البردويل: أمن غزة بيد حكومة الوفاق وعلاقتنا بمصر أولوية
آخر تحديث: 2017/9/29 الساعة 04:12 (مكة المكرمة) الموافق 1439/1/9 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2017/9/29 الساعة 04:12 (مكة المكرمة) الموافق 1439/1/9 هـ

البردويل: أمن غزة بيد حكومة الوفاق وعلاقتنا بمصر أولوية

البردويل: المبدأ الأساسي هو الشراكة ولا حديث عن هزيمة فتح أو حماس (الجزيرة)
البردويل: المبدأ الأساسي هو الشراكة ولا حديث عن هزيمة فتح أو حماس (الجزيرة)

حاوره محمد عمران-غزة

تشهد الساحة الفلسطينية تطورات متلاحقة في ظل تسلم حكومة الوفاق إدارة قطاع غزة كجزء من اتفاق المصالحة بين حركتي التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) والمقاومة الإسلامية (حماس)، إضافة إلى تأثيرات ذلك على حركة حماس التي ستزيح عن كاهلها أعباء الحكم، بما يعني ترتيب أوضاعها التنظيمية وعلاقاتها الوطنية والخارجية، بينما يدور الحديث عن تهدئة شاملة وصفقة تبادل مع الاحتلال.

وللوقوف على تفاصيل هذه التطورات وغيرها، حاورت الجزيرة نت القيادي البارز في حركة حماس وعضو مكتبها السياسي صلاح البردويل. وفيما يلي نص الحوار:

 هل تشعرون بجدية الحكومة بتسلم غزة؟ وكيف سيتعامل موظفوكم معها؟
- طالما أن الحكومة تقول إنها قادمة إلى غزة ومعها مئات الموظفين، فواضح أنها جدية، ونحن نستقبل هذه الجدية بجدية أكبر ومرونة كاملة خلال تسليمها.

والتعميم على الموظفين كان واضحا، عليكم استقبال هذا الوفد بكل حفاوة واحترام على كل المستويات، وتأمين الشخصيات ودخولهم وتسلمهم وإطلاعهم على الملفات بكل الوزارات، ولو سمعتم أي تصريحات استفزازية فلا تردوا، فنحن لا نريد تخريب الاتفاق من خلال بعض الاستفزازات، كما أنه لن تكون هناك نقاشات بين فتح وحماس في غزة، فنحن سنستقبلهم والحوار سيكون على الطاولة المصرية لاحقا.

 ما مفهومكم لتسليم حماس إدارة غزة لحكومة الوفاق؟
- المبدأ الأساسي هو الشراكة، ولا حديث عن هزيمة فتح أو حماس، ولن نبدأ حوارات جديدة، فملفات المصالحة الخمسة تمت مناقشتها، واتفقنا على آليات تنفيذها باتفاق القاهرة في مايو/أيار 2011، فالأمن مثلا يبقى على حاله لمدة عام، يتم خلاله دمج ثلاثة آلاف عنصر أمني تابع للسلطة مع القائمين على الأمر حاليا، ثم بعد العام تعاد دراسة المنظومة الأمنية في الضفة وغزة وهيكلتها من خلال لجنة خاصة.

ومع هذا، فالأمن سيخضع لوزير الداخلية وحكومة الوفاق، وأي تغيير فيه لن يكون إلا بقدر ما اتفق عليه في القاهرة. وبالنسبة للوزرات المدنية فستخضع هي الأخرى للحكومة بشكل طبيعي.

رئيس حكومة الوفاق الفلسطيني رامي الحمد الله أعلن أن حكومته ستذهب إلى غزة الاثنين المقبل (الجزيرة)

 كيف ستتم عملية تسلم الحكومة للوزارات والهيئات الرسمية؟
- يصل وفد الحكومة يوم الاثنين إلى غزة، ثم تعقد اجتماعها الأسبوعي في اليوم التالي بمقر مجلس الوزراء المؤقت وهو منزل الرئيس محمود عباس، بحضور وفد مصري ومراقبة من مبعوث الأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط، ومن لديهم الوقت والتخطيط من الوزراء سيتحركون إلى وزاراتهم ويتواصلون مع موظفيهم بترحاب كبير، وهذا سيكون بمثابة الإعلان عن تسلم حكومة الحمد الله إدارة غزة.

ولن تكون حركة حماس في المشهد، إلا إذا طلب منها المشاركة بشكل بروتوكولي فهي لن تمانع.

 هل سيقفز ملف موظفي غزة بوجه الحكومة؟
- رغم أن موضوع الموظفين حساس ومهم، وأي حكومة تفكر بطريقة منطقية يجب أن تقر بحقوق الموظفين، ولكن سيكون هناك صبر وحكمة في التعامل، ولن نجعل من هذه القضية صراعا منذ اللحظة الأولى، وسنحلها بالمنطق على طاولة الحوار الفلسطيني في القاهرة وبحضور الضامن المصري.

وحسب تقييمنا، فلن تكون هناك تغييرات لكبار الموظفين، وفهمنا أن لدى الوزراء ورئيس الحكومة رؤية بعدم القيام بذلك.

 ما هي خطوات المصالحة التالية لاستلام الحكومة؟
- بعد اجتماع الحكومة الأول في غزة، ستتم دعوة حماس وفتح إلى حوارات في القاهرة بشكل منفرد، ثم دعوة الفصائل الفلسطينية إلى حوارات أشمل، ولن يكون هناك تباعد زمني كبير بينهما، لمناقشة تشكيل حكومة وحدة وطنية بالتوافق، والاتفاق على برنامجها ومهماتها التي ستقوم بها، ومن ضمنها التحضير للانتخابات التشريعية والرئاسية.

 ماذا عن علاقتكم مع تيار محمد دحلان بعد استلام الحكومة لغزة؟
- لا نتعامل مع تيار دحلان على أنه يمثل فتح، والتعامل معه في إطار تفاهمات تصفية الساحة من التوتر والأحقاد، والعمل معه ينحصر في المصالحة المجتمعية ولجنة التكافل، وهي أنشطة ستستمر مع وجود الحكومة.

البردويل: الحوار مع دحلان في إطار تفاهمات تصفية الساحة من التوتر والأحقاد (الجزيرة)

 ما الذي ستجنيه حماس بعد استلام الحكومة لغزة؟
- حماس تؤمن بأن القضية لا يمكن أن تسير أو تنجح إلا بوحدة الشعب الفلسطيني، وهذه لن تتم إلا إذا وحدنا الضفة والقطاع، فالعدو الصهيوني لا يرحم حركة فتح ولا السلطة ولا حركة حماس، وعلى قاعدة "إذا عز أخاك فهُن"، وإذا كانت فتح تريد الظهور بمظهر المنتصر فنحن سنعطيها ذلك.

 ما هي إستراتيجية حماس بعد انسحابها من الحكومة؟
- نحن بصدد تشكيل حكومة وحدة وطنية، وإذا كان قدر حماس المشاركة ستبلي بلاء حسنا من موقعها، كما أود التذكير بأن الحركة دفعت أثمانا باهظة بسبب وجودها في الحكومة، وهي ستسترد مكانتها الجماهيرية بعيدا عن الغوص في السلطة، وستتفرغ للشأن الوطني العام والمقاومة، وهي قضايا تستحق الاهتمام.

 كيف أثر مضي حماس في المصالحة بالرعاية المصرية على تطوير علاقتها بالقاهرة؟
- العلاقة مع مصر سبقت المصالحة، بهدف ترتيب العلاقة التي كانت تشهد توترا واتهامات، حيث أجرينا اتصالات وزيارات سابقة شكلت نواة لتعاون ولو كان محدودا آنذاك، لكن بعد زيارة رئيس الحركة بغزة يحيى السنوار أصبح لدى المصريين إدراك بأن حماس جادة في اعتبار أمن مصر جزءا من أمن فلسطين، وأن مصر عمق إستراتيجي للفلسطينيين ومصالحهم الوطنية الكبيرة.

كما ساهمت عوامل أخرى في تطوير العلاقة، كوثيقة الحركة الجديدة والترتيبات الفلسطينية على الحدود والتفاهم، وإزالة اللبس في كثير من القضايا التي تتعلق بشبهات الإعلام المصري، وكذلك إجراءات المصالحة الأخيرة، ورغبة حماس في أن يكون لمصر دورها في الشأن الفلسطيني بما تملكه الحركة من أوراق تقدمها للقيادة المصرية.

 هل أصبحت مصر أولوية بالنسبة لحركة حماس؟
- بالتأكيد مصر لها أولوية، ونحن لا نستغني عنها، فكل الدول التي تعاملنا معها لها أهمية وميزة خاصة لا تستطيع الدولة الأخرى توفيرها: قطر وإيران وتركيا والإمارات وغيرها، لكن مصر لها ميزات خاصة على المستوى الجغرافي والتاريخي وغيرهما.

ومع ذلك، فالعلاقة مع مصر تطورت جراء التغيير المشترك، فنحن أثبتنا أن لنا استقلالية خاصة، وعلاقتنا مع الإخوان لا يمكن أن تهدم العلاقة مع مصر أو أن تكون ضدها، لأننا إخوان مسلمون فلسطينيون هدفنا تحرير أرضنا، لكن لا نستخدم هذه السمة الثقافية في استعداء أي دولة.

المكتب السياسي لحركة حماس اجتمع مؤخرا في القاهرة (الجزيرة)

 هل تطمحون إلى افتتاح مكتب لحماس في القاهرة؟
- من حق حماس كحركة تحرر وطني فلسطيني أن يكون لها تمثيل ومكتب بكل دولة، تحصل عبره على امتيازات رسمية وشعبية لدعم القضية، لذلك نحن نطمح إلى افتتاح هذا المكتب حتى نشارك في النهوض بالمشروع الوطني وتحقيق الأهداف الوطنية، والحركة تسعى لبناء علاقات متميزة مع مصر.

 ماذا عن قطر وتركيا وبقية الدول إذ واضحٌ عدم رضى بعضها عن علاقاتكم بمصر؟
- رؤيتنا أنه إذا استطعنا أن نمارس نوعا من التقريب والمصالحة بين الدول العربية المتخاصمة فسنقوم بذلك، وإذا لم يسمح لنا فلا أقل من إقامة علاقات هادئة مع كل الأطراف دون حسابنا على طرف ضد آخر.

ولا أعتقد أن علاقتنا مع مصر ستؤثر بعلاقاتنا مع تركيا وقطر، فنحن لا نستغني عن تركيا وقطر ومصر وأي دولة أخرى.

 هل طلبت منكم قطر بيانا بخصوص إظهار دورها في المصالحة؟
- لم يطلب منا ذلك، لكن الحقيقة أن قطر ساهمت في المصالحة بشكل كبير جدا من خلال علاقتها المميزة مع الطرفين، فكان لها دور مثل تركيا والسعودية. أما مصر فلعبت دورا كبيرا، والجميع يحترم دورها.

 هل طُرح ملف تبادل الأسرى مع وفد حماس بالقاهرة؟
- لا نستطيع القول بأنه طرح بالشكل العملي، لكن مصر باعتبارها رعت صفقة وفاء الأحرار، تطمح إلى أن يكون لها دور، ونحن لا مانع لدينا من أن تتولى ذلك باعتبارها دولة مركزية.

ولا يوجد جديد بشأن أي صفقة، فإسرائيل تتحدث عن سيناريوهات ولا يوجد أي حديث عملي بالصفقة، والذي يمكن قوله إن على إسرائيل إطلاق سراح 54 أسيرا حرروا في صفقة التبادل الأخيرة، قبل الدخول في صفقة جديدة.

 ماذا عن قرارات الحرب والسلم مع الاحتلال بعد خضوع غزة لحكم السلطة الفلسطينية؟
- هناك ما هو أكبر من السلطة وهو منظمة التحرير، فعندما يتم وضع برنامج مشترك لها ستكون مرجعية للقرارات السياسية الكبرى، فحماس تطمح إلى إعادة بناء المؤسسة الفلسطينية ليشارك الجميع في كافة القرارات حربا كانت أو سلما.

 ما موقف حماس مما يوصف بصفقة سياسية كبيرة بين الفلسطينيين وإسرائيل؟
- ليس لدينا معلومات صحيحة حول هذه الصفقة، وهي سيناريوهات من خيال بعض المحللين والسياسيين أكثر منها أمر واقع، فنحن نتحدث بالواقع لا بالمؤامرة، ولا أحد يستطيع اعتبار الفلسطينيين والمقاومة ورقة في مهب الريح لكي يخطط لها وتستدرج إلى مثل هذه الحلول.

أما التهدئة فهي جزء من لعبة الصراع مع أي عدو، لكنها لم تناقش معنا من أي طرف، وإذا تم الحديث فكل شيء له ثمن سياسي.

 ماذا استفادت حماس من تجربة حكم غزة لعشر سنوات؟
- بالتأكيد هناك أخطاء وإنجازات، لكن كلها تندرج في إطار الحرص من حماس على تجنب مزيد من الانهيارات في المشروع الوطني.. وعندما تتحدث عن إدارة الحكم لا تحسب حسابا لكل التفاصيل، لا تحسب لمدى الحصار الرهيب، وبالتالي أنت وقعت في فخ، وجدت نفسك مطالبا بأن تحقق مصالح شعبك وأنت عمليا غير قادر على ذلك، كما أنك لا تستطيع التخلي عن مسؤولياتك وإنجاح أهداف المحاصرين.. هذه معادلة صعبة وكبيرة، وخلالها شعبيتنا تنخفض والحاضنة الشعبية تتذبذب وتتراجع.

 هل يوجد قرار بعدم تكرار تجربة الحسم العسكري؟
- نسأل الله ألا يتكرر هذا السيناريو.. نعم لدينا قرار، ولا نريد ذلك بأي حال من الأحوال لا منا ولا من غيرنا، لتتوجه بندقيتنا نحو المحتل.

 كيف أثر انتقال قيادة حماس للداخل على تواصلكم مع الخارج؟
- إذا أردت أن تتحدث عن الضغوط الإقليمية الميدانية، سواء كنت بالداخل أو الخارج ستكون محكوما بسلسلة من الشروط والضوابط التي تفرضها عليك علاقات الدول، وبالتالي الأمر مضبوط في النهاية، هناك سقف للتحرك سواء هنا أو هناك، فإذا كان مسموحا لك التحرك خارجا، فنواب رئيس المكتب السياسي في الخارج ويفوضهم بالتحرك، وكانت هناك تحركات كبيرة نحو تركيا وإيران ودول عربية، ولدينا أمل بأن يكون لرئيس المكتب السياسي تحركات في الخارج.

 هل سيكون لحركة حماس مرشح للانتخابات الرئاسية؟
- حماس لا تخاف من شيء، وحتى الآن لم نناقش هذه القضية التي تخضع للدراسة والحسابات، وإذا وجدنا أنه من الحكمة ألا نرشح فسيحدث ذلك، ويمكن ترشيح شخص مقرب.

المصدر : الجزيرة

التعليقات