تحالف سني جديد بالعراق.. تحديات ما بعد الحرب
آخر تحديث: 2017/7/17 الساعة 21:20 (مكة المكرمة) الموافق 1438/10/23 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2017/7/17 الساعة 21:20 (مكة المكرمة) الموافق 1438/10/23 هـ

تحالف سني جديد بالعراق.. تحديات ما بعد الحرب

يضم التحالف الجديد وجوها وقوى مؤثرة في الساحة السنية (الجزيرة)
يضم التحالف الجديد وجوها وقوى مؤثرة في الساحة السنية (الجزيرة)
الجزيرة نت-بغداد

تتسارع الخطى في العراق للإعلان عن تحالفات سياسية بعد اقتراب حسم المعركة نهائيا ضد تنظيم الدولة الإسلامية، استعدادا للانتخابات البرلمانية والمحلية العام المقبل.

وأعلنت قوى سنية تشكيل "تحالف القوى الوطنية العراقية" لتمثيل المحافظات المستعادة من تنظيم الدولة، ودعا التحالف الجديد إلى "تجاوز الاحتقان الطائفي ومواجهة محاولات التغيير الديموغرافي" في المرحلة القادمة.

ويضم التكتل الجديد شخصيات وأحزابا تشغل مناصب في الحكومة والبرلمان، حيث يقف في مقدمته رئيس مجلس النواب سليم الجبوري وصالح المطلك نائب رئيس الوزراء وأسامة النجيفي نائب رئيس الجمهورية السابق، وأعلن التحالف الجديد قرب انعقاد مؤتمر جامع له في بغداد من أجل الاستعداد لمرحلة ما بعد تنظيم الدولة.

وبحسب النائب والقيادي في التحالف الجديد ظافر العاني، فإن هذا المشروع هو تنموي في الأساس، وموجه للمحافظات التي دمرتها الحرب للنهوض بواقعها، و"ليس مجرد مشروع سياسي أو انتخابي".

وأضاف أن الحكومة غير قادرة وحدها على النهوض بواقع هذه المحافظات ومعالجة مشاكلها، وهناك اهتمام من دول شقيقة وصديقة مثل قطر والسعودية والإمارات والأردن وتركيا، وتفويض للتحالف من قبل الحكومة لإشراك هذه الدول في عملية الإعمار والتنمية، على حد قوله.

ويقول العاني للجزيرة نت إن لديهم اتصالات بكافة الأطراف السياسية لإعلامهم بالتفاصيل والمستجدات، ورحبت معظم هذه القوى سواء الشيعية أو الكردية بالتحالف، واصفا من يرفضون هذا المؤتمر بأنهم يرغبون في استمرار الفوضى في المحافظات السنية.

اللويزي: التحالف الجديد اختطاف للمشهد السياسي بالمحافظات السنية (الجزيرة)

معارضون سنة
ويواجه التحالف الجديد تحديات عدة، من أبرزها معارضة شخصيات وأحزاب سنية لتشكله وانعقاده، متهمين إياه بالدفع للتخندق الطائفي، وسارع هؤلاء إلى عقد مؤتمر لهم ببغداد في 13 يوليو/تموز الحالي، وضم شخصيات وقوى سنية موالية للحكومة الحالية.

ويقول عضو المؤتمر النائب عبد الرحمن اللويزي إنهم ليسوا ضد مشروع يمثل "المحافظات السنية"، لكنهم يرون أن التحالف الجديد يحاول اختطاف المشهد السياسي فيها، وأن هناك إرادة هدفها إنتاج مرجعية سياسية سنية استبعدتهم من دائرة صنع القرار.

ويضيف اللويزي أن مطلقي التحالف الجديد أرادوا من خلال المؤتمر إبلاغ رسالة بأن التحالف الجديد ومؤتمره لن يصادرا دورهم أو يلغيا مشروعيتهم، وأن المؤتمر الذي انعقد مؤخرا يمكن أن يكون توطئة لتحالف سياسي في المستقبل.

ويرى النائب أنه يوجد تقصير من رموز التحالف الجديد في موضوع التواصل مع الجمهور وتقديم الخدمات لهم والمشاركة في عمليات التحرير، أما القوى السنية المعارضة له فيصفهم "بسنة الميدان".

واعتبر أنهم (سنة الميدان) شاركوا في المعارك ضد تنظيم الدولة وأطلقوا سراح معتقلين، وحاولوا تخفيف معاناة النازحين، مؤكدا أنهم لا يحظون بدعم عربي أو دولي، لكنهم سيبقون في الساحة السياسية سواء "في شكل كتلة أو أشخاص مؤثرين".

مشاكل وعقبات
ولا يبدو أن طريق التحالف الجديد سيكون سهلا ومفروشا بالورود مع الشركاء السياسيين الآخرين، حيث يرى الصحفي والمحلل السياسي أحمد سعيد أنه محاولة لإعادة تقديم شخصيات أقصيت، وبعضها فشل أو أفشل في تقديم أي شيء لجمهوره، وبالتالي فهو محاولة لصنع زعامة جديدة للمكون السني، "الذي يعيش الآن أسوأ مراحله منذ قرون".
 

يسعى التحالف الجديد لتكوين مرجعية سياسية للعرب السنة بدعم دولي (الجزيرة)

وبحسب الصحفي فلا توجد أطراف جديدة يمكن القول إنها تحظى بدعم شعبي مطلق، لكن بعض الشخصيات لديها ثقل وتأثير مثل عائلة النجيفي ووزير المالية الأسبق رافع العيساوي، إضافة إلى رأسمال كبير يمثله رئيس المشروع الوطني العراقي خميس الخنجر، أما الآخرون فكثير منهم "ضعفاء وغير مؤثرين".

وبشأن خصوم التحالف في الساحة السنية، يرى سعيد أن بعضهم شخصيات "سنية" تربطها بطهران علاقات قوية، من بينهم برلمانيون مثل أحمد الجبوري ومشعان الجبوري وبعض نواب الأنبار.

وفي الساحة الشيعية، فإن الخط الذي يمثله رئيس الوزراء حيدر العبادي والحكيم والصدر يحاول إيجاد تقارب مع هذه القوى للمضي بالعملية السياسية والتخلص من الضغوط الداخلية والخارجية، حسب سعيد.

وهناك تيار آخر "مليشياوي" يمثل قوى سياسية وأجنحة مسلحة مرتبطة بإيران ترفض فكرة قبول خصوم سياسيين مشاركين، وهم يريدون فرض "ثقافة المنتصر"، محملين المجتمع السني وزر تنظيم الدولة وهزائمه، ويسعون في الوقت ذاته إلى إيجاد شخصيات ضعيفة تابعة لهم محسوبة على السنة، على حد قوله.

المصدر : الجزيرة

التعليقات