مصر وحماس.. من العداء إلى الاحتواء
آخر تحديث: 2017/9/28 الساعة 12:12 (مكة المكرمة) الموافق 1439/1/8 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2017/9/28 الساعة 12:12 (مكة المكرمة) الموافق 1439/1/8 هـ

مصر وحماس.. من العداء إلى الاحتواء

لقاء حماس والفصائل في غزة بعد انتهاء اجتماعات القاهرة أواسط الشهر الجاري (الجزيرة)
لقاء حماس والفصائل في غزة بعد انتهاء اجتماعات القاهرة أواسط الشهر الجاري (الجزيرة)


محمد عمران-غزة

تدشن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) لمرحلة جديدة من علاقاتها بمصر، بعد استجابتها لجهود القاهرة لدفع عجلة المصالحة الفلسطينية إلى الأمام، وهي الجهود التي لم تفتأ الحركة عن الإشادة بها، بل وربطها نجاح ملفات المصالحة بالرعاية والضمانة المصرية.

وتعكس المواقف الإعلامية والسياسية لحركة حماس، رؤيتها لأولوية وأهمية الدور المصري بمعالجة كافة الملفات الفلسطينية، التي تشمل تفاهمات تسلم الحكومة لغزة وتشكيل الإطار القيادي لمنظمة التحرير والاتفاق على برنامج سياسي، إضافة إلى ملف صفقة تبادل الأسرى مع الاحتلال.

ويقول الناطق باسم حماس فوزي برهوم للجزيرة نت إن إجراءات حماس الأخيرة قوبلت بارتياح مصري واسع، سيساهم في تمتين العلاقة بين الطرفين والارتقاء بها، مضيفا أن حماس حريصة على الاستفادة من الدور المصري الكبير على المستويين الإقليمي والدولي، لتبني قضايا الشعب الفلسطيني وليست غزة فقط.

حمزة أبو شنب: الحديث عن صفقة الأسرى سابق لأوانه (الجزيرة)

وفي حين يوضح برهوم أن علاقة الحركة مع القاهرة تشهد تقدما كبيرا ووتيرة متسارعة من الثنائية، يؤكد أن مصر قادرة على تبني وإدارة القضايا الفلسطينية، التي نجحت فيها سابقا ويمكنها تكرار السيناريو بما في ذلك أي صفقة تبادل للأسرى.

بيد أن الحديث عن قيادة المخابرات المصرية لصفقة تتعلق بتبادل الأسرى يبدو مبكرا، لأن الاحتلال ليس جاهزا لدفع الاستحقاقات التي تشترطها حركة حماس، رغم أن مصر كانت وما زالت الأكثر قدرة على التدخل والتأثير بمعالجة الشؤون الفلسطينية، بحسب الكاتب والباحث بالشأن الفلسطيني حمزة أبو شنب.

تلبية مطالب
ويؤكد الباحث الفلسطيني للجزيرة نت أن قيادة حماس الجديدة ساهمت في تطوير علاقة الحركة بمصر عبر قراراتها بتلبية مطالب القاهرة الأمنية والسياسية، ما نقل العلاقة بين الطرفين من حالة الصمت والخصومة خلال فترة ماضية إلى واقع من التطور والصداقة حسب وصفه.

ورغم استبعاد أبو شنب وصول علاقة حركة حماس بمصر إلى حد التفاهم الإستراتيجي، نظرا لتباين وجهات النظر بشأن التسوية السياسية مع الاحتلال، فإنه يعتقد أن صفحة جديدة فتحت بين الطرفين، وطويت قبلها صفحات التوتر والاتهامات.

غير أن الكاتب السياسي هاني العقاد يتوقع أن تتصاعد وتيرة تحسن علاقة حركة حماس بالسلطات المصرية إلى حد فتح مكتب تمثيل للحركة بالقاهرة، التي ضمنت تحييد حماس عن الإخوان المسلمين وعدم خروجها عن المزاج العام للمحور التي تقوده مصر وفق تقديره.

 هاني العقاد: فتح مكتب لحماس بالقاهرة يحيدها عن الإخوان (الجزيرة)

تقليص نفوذ
وما يزيد من فرص تطور العلاقة بين الطرفين -بحسب الكاتب السياسي- هو الرغبة المصرية باحتواء حماس لتقليص نفوذ دول المحور المعادي للقاهرة، ما يعني أن تفاهمات الطرفين ستنتقل خلال المرحلة القادمة من الجانب الأمني إلى السياسي.

ويقول العقاد للجزيرة نت إن مصر تشكل أولوية بالنسبة لقيادة حماس الجديدة لمد جسور العلاقات والتعاون مع الدول العربية ذات العلاقة بالقاهرة، خصوصا في ظل اختلال تحالفات الحركة السابقة، مضيفا أن حماس تراهن على قوة وتأثير مصر في معالجة الملفات الساخنة سواء الداخلية الفلسطينية أو العلاقة مع الاحتلال.

ولا يقلل الكاتب الفلسطيني من إمكانية وجود صفقة متكاملة يجرى الإعداد لها، تبدأ بملف المصالحة وتمر بصفقة تبادل أسرى وتهدئة طويلة الأمد مع الاحتلال، وصولا إلى اتفاق سياسي أشمل بين الفلسطينيين وإسرائيل.

المصدر : الجزيرة