ضحايا الانقسام الفلسطيني.. تعويض وعدالة انتقالية
آخر تحديث: 2017/9/25 الساعة 20:51 (مكة المكرمة) الموافق 1439/1/5 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2017/9/25 الساعة 20:51 (مكة المكرمة) الموافق 1439/1/5 هـ

ضحايا الانقسام الفلسطيني.. تعويض وعدالة انتقالية

وثيقة اتفاق يوقع عليها ذوو ضحايا الانقسام الفلسطيني للتنازل عن حقوقهم مقابل التعويض المادي (الجزيرة)
وثيقة اتفاق يوقع عليها ذوو ضحايا الانقسام الفلسطيني للتنازل عن حقوقهم مقابل التعويض المادي (الجزيرة)

محمد عمران-غزة

تعبر عائلة المواطن الفلسطيني صبح عن سعادتها، كونها واحدة من العائلات التي شاركت في المصالحة المجتمعية، بتوقيعها على اتفاق يقضي بعدم مطالبتها بأي حقوق عن الضرر الذي لحق بها بعد وفاة الأب، إثر تعرضه لإطلاق نار خلال أحداث الانقسام الفلسطيني عام 2007.

ويعد البعدان الشرعي والوطني الحافز الأساس الذي دفع العائلة إلى الموافقة على القبول بجبر الضرر والتوقيع على الاتفاق لإنهاء الخصومة وعدم المطالبة بأية حقوق مستقبلية، بحسب نزار ابن المتوفى الحاج إسماعيل صبح.

وبدأت لجنة المصالحة المجتمعية مؤخرا تعويض أهالي ضحايا الانقسام الفلسطيني بمبلغ 50 ألف دولار لكل ضحية، مع الاحتفاء بهم وتكريمهم، كجزء من تحقيق العدالة وجبر الضرر، تعزيزا للسلم الأهلي وحسم الخلافات والنزاعات بالطرق السلمية.

 نزار صبح ابن إسماعيل صبح أحد ضحايا الانقسام الفلسطيني (الجزيرة)

وداعا للثأر
ويقول نزار للجزيرة نت إن عائلته كبقية عائلات ضحايا الانقسام كانت تعيش مأساة حقيقية منذ أكثر من عشر سنوات، في ظل غياب الحلول لمشكلة الدماء والرغبة بالثأر لدى بعض عائلات الضحايا، مضيفا أن تسريع المصالحة المجتمعية "سيساهم في وأد الفتنة التي يمكن اشتعالها بأي لحظة".

كما أكد أن عائلته "أزاحت عن كاهلها هما كبيرا بصفحها وطيها لملف موجع، وهي تفكر ليل نهار بالقتلة"، داعيا إلى "تغليب مصلحة الوطن ووحدة الشعب على الرغبة بالثأر أو الانتقام، خصوصا أن الشعب الفلسطيني أحوج ما يكون للوحدة ونبذ الخلافات".

عنتر البيومي والد محمد البيومي أحد ضحايا الانقسام (الجزيرة)

الاحتكام للشرع
أما عائلة البيومي الذي فقدت ابنها في أحداث الانقسام، فترفض الصفح عمن تصفهم بقتلة ابنها، بالطريقة القائمة على التعويض المادي من دون إجراءات شرعية أو قانونية كما يقول عنتر البيومي، الذي قُتل ابنه محمد أمام ناظريه إبان الانقسام.

ويقول البيومي للجزيرة نت إن المصالحة المجتمعية "يجب أن تحتكم لشرع الله وليس لمجرد تعويض مالي، لأن الفتنة لن توأد والقتلة ما زالوا طلقاء من دون عقاب"، مضيفا أن هناك حلولا كثيرة يجب تبنيها بجانب التعويضات المالية تفاديا للثأر.   

ويوضح أمين سر لجنة المصالحة المجتمعية النائب أشرف جمعة أن "معالجة ملف الدماء يرتكز على ثقافة العفو والصفح والأبعاد الدينية والوطنية والمجتمعية" مشيرا إلى أنه يجري التعامل مع وجهات نظر ذوي الضحايا بالطريقة المناسبة لإنهاء مشكلاتهم، وإيجاد بدائل خلاقة بجانب جبر الضرر المادي.

  أشرف جمعة أمين سر لجنة المصالحة المجتمعية (الجزيرة)

تشريعات
ويقول إن المجلس التشريعي الفلسطيني يعكف على وضع القوانين الضامنة لمعالجة ملف الدماء، إضافة إلى إمكانية تطبيق تجربة العدالة الانتقالية، داعيا إلى توفير الدعم المالي لمعالجة مشكلات ما يزيد عن 500 من ضحايا الانقسام الفلسطيني.

ويشكل البدء بمعالجة ملف ضحايا الانقسام عاملا داعما لإنجاح المصالحة الفلسطينية التي تحث الخطى نحو التطبيق، بعد إعلان حكومة الوفاق عقد اجتماعها الأسبوعي بغزة الثلاثاء المقبل.

ويرى أستاذ علم الاجتماع بجامعة الأقصى عائد الكحلوت أن المصالحة الفلسطينية "لا يجب أن تقتصر على السياسيين أو قيادات الفصائل، والأساس  فيها أن تكون مصالحة شعبية بين كافة أطياف المجتمع، خصوصا بين ذوي من فقدوا أبناءهم خلال فترة الاقتتال بين حركتي فتح وحماس".

وتوقع أن يعيد إنهاء مشكلات الدماء اللحمة إلى النسيج المجتمعي "الذي تعرض لتمزق كبير جراء سنوات الانقسام، معتبرا أن طي صفحة الدماء ستساهم في إنجاح المشروع السياسي للمصالحة".

كما أكد "ضرورة تلبية رغبات ذوي الضحايا بأي صورة كانت لإرضائهم بشكل حقيقي، لضمان عدم العودة للثأر خصوصا في ظل طبيعية المجتمع العشائرية".

المصدر : الجزيرة

التعليقات