أزمة في غزة بعد إحالة آلاف للتقاعد المبكر
آخر تحديث: 2017/8/12 الساعة 21:27 (مكة المكرمة) الموافق 1438/11/20 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2017/8/12 الساعة 21:27 (مكة المكرمة) الموافق 1438/11/20 هـ

أزمة في غزة بعد إحالة آلاف للتقاعد المبكر

موظفون حكوميون ينظمون وقفة احتجاجية على قرار السلطة الفلسطينية إحالتهم للتقاعد أمام مقر التأمين والمعاشات (الجزيرة نت)
موظفون حكوميون ينظمون وقفة احتجاجية على قرار السلطة الفلسطينية إحالتهم للتقاعد أمام مقر التأمين والمعاشات (الجزيرة نت)

أيمن الجرجاوي-غزة

أثار قرار السلطة الفلسطينية إحالة سبعة آلاف موظف مدني من قطاع غزة إلى التقاعد المبكر دفعة واحدة، مخاوف جدية من تأثير ذلك في الخدمات الأساسية المقدمة للسكان في القطاع المحاصر، خاصة في جانبي الصحة والتعليم.

وينتاب القلق الشديد مسؤولين في وزارتي الصحة والتعليم بشكل أساسي، بعد إحالة آلاف الموظفين من أصحاب الخبرة إلى التقاعد وهم على رأس عملهم رغم أنهم لم يبلغوا سن التقاعد بعد.

ويؤكد مسؤولون في السلطة الفلسطينية أن القرار يأتي ضمن "الإجراءات غير المسبوقة" التي أعلن الرئيس محمود عباس عزمه تنفيذها في القطاع تباعا لإنهاء الانقسام الداخلي المستمر منذ عشر سنوات.

ولا يستبعد مسؤول فلسطيني مقرب من عباس -تحدث للجزيرة نت- اتخاذ السلطة خطوات أخرى لـ"وقف تمويل الانقسام بغزة"، لكنه فتح الباب أمام إمكانية التراجع عن تلك الإجراءات في حال الوصول إلى تفاهمات مع حركة المقاومة الإسلامية حماس.

تهديد المرضى
ويتلقى 3750 موظفا في وزارة الصحة بغزة رواتب من السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية ويمثلون 42% من العاملين، ولم يتضح بعد عدد من أحيلوا للتقاعد من بينهم، في حين يتلقى الباقون رواتب من وزارة المالية التي تديرها حركة حماس.

أبو الريش: لن يمر القرار دون ترك أثر على المرضى والوزارة (الجزيرة نت)

ويرى وكيل وزارة الصحة بغزة يوسف أبو الريش في القرار "تسريحا قسريا للموظفين من أجل خلق حالة فوضى في القطاع الصحي قد تؤدي لإزهاق حياة مرضى".

ويضيف أبو الريش أن القرار يأتي تتويجا لمجموعة إجراءات بدأت بحرمان المرضى من الدواء والتحويلات العلاجية للخارج، لكن القرار الجديد "يحرم المرضى من الوصول إلى الطبيب"، بحسب أبو الريش.

ولمواجهة ذلك، يشير أبو الريش في حديثه للجزيرة نت إلى وجود خطة عمل لامتصاص الصدمة الأولى تتضمن إعادة نشر الكادر الصحي المتبقي وتوزيع الخدمات الأساسية بين المستشفيات ومراكز الرعاية الأولية.

ويوضح أن التركيز في المرحلة الأولى سيكون على توفير الخدمات الأساسية، لكن هناك خدمات ستتأثر حتما، ولن يمر القرار دون ترك أثر على المرضى والوزارة.

ويصل عدد زيارات أقسام الرعاية الأولية بوزارة الصحة في غزة سنويا إلى مليوني زيارة موزعة على 52 مركزا، بالإضافة إلى 22 مركزا تابعا لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا).

ويدعو المسؤول الصحي المؤسسات الدولية والقوى الفلسطينية إلى الوقوف في وجه القرار وتشكيل "مظلة أمان للمرضى بعيدا عن التجاذبات السياسية".

كارثة تعليمية
ولن يكون الحال أفضل بالنسبة لوزارة التربية والتعليم، إذ من المقرر أن يبدأ العام الدراسي الجديد بعد نحو أسبوع لتقديم الخدمات التعليمية لنحو ربع مليون طالب.

ويقول رئيس قطاع التعليم والثقافة في اللجنة الإدارية الحكومية بغزة كمال أبو عون إن نحو خمسة آلاف موظف في وزارته يتلقون رواتبهم من السلطة الفلسطينية، ويمثلون نحو 40% من كادر الوزارة معظمهم من المدرسين.

ويعد أبو عون، في حديثه للجزيرة نت، قرار إحالة عدد كبير من موظفي وزارة التعليم للتقاعد المبكر "كارثة حقيقية" تتعدى الآثار التعليمية إلى أخرى نفسية واجتماعية على كل فئات المجتمع بغزة.

وفي الوقت الذي يدعو فيه المسؤول التعليمي إلى عدم التجاوب مع القرار "كونه سياسيا"، فإنه يقول إن الوزارة أعدت خططا بديلة لتلافي توقف العملية التعليمية.

ويضيف "لدينا 24 ألف متقدم لاختبارات التوظيف نجح أشخاص مميزون منهم أوائل في الجامعات وغيرهم، وهناك متطوعون أيضا أبدوا استعدادهم لسد العجز المتوقع".

مسؤولية حماس
وعلى الجانب الآخر، لا تخفي السلطة الفلسطينية أن قرار التقاعد المبكر مرتبط بالعلاقات الداخلية مع حركة حماس، وأصبح نافذا بعدما صدر مرسوم بقانون لتطبيقه.

أبو عون: قرار إحالة عدد كبير من موظفي وزارة التعليم للتقاعد المبكر كارثة حقيقية (وزارة التربية والتعليم بغزة)

ويشير عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أحمد مجدلاني إلى أن القرار يأتي ضمن "الإجراءات غير المسبوقة" لإنهاء الانقسام.

ويقول مجدلاني -المقرب من عباس- للجزيرة نت عبر الهاتف من رام الله إن "حماس أعلنت حكومة في غزة (اللجنة الإدارية) ودعت كتلتها البرلمانية إلى المصادقة عليها، ولم يعد من المقبول وجود حكومتين في آن واحد، الأولى تصرف والثانية تُدير".

ويضيف مجدلاني أن على حماس أن تتحمل مسؤوليات الشعب في غزة باعتبارها الحكومة القائمة بالأمر الواقع، ولتصرف على الصحة والتعليم وغيرها، ولن تستطيع حكومة التوافق الاستمرار في تمويل الانقسام.

ووفق القيادي في منظمة التحرير فإن جميع الإجراءات التي اتخذها عباس يمكن إعادة النظر فيها "إذا استجابت حماس لإنهاء الانقسام"، لكنه لم يستبعد فرض المزيد منها إذا لم تستجب الحركة.

وعن تأثير قرار التقاعد المبكر في أوضاع القطاع المتردية، يقول مجدلاني إن "القيادة الفلسطينية تعرف دون أدنى شك آثار ذلك، لكن الإحالة للتقاعد ليست عقابا".

واتخذ عباس عددا من الإجراءات العقابية ضد قطاع غزة مؤخرا، أبرزها تقليص نحو ثلث رواتب موظفيه، وتخفيض الكهرباء الإسرائيلية المغذية للقطاع، بالإضافة إلى تقليص التحويلات العلاجية الخارجية لـ"إجبار حركة حماس على تسليم القطاع".

المصدر : الجزيرة

التعليقات