عنان والرئاسة المصرية.. "نصف قرار" لاستجلاء الموقف
آخر تحديث: 2018/1/13 الساعة 13:27 (مكة المكرمة) الموافق 1439/4/26 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2018/1/13 الساعة 13:27 (مكة المكرمة) الموافق 1439/4/26 هـ

عنان والرئاسة المصرية.. "نصف قرار" لاستجلاء الموقف

عنان لم يعلن بعد موقفه رسميا من الترشح للانتخابات القادمة (الأوروبية-أرشيف)
عنان لم يعلن بعد موقفه رسميا من الترشح للانتخابات القادمة (الأوروبية-أرشيف)

عبد الرحمن محمد-القاهرة

تثير طريقة الحديث عن ترشح رئيس الأركان المصري السابق الفريق سامي عنان للانتخابات الرئاسية المقبلة الكثير من الأسئلة حول ما أعلنه "حزب مصر العروبة" بشأن ترشحه ولم يصدر رسميا على لسان عنان بعد.

كما يثير الكثير من التساؤلات عن إمكانية مضي هذا العسكري السابق قدما فيما سبق وتراجع عنه عسكري سابق أيضا هو الفريق أحمد شفيق، لكن هذه الأسئلة تنتظر الإجابة عليها جملة في الأيام القليلة القادمة مع بدء العد التنازلي لإجراءات الترشح وإجراء الانتخابات التي آثر الرئيس عبد الفتاح السيسي أن تكون في ظل قانون الطوارئ الذي مدده.

وفي هذا السياق، ينبه أستاذ العلوم السياسية ومدير المعهد المصري للدراسات، عصام عبد الشافي، إلى مراعاة "الحذر والدقة في التعامل مع إعلان ترشح عنان كونه لم يصدر بعد بشكل رسمي، كما لا يعرف ما إذا كان في مقدرته الاستمرار في الترشح أم سيتعرض لضغوط تجبره على الانسحاب؟".

ويتشكك عبد الشافي في "توفر فرصة حقيقية لتغيير المشهد الحالي في ظل كون النظام الحالي ناتج عن انقلاب أثمر هيمنة المؤسسة العسكرية الكاملة على جميع مؤسسات الدولة وغياب أي ضمانات حقيقية لأي ممارسة أو مشاركة سياسية".

رغم ذلك يرى أن حظوظ عنان "ليست ضعيفة في حال أتيحت له المشاركة في الانتخابات بشكل فعلي، وهي أقوى من حظوظ أحمد شفيق الذي انسحب من المنافسة، كونه أقرب للمؤسسة العسكرية، ويرتبط بعلاقات جيدة مع السعودية والولايات المتحدة، إلى جانب أن صورته الذهنية لدى تيارات سياسية ذات مرجعية إسلامية أفضل من شفيق".

وأشار عبد الشافي إلى أن "بعض رافضي الانقلاب العسكري ومؤيدي ثورة 25 يناير ربما يرون في عنان مخرجا لمرحلة انتقالية بين حكم انقلابي استبدادي وتحول سياسي محدود يساعد في وقت لاحق في أن تستعيد الثورة مسارها الحقيقي نحو التغيير الجذري".

الفريق أحمد شفيق أعلن انسحابه مبكرا من السباق الرئاسي في مصر (رويترز-أرشيف)

الدولة العميقة
أما القيادي في جماعة الإخوان المسلمين محمد سودان فيقول إن عنان "شخصية قوية كان لها دور أساسي في إزاحة الرئيس المخلوع حسني مبارك إبان ثورة 25 يناير، وسيطرة المجلس العسكري على الحياة السياسية، ومن ثم فإنه يذهب إلى أن قرار ترشحه مدروس دراسة جيدة".

وربط نجاح عنان في الانتخابات المقبلة بـ "قدرته على استيعاب منظومة الدولة العميقة وبقايا دولة مبارك والقدرة على مواجهة تشبث السيسي والمنتفعين من نظامه بالسلطة ومنعهم من تزوير الانتخابات، ومواجهة أي مفاجآت غير متوقعة خلال الأيام المقبلة".

ويرى سودان أنه من الصعب الحكم على مستقبل الانتخابات الرئاسية المصرية في هذه المرحلة، وأنه لا بد من الانتظار حتى تتضح فيها الأمور، لافتا إلى احتمالية تصاعد الصراع بين مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية الذي تكشفت بعض أوراقه، وكذلك بين المؤسسة العسكرية ومنظومة مبارك.

من جهته، يعتبر رئيس تحرير "صحيفة المشهد" مجدي شندي في ترشح عنان "دليلا على وجود مساحات للحركة السياسية لا تزال متاحة، وأن الرهان على إرادة الشعب لم يسقط رغم تغول مؤسسات الحكم ومحاولة فرض سطوتها على المجال العام."

ويعتبر شندي هذا القرار "بمثابة إلقاء حجر كبير في بحيرة السياسة المصرية، يقطع الطريق على أي تفرد بالانتخابات"، مشددا على أن عنان في حال قدرته على استكمال إجراء انتخاباته "سيكون منافسا حقيقيا ومؤثرا على المشهد السياسي".

ويرى أن التباين والاختلاف في الرأي بين مؤسسات الحكم "نابع عن رؤية فريق منها بضرورة وجود منافسة حقيقية في الانتخابات وإعادة دور الشعب ومنح الناس أملا في المستقبل، ما يؤكد أنها مؤسسات دولة وليست مؤسسات سلطة"، مقللا من أثر الخطاب الإعلامي الذي ربما يعمل على تشويه عنان ومهاجمته.

المصدر : الجزيرة