الفصل من الوظائف يهدد المنتمين للإخوان بمصر
آخر تحديث: 2017/7/17 الساعة 19:24 (مكة المكرمة) الموافق 1438/10/23 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2017/7/17 الساعة 19:24 (مكة المكرمة) الموافق 1438/10/23 هـ

الفصل من الوظائف يهدد المنتمين للإخوان بمصر

نواب بالبرلمان المصري يسعون لإقرار تشريع يتيح فصل من ينتمي لجماعة الإخوان أو يتعاطف معهم من الجهاز الإداري للدولة
نواب بالبرلمان المصري يسعون لإقرار تشريع يتيح فصل من ينتمي لجماعة الإخوان أو يتعاطف معهم من الجهاز الإداري للدولة

عبد الرحمن محمد-القاهرة

أثار إعلان أعضاء بمجلس النواب المصري سعيهم لسن تشريع يتيح فصل المنتمين لجماعة الإخوان المسلمين من الوظائف الحكومية ردود فعل وصفت هذه الإجراءات بالمخالفة للدستور.

ونقلت صحيفة اليوم السابع المصرية (خاصة مقربة من السلطة) عن عدد من نواب البرلمان سعيهم لتسهيل الطريق أمام فصل من ينتمي لجماعة الإخوان أو يتعاطف معهم من الجهاز الإداري للدولة، مبررين ذلك بتغلغل أنصار الجماعة بمؤسسات الدولة خلال فترة حكمها، الأمر الذي أثر على أداء هذه المؤسسات.

وقال وكيل لجنة التضامن الاجتماعي والأسرة بمجلس النواب محمد أبو حامد إنه سيتقدم بمشروع لتعديل قانون الخدمة المدنية لتطهير مؤسسات الدولة من العناصر المنتمية للإخوان، وإنه سيتم النص في باب الفصل بالخدمة المدنية على أنه "مما يخل بشروط الوظيفة ويعرض صاحبها للفصل أن ينتمي لجماعة محظورة بالقانون ثبت استمراره فيها".

كما قال عضو لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بالبرلمان مصطفى بكري إنه ستتم دراسة قانون خاص يعطي السلطة التنفيذية الحق في إبعاد أي شخص يثبت انتماؤه للإخوان من الوظيفة الإدارية بالدولة، لافتا إلى أنه رغم العلم بانتماء موظفين للجماعة، فإنه لا يمكن فصلهم دون إقرار هذا القانون.

عبد المنصف: الإجراءات لا تتفق مع الدستور وتعطي السلطة التنفيذية حق البطش بأشخاص لمجرد انتمائهم السياسي

قرابين ولاء
هذه المساعي، اعتبرها مدير المنظمة السويسرية لحماية حقوق الإنسان علاء عبد المنصف "استكمالا لدور البرلمان الموالي للسلطة القمعية، والذي يُقدّم قرابين الولاء والطاعة لأجهزة أمنية جاءت به كسلطة تشريعية، وبالتالي فليس بمستغرب أن تصدر عن هذا البرلمان قوانين فاشية تناسب طبيعة النظام الذي ينتمي إليه".

وأكد -في حديثه للجزيرة نت (عبر الإنترنت)- أن أي مراقب سيدرك أن هذه الإجراءات لا تتفق مع الدستور مطلقا، فهي تعطي السلطة التنفيذية حق البطش بأشخاص لمجرد انتمائهم السياسي، في مخالفة لخمس مواد من دستور 2014، فضلا عن أن هذه القوانين تزيد الشرخ المجتمعي الحاصل نتيجة ممارسة السلطات.

وشدد على أنه لا يجوز بأي حال من الأحوال استهداف أي شخص بسبب انتمائه السياسي أو الفكري، فهذا مخالف للدستور المصري، كما أنه مخالف للمواثيق الدولية التي صدّقت عليها مصر، ومن أهمها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهدين الدوليين للحقوق السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

وفي السياق ذاته، يقول رئيس المركز المصري لدراسات الإعلام والرأي العام مصطفى خضري إن "أداء مجلس النواب بشكل عام لا يمت لأي دستور أو قانون بصلة، فأعضاؤه مجموعة موظفين يسعون للتملق للنظام ويبادرون في سبيل ذلك بعروض قد لا يفكر فيها حتى رئيس النظام عبد الفتاح السيسي".

السلطات المصرية صنّفت الإخوان المسلمين جماعة إرهابية بعد الانقلاب العسكري في يوليو/تموز 2013

صراع صفري
وذهب خضري -في حديثه للجزيرة نت- إلى أن الصراع السياسي بمصر اقترب من أن يكون صفريا، وعدم قدرة النظام على حسمه حتى الآن لن تمنعه من مخالفة الدستور والقانون والمواثيق الدولية، متوقعا أن يتم إصدار مثل هذا التشريع في إطار ما صرح به مسؤولون من تخفيض عدد الموظفين بالجهاز الإداري للدولة.

ويرى خضري أن هذه التشريعات تستهدف كوادر مهنية متميزة لصالح مؤيدي النظام، وهو ما سيكون له تأثير سلبي على قدرة أداء المؤسسات لوظائفها، خاصة في المجالات التي تتطلب مهارات خاصة كالقطاع الطبي والهندسي والتعليمي.

ورغم تأييده السلطات الحالية، فإن رئيس تحرير صحيفة "المشهد" مجدي شندي يرى أن هذه المساعي تناقض مواد دستورية صريحة تنص على عدم التمييز بين المواطنين ﻷي سبب بما في ذلك الانتماء السياسي وعلى أن الوظائف العامة مكفولة للمواطنين على أساس الكفاءة.

وشدد -في حديث للجزيرة نت- على أنه ليس من حق السلطة التشريعية سن قانون يناقض الدستور كما أنه ليس من حق السلطة التنفيذية اتخاذ أي قرار تمييزي على أساس المعتقدات أو الأفكار أو الأديان أو التوجه السياسي.

في المقابل، يرى أستاذ القانون الدستوري صلاح فوزي -في تصريحات صحفية- أن تطهير الجهاز الإداري بالدولة من الإخوان لا يتطلب إلا استدعاء القانون الخاص بفصل الموظفين على غير الطريق التأديبي، والنص فيه على إجازة الفصل حال وجود ما يهدد النظام العام أو الانتماء إلى الجماعات المحظورة.

المصدر : الجزيرة