لماذا عاد الجدل بالجزائر بشأن الوضع الصحي لبوتفليقة؟
آخر تحديث: 2017/9/14 الساعة 01:41 (مكة المكرمة) الموافق 1438/12/23 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2017/9/14 الساعة 01:41 (مكة المكرمة) الموافق 1438/12/23 هـ

لماذا عاد الجدل بالجزائر بشأن الوضع الصحي لبوتفليقة؟

أنصار بوتفليقة يؤكدون أنه قادر على أداء مهامه (رويترز)
أنصار بوتفليقة يؤكدون أنه قادر على أداء مهامه (رويترز)
عبد الحميد بن محمد-الجزائر
عاد الجدل مرة أخرى في الجزائر بشأن الوضع الصحي للرئيس عبد العزيز بوتفليقة، الذي قلّ ظهوره في الآونة الأخيرة، وترافق ذلك مع ارتفاع أصوات تطالب بضرورة إعلان شغور منصب رئيس الجمهورية.

وبينما تطالب قوى وشخصيات مستقلة من خلال كتابات أو تحركات في الشارع بضرورة التدخل وتطبيق المادة 102 من الدستور، ردّ كبار المسؤولين في الدولة -بينهم رئيسا غرفتي البرلمان سعيد بوحجة وعبد القادر بن صالح- بالتأكيد على أن الرئيس بوتفليقة بخير، وهو من يسيّر شؤون البلاد.

كما خصصت مجلة الجيش الناطقة باسم وزارة الدفاع في عددها لشهر سبتمبر/أيلول الجاري افتتاحية كاملة للرد على المطالبين بتدخل المؤسسة العسكرية، وعبرت عن رفضها منطق الانقلابات.

وتنص المادة 102 من الدستور المعدل في 2016 على أنه إذا استحال على رئيس الجمهورية أن يمارس مهامه بسبب مرض خطير ومزمن، يجتمع المجلس الدستوري وجوبا، وبعد أن يتثبت من حقيقة هذا المانع بكلّ الوسائل الملائمة، يقترح بالإجماع على البرلمان التصريح بثبوت المانع.

وتضيف هذه المادة الدستورية أنه "يعلن البرلمان المنعقد بغرفتيه المجتمعتين معا ثبوت المانع لرئيس الجمهوريّة بأغلبيّة ثلثي أعضائه، ويكلف بتولي رئاسة الدولة بالنيابة مدة أقصاها 45 يوما رئيس مجلس الأمة" الغرفة الثانية للبرلمان، وفي حالة استمرار المانع بعد انقضاء 45 يوما يعلن الشغور بالاستقالة وجوبا.

وأثار طلب البعض بتدخل قيادة الجيش لإعلان شغور منصب الرئيس جدلا أكبر؛ كون أن الدستور لا يمنحها هذه الصلاحية، بالإضافة إلى تنافي ذلك مع إبعاد الجيش عن السياسة، وهذا ما يبرر رفض أبرز قوى المعارضة الانضمام إلى المسعى، مثل حركة مجتمع السلم وحزب طلائع الحريات والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية.

الجيش الجزائري لعب أدوارا سياسية حاسمة في المنعرجات التاريخية التي مرت بها البلاد (الجزيرة)

أدوار حاسمة
ولعب الجيش الجزائري أدوارا سياسية حاسمة في المنعرجات التاريخية التي مرت بها البلاد، حيث تدخل عام 1965 وأطاح بالرئيس أحمد بن بلة ليتولى المنصب يومها وزير الدفاع هواري بومدين، مثلما قامت قيادة الجيش بحسم الصراع على خلافة بومدين عام 1978، واختارت الشاذلي بن جديد رئيسا قبل أن يتم دفعه للاستقالة في يناير/كانون الثاني 1992، عقب فوز الجبهة الإسلامية للإنقاذ بالأغلبية الساحقة في الانتخابات التشريعية في ديسمبر/كانون الأول 1991.

كما دخلت قيادة الجيش السابقة وجهاز الاستخبارات في صراع مرير مع الرئيس بوتفليقة منذ توليه الحكم عام 1999، وبرز الصراع في انتخابات الرئاسة سنوات 2004 و2009 و2014.

وتمكن الرئيس بوتفليقة على امتداد سنوات حكمه من التخلص من خصومه داخل المؤسسة العسكرية وترقية قيادات جديدة تدين له بالولاء الكامل.

ولا يعتقد الكاتب الصحفي فيصل مطاوي أن موقف مجلة الجيش سينهي الجدل "بل إنها أعادته إلى الواجهة بشكل أو بآخر". ويرى أن هناك تيارا داخل المؤسسة العسكرية يريد أن يتحول النقاش حول عدم قدرة الرئيس على تسيير الدولة بسبب المرض إلى نقاش مجتمعي.

واعتبر مطاوي في حديث للجزيرة نت أن النقاش حول المادة 102 سيبقى مطروحا خلال الفترة المقبلة وبشكل أكثر حدة، معبرا عن اعتقاده بأن الجيش لن يستجيب لمن يطالب بتدخله.

 ناصر جابي رأى أن الأشكال القديمة لتدخل الجيش الجزائري انتهت (الجزيرة)

استبعاد التدخل
من جهته، قال أستاذ علم الاجتماع ناصر جابي إن الأشكال القديمة لتدخل الجيش الجزائري انتهت، وإن الأوضاع الدولية لم تعد تسمح بذلك بسبب المخلفات الكارثية لتلك التدخلات.

وأشار جابي للجزيرة نت إلى أن القيادة العسكرية الحالية لم تؤهل للتدخل السياسي ولم يتم إعدادها من أجل ذلك، وأكد عدم وجود تيار داخل الجيش يرغب في تنحية الرئيس بسبب حالته الصحية، "وإنما هناك فشل لدى النظام والنخب السياسية التي لا تقوم بدورها، وهذا الفشل هو ما دفع البعض للاستنجاد بالجيش".

وأكد أن الخطورة تكمن في عجز مؤسسات الدولة جميعا، مما قد يؤدي إلى انتفاضة الشارع، وهذا أسوأ من الانقلاب العسكري، مضيفا أنه "لا الجيش ولا المعارضة ولا السلطة بإمكانهم ملء هذا الفراغ، ولا أحد من هؤلاء يقدر على حسم الوضع أو تغييره".

أما القيادي في حركة مجتمع السلم فاروق طيفور فيعتقد بأن الجدل الدائر دليل على أن الحراك بدأ يأخذ أبعادا أكثر عمقا، على اعتبار أن المؤسسة العسكرية كانت دوما في عمق الحدث السياسي.

وقال طيفور للجزيرة نت إن هذا النقاش إيجابي ما دام الجيش يؤكد على وظيفته الدستورية، وأنه لن يتدخل في الحياة السياسية، ولن ينقلب على الشرعية، وهنا يشدد على أهمية أن يتجسد ذلك فعليا في الانتخابات الرئاسية المقررة مطلع 2019.

وأكد أن النقاش حول دور الجيش يعد فرصة للنخب كي تتدافع باتجاه المؤسسة الشرعية المتعلقة بالشعب، "وليس الاستقواء بمؤسسات الدولة التي هي ملك لكل الشعب الجزائري".

المصدر : الجزيرة

التعليقات