العشوائيات تزدهر في دمشق ومحيطها
آخر تحديث: 2017/9/13 الساعة 01:53 (مكة المكرمة) الموافق 1438/12/22 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2017/9/13 الساعة 01:53 (مكة المكرمة) الموافق 1438/12/22 هـ

العشوائيات تزدهر في دمشق ومحيطها

العشوائيات بمحيط دمشق تكتظ بالسكان بسبب الحرب المستعرة منذ سنوات (الجزيرة)
العشوائيات بمحيط دمشق تكتظ بالسكان بسبب الحرب المستعرة منذ سنوات (الجزيرة)

سلافة جبور-دمشق

رغم آثار الحرب السورية المدمرة التي شملت بعضا من مناطق العشوائيات التي تنتشر في محيط العاصمة دمشق، فإن غلاء الأسعار وازدياد عدد سكان المدينة بشكل غير مسبوق نتيجة حركة النزوح الداخلي، كان له أثر كبير في ازدهار عدد من هذه المناطق لتشهد حركة عمرانية متزايدة باطراد خلال السنوات الأخيرة.

وتلف العشوائيات، أو ما يعرف بأحزمة الفقر، دمشق من معظم الجهات، ويقيم فيها مئات آلاف السكان الهاربين من الغلاء المستشري داخل أحياء المدينة.

ولا تعد قضية العشوائيات وانتشارها في دمشق ومحيطها جديدة، إذ تقدر أرقام المكتب المركزي للإحصاء في سوريا نسبة السكن العشوائي في البلاد بـ50%، مع إقامة ما يقارب 45% من سكان دمشق في منازل عشوائية ومناطق مخالفات، وذلك في عام 2007.

كما تشير إحصائيات برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية إلى توسع هذه المناطق بنسبة 220% بين العامين 1994 و2010.

أما خلال الأعوام الماضية، ومع استمرار نيران الحرب في محيط العاصمة، فتتحدث تقارير سورية رسمية، كان آخرها الشهر الماضي، عن "ازدياد حالات مخالفات البناء في كافة مناطق العشوائيات بدمشق، وذلك يعود لارتفاع أسعار العقارات النظامية والإيجارات التي تضاعفت عشرات المرات، رغم المتابعة اليومية من لجان قمع المخالفات التي ضبطت عشرات الحالات خلال العام الحالي".

ولم يمنع صدور مرسوم تشريعي عام 2012 يقضي "بإزالة الأبنية المخالفة مهما كان موقعها ونوعها، وفرض غرامة مالية وعقوبة بالسجن تصل إلى سنة على كل من تثبت مسؤوليته عن المخالفة" من الاستمرار بتشييد المنازل العشوائية وبناء طوابق إضافية فوق المنازل الموجودة، في دليل على غياب سلطة القانون وسيادة الرشى والمحسوبيات، مع عجز السلطات عن قمعها أو ملاحقتها.

العشوائيات تفتقر لكثير من مقومات العيش بها (الجزيرة)

غياب التخطيط
وفي حين لا يبدو أن الحكومة السورية تمتلك أي خطة لاستيعاب مئات آلاف النازحين الوافدين للعاصمة من المناطق المنكوبة في أنحاء البلاد، أو تخفيف وطأة ارتفاع الأسعار، تبقى مناطق السكن العشوائي التي لا تتوافر فيها كثير من شروط الحياة الصحية والطبيعية والمرافق الأساسية الملاذ الوحيد لمن ضاقت بهم سبل العيش وعجزوا عن تأمين مساكن لائقة في أحياء العاصمة الأخرى.

ويزيد من ذلك توقف القروض وخطط التمويل العقارية التي كانت قبل عام 2011 حلا مجديا لكثير من الراغبين في شراء منازل ذات مواصفات جيدة للسكن.

تتحدث ناديا، التي تنقلت مع عائلتها بين مناطق عدة خلال آخر عامين ليستقر بها المقام في منزل مستأجر بحي كشكول (شرق العاصمة)، عن معاناتها في العثور على مسكن ملائم بعد نزوحها مع أبنائها الثلاثة من محافظة حلب (شمالي البلاد) إثر وفاة زوجها ودمار منزلهم.

ورغم عمل السيدة -ذات الثلاثين عاما- في شركة خاصة بأحد الأحياء وسط العاصمة، فإن راتبها لا يمكن أن يكفيها بأي حال من الأحوال لاستئجار منزل في حي أفضل، "رغم أنني أتمنى لو كان بمقدوري الحياة في منطقة أخرى، فهنا لا حدائق ولا مساحات مريحة يمكن لأطفالي اللعب فيها رغم ازدهار الحركة العمرانية بشكل ملحوظ وارتفاع أبنية تصل حتى ستة طوابق".

وتضيف ناديا في حديثها للجزيرة نت "يزيد من وطأة المكان انتشار أكوام القمامة مما يجعل ظروف الحياة غير صحية، خاصة في فصل الصيف، وغرق الطرق بمياه الأمطار خلال الشتاء، فتزيد صعوبة وصولنا سيرا على الأقدام لمنازلنا الواقعة في أزقة ضيقة يستحيل أن تدخلها السيارات".

انتشار منازل المخالفات يرجع إلى الفوضى والانفلات الأمني الذي تشهده العاصمة دمشق (الجزيرة)

وفي حي مساكن برزة، يرصد الناشط الإعلامي مراد مارديني زيادة في نسبة المنازل العشوائية، وذلك بسبب نزوح أعداد كبيرة من السكان من مناطق الاشتباكات، خاصة تلك المتاخمة كبرزة والقابون وحي تشرين، إضافة إلى غلاء إيجارات المساكن النظامية التي تبدأ من ستين ألف ليرة سورية (نحو 120 دولارا) لمنزل مؤلف من غرفتين، وترتفع مع ازدياد مساحة المنزل.

كما يعزو الناشط في حديثه للجزيرة نت انتشار منازل المخالفات إلى الفوضى والانفلات الأمني الذي تشهده العاصمة دمشق مع غياب سلطة القانون، "مما سمح لمالكي الأراضي ببناء منازل أو إضافة طوابق جديدة".

ولا يذكر مارديني -الذي يعمل مراسلا لشبكة صوت العاصمة- ملاحظة أي إجراءات اتخذتها محافظة دمشق للحد من هذه المخالفات، "رغم الخطورة المحتملة التي يمكن أن تمثلها على حياة قاطنيها".

المصدر : الجزيرة

التعليقات