرى علوي أن إسلام أباد تدرك تماما أن الولايات المتحدة تنحاز إلى الهند "ولم يعد من المعقول التجاوب أكثر مع التهديدات الأميركية على حساب المصالح الوطنية".

ورغم أن التهديدات حساسة بالنسبة لإسلام أباد لكنها تدرك وفق المحلل، أنها لن تؤثر كثيرا في وضعها الإقليمي والدولي "نظرا لعدم وجود أوراق ضغط كافية في يد الولايات المتحدة وإلا لكانت استخدمتها".

وكان الرئيس الأميركي أطلق اتهامات مماثلة ضد إسلام أباد في إستراتيجية التي أعلنها في نهاية أغسطس/آب الماضي بشأن أفغانستان وجنوب آسيا.

وزار وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون إسلام أباد في أكتوبر/تشرين الأول الماضي في هذا الإطار، وتبعه وزير الدفاع جيمس ماتيس في بداية ديسمبر/كانون الأول الماضي.

وهدفت زيارتا تيلرسون وماتيس لإيقاف نشاطات الجماعات المتهمة بالإرهاب على الأراضي الباكستانية وإعادة إلقاء القبض على أمير جماعة الدعوة حافظ سعيد الذي تصنفه الولايات المتحدة على قوائم الإرهاب العالمية، بعدما حكمت محكمة محلية في لاهور بإطلاق سراحه.

لكن باكستان تنفي تماما تهمة التغاضي عن نشاطات المجموعات المسلحة على أراضيها، وتقول إن هذه الجماعات تعمل أساسا على الأراضي الأفغانية وإنها قد قدمت ما فيه الكفاية من التضحيات في إطار الحرب على الإرهاب.

المصدر : الجزيرة