عوائق في طريق تسلم حكومة السلطة إدارة غزة
آخر تحديث: 2017/9/20 الساعة 12:56 (مكة المكرمة) الموافق 1438/12/29 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2017/9/20 الساعة 12:56 (مكة المكرمة) الموافق 1438/12/29 هـ

عوائق في طريق تسلم حكومة السلطة إدارة غزة

الملف الأمني يمثل العائق الأكبر بوجه عودة غزة إلى حضن السلطة الفلسطينية (غيتي)
الملف الأمني يمثل العائق الأكبر بوجه عودة غزة إلى حضن السلطة الفلسطينية (غيتي)

محمد عمران-غزة

تحيط بعملية تسلم الحكومة الفلسطينية إدارة شؤون قطاع غزة، بعد إعلان حركة المقاومة الإسلامية(حماس) حل لجنتها الإدارية، مجموعة من المشكلات التي قد تهدد ملف المصالحة وتعيد الانقسام إلى مربعه الأول إذا ما غاب التوافق الوطني.

ويتصدر الملف الأمني أبرز هذه الإشكاليات، خصوصا أن الحكومة ستتسلم القطاع وبه منظومة أمنية متكاملة تقودها قيادات وعناصر محسوبة على حركة حماس بعقيدة أمنية قد لا تتفق مع عقيدة الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية.

ورغم أن قرار حماس بتسليم القطاع كاملا مع الأجهزة الأمنية، يؤشر إلى نيتها إزالة كافة العراقيل أمام عمل الحكومة، فإن مراقبين حذروا من تحويل الملف الأمني لقنبلة موقوتة، إذا ما تعثرت الحكومة في إدارته بروح وطنية تصالحية.

حبيب: الأجهزة الأمنية ستأتمر بأمر الحكومة الفلسطينية (الجزيرة)

الأجهزة الأمنية
ويؤكد أستاذ الدراسات الإستراتيجية إبراهيم حبيب أن الأجهزة الأمنية ستخضع على المستوى الفني لقياداتها الحالية في المرحلة الأولى لتتسلم الحكومة مهامها، ولكنها ستأتمر قانونيا وسياسيا بقرارات رئيس الحكومة أو وزير الداخلية المتوقع تعيينه لاحقا.

ويقول للجزيرة نت إن الحكومة لن تستطيع تجاوز الأمر الواقع في مختلف الملفات خصوصا الأمن، إذا ما أرادت النجاح وتوحيد المؤسسات الوطنية بين غزة والضفة، مضيفا أن مهمة الحكومة لن تكون صعبة إذا ما أقرت بالهيكليات الأمنية المشكلة حاليا خلال المرحلة الانتقالية قبل الانتخابات على الأقل.

ويزيد من وصف الملف الأمني بأنه الأكثر سخونة وتعقيدا بين مشكلات المصالحة، غياب الرؤية الواضحة لدى الحكومة في كيفية التعامل مع الأمر الواقع الذي تشكل بغزة منذ عشر سنوات، بحسب الباحث بالشأن الفلسطيني مؤمن بسيسو.

ويرجح بسيسو بحديثه للجزيرة نت اللجوء إلى الحل التدريجي مع الأجهزة الأمنية في البداية، وعدم تنفيذ تغيرات كبيرة في هيكليتها وعقيدتها، لتفادي التصادم المتوقع بين قرارات الحكومة القريبة من حركة فتح وبين مواقف قيادات الأجهزة الأمنية المحسوبة على حركة حماس.

 بسيسو: يجب حل مشكلة موظفي غزة (الجزيرة)

ملف الموظفين
ويرى بسيسو أن مشكلة العاملين بالقطاع الأمني تكمن معالجتها في إطار معالجة مشكلة ما يزيد عن أربعين ألف موظف عينتهم حركة حماس بعد سيطرتها على القطاع عام 2007، يؤكد أنه إذا لم تتخذ الحكومة قرارا واضحا بدمج موظفي حماس في سلم رواتب موظفي السلطة، فإن بسط سيادتها على غزة يبدو أمرا غير واقعيا.

وهذا ما يذهب إليه الناطق باسم نقابة موظفي غزة خليل الزيان، الذي يوضح أن الحكومة لن تستطيع ممارسة عملها دون الإقرار بشرعية الموظفين الذين عينوا بعد عام 2007.

ويقول المسؤول النقابي للجزيرة نت إن نجاح ملف المصالحة وتسلم الحكومة لمهامها يجب ألا يكون على حساب إهدار حقوق الموظفين، مضيفا أن إمكانيات الاستيعاب والدمج وإيجاد بدائل التسوية سواء لموظفي السلطة أو حماس واردة وواقعية حسب الهيكليات الوظيفية المقرة.

في المقابل، فإن موقف الحكومة ما زال غامضا، في شأن آليات تعاملها مع موظفي حماس، خصوصا أنها قالت خلال محاولة سابقة لاستلام إدارة القطاع عام 2015 إنه من الصعوبة ضم عشرات آلاف الموظفين للسلطة دفعة واحدة، بينما ينظر لأجهزة أمن غزة بأنها جزء من الجهاز العسكري لحماس الذي شارك فيما تصفه حركة فتح "بالانقلاب على الشرعية".

الوادية: إنهاء الانقسام مرتبط بقرار سياسي من حماس وفتح (الجزيرة)

قرار سياسي
من جهته، اعتبر أستاذ العلوم السياسية بجامعة الإسراء أحمد الوادية أن مشكلات الموظفين والأجهزة الأمنية والمعابر وسلاح المقاومة وبرنامج الحكومة وغيرها يمكن تجاوزها، إذا وجد قرار سياسي لدى الحركتين بإنهاء الانقسام.

واستدرك الوادية في حديثه للجزيرة نت "إلا أن بعض الملفات ترتبط بعوامل أخرى، فإضافة عشرات آلاف الموظفين يحتاج إلى تمويل خارجي، والجميع يعرف أن السلطة تعاني أزمة مالية، فمن سيوفر رواتب هؤلاء؟ المشكلة ليست بموافقة الحكومة من عدمها فحسب".

ويضيف أستاذ العلوم السياسية أن ملف سلاح المقاومة له علاقة مباشرة بالاحتلال من جهة ورؤية السلطة الفلسطينية القائمة على التسوية السياسية مع إسرائيل من جهة أخرى، بينما تعتبره حركة حماس تعتبره خطا أحمر.

ورأى أن ضمانة مصر لتحركات المصالحة الأخيرة يمكن أن تنجح بمعالجة بعض المشكلات المتوقع لها أن تعترض تسلم الحكومة لمهامها بغزة.

المصدر : الجزيرة

التعليقات