مبادرة السراج لإنهاء أزمة ليبيا تواجه معارضة
آخر تحديث: 2017/7/18 الساعة 01:34 (مكة المكرمة) الموافق 1438/10/24 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2017/7/18 الساعة 01:34 (مكة المكرمة) الموافق 1438/10/24 هـ

مبادرة السراج لإنهاء أزمة ليبيا تواجه معارضة

صورة للسراج خلال إلقائه كلمة عرض فيها مبادرته الجديدة، نشرتها الصفحة الرسمية لحكومة الوفاق
صورة للسراج خلال إلقائه كلمة عرض فيها مبادرته الجديدة، نشرتها الصفحة الرسمية لحكومة الوفاق

فؤاد دياب-الجزيرة نت

عرض رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية فائز السراج خريطة طريق جديدة للخروج من الأزمة الحالية، تتضمن إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية العام القادم؛ بيد أن الاقتراح واجه معارضة من بعض أطراف الأزمة السياسية.

وتتضمن المبادرة -التي عرضها السراج في كلمة للشعب الليبي- تسعة بنود، أهمها: إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية في مارس/آذار 2018، واستمرار العمل بالاتفاق السياسي وحكومة الوفاق الوطني حتى تسمية رئيس الحكومة الجديدة من قبل رئيس الدولة المنتخب، واعتماد حكومته من قبل البرلمان.

كما تضمنت الخارطة إنشاء مجلس أعلى للمصالحة للتحضير لمشروع مصالحة وطنية، والإعلان عن وقف إطلاق النار وجميع أعمال القتال في كافة أنحاء البلاد، باستثناء مكافحة الإرهاب المنصوص عليه في الاتفاق السياسي الليبي والمواثيق الدولية.

وتأتي مبادرة رئيس المجلس الرئاسي الليبي فيما تشهد ليبيا أزمات متعددة الأبعاد، سياسية واقتصادية وأمنية، وهذه الأزمات لم تشهد أي انفراجة منذ توقيع اتفاق الصخيرات السياسي في 17 ديسمبر/كانون الأول 2015 بين أطراف ليبية عدة برعاية الأمم المتحدة، ودخول المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق برئاسة فائز السراج إلى طرابلس أوائل عام 2016.

وسارع رئيس مجلس النواب بطبرق عقيلة صالح إلى رفض خارطة الطريق التي اقترحها السراج، وقال لقناة محلية ليبية إنه لن يسمح بإجراء أي انتخابات، ولن يقبل بمقترحات سياسية إلا بعد صدور دستور ينظم شكل الدولة.

افحيمة استغرب الدعوة لانتخابات في مناخ يسود فيه السلاح والمليشيات (الجزيرة نت)

آراء متباينة
واستغرب عضو مجلس النواب الرافض للاتفاق السياسي صالح افحيمة دعوة السراج لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية، وتساءل كيف تتم الدعوة لانتخابات والسلاح والمليشيات المسلحة منتشرة في البلاد؟ بحسب تعبيره.

وقال افحيمة للجزيرة نت إن هذه الخطوة غير قابلة للتطبيق وليست حلا، معتبرا أن السراج يرمي من خلالها لتحسين صورته.

وعبر عضو المجلس الأعلى للدولة عضو لجنة الحوار السياسي أبو القاسم قزيط عن رأي مخالف، إذ اعتبر أن الحل الحاسم للأزمة السياسية هو إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية.

أوحيدة طالب المشككين في إجراء
الانتخابات بتقديم البديل
(مواقع التواصل)

معايير دولية
وعن مدى ضمان نجاح العملية الانتخابية في ظل هذه الظروف، أشار قزيط إلى أن من الضروري توافر المعايير الدولية لنجاحها، وتوافق الجميع على هذا المخرج.

ويقول افحيمة إن مبادرة السراج لو بنيت على أساس إلغاء الأجسام السياسية (البرلمان ومجلس الدولة والمجلس الرئاسي) وتسليم السلطة لأي جسم جديد يراه الليبيون، لكان الوضع سيختلف، بحسب تعبيره.

ويدافع عضو مجلس النواب المؤيد للاتفاق السياسي مصباح أوحيدة عن مبادرة السراج، حيث انتقد المشككين في إمكانية تطبيقها وطالبهم بتقديم البديل. وعن إمكانية تطبيق المبادرة، قال أوحيدة للجزيرة نت إنه يمكن ذلك بالعمل الجماعي ونبذ المصالح الضيقة.

أما المحلل السياسي سامي الأطرش فاختلف مع أوحيدة، إذ قال للجزيرة نت إن المبادرة لا يمكن تطبيقها فعليا باستثناء الفقرة التي تنص على إنشاء مجلس أعلى للمصالحة، معتبرا أن مسارات خريطة الطريق مخالفة لروح الاتفاق السياسي، وتستهدف فقط "تحريك المياه الراكدة".

الأطرش قال إنه لا يمكن أن يُنفذ من المبادرة سوى بند إنشاء مجلس المصالحة (الجزيرة)

متغيرات دولية
بدوره يرى مدير مركز البيان للدراسات الليبية نزار كريكش أن المبادرة جاءت استجابة لمتغيرات تشهدها المنطقة، عقب ما اعتبره عودة الولايات المتحدة لقيادة المنطقة التي كانت تحت سياسة ضمنية أعطت السعودية والإمارات الحق في التدخل بشؤون المنطقة.

ويشير كريكش في حديث للجزيرة نت إلى أن توافق سياق الانتخابات الليبية مع الانتخابات المصرية (التي ستكون خلال العام القادم) ومع التغيرات في الملف السوري واليمني، كلها توحي بأن هنالك رغبة في وضع حد للتدهور الذي تشهده المنطقة.

ويرى -محللون ومراقبون ليبيون- أن تعثر العملية السياسية واستمرار المرحلة الانتقالية في ليبيا يعود لتعنت وتشبث الأطراف السياسية والعسكرية بمواقفها، والارتهان للخارج، ورفضها تقديم أي مرونة لإنهاء حال الفوضى والمرحلة الانتقالية.

المصدر : الجزيرة

التعليقات