لماذا التقارب المصري مع حماس ودحلان؟
آخر تحديث: 2017/7/13 الساعة 12:31 (مكة المكرمة) الموافق 1438/10/17 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2017/7/13 الساعة 12:31 (مكة المكرمة) الموافق 1438/10/17 هـ

لماذا التقارب المصري مع حماس ودحلان؟

محللون يرون أن تصلب موقف عباس (وسط) دفع مصر للتقارب مع دحلان وحماس (الجزيرة)
محللون يرون أن تصلب موقف عباس (وسط) دفع مصر للتقارب مع دحلان وحماس (الجزيرة)

أحمد فياض-غزة

لا يزال تقارب العلاقات المصرية مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) -بمعية النائب المفصول من حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) محمد دحلان، وما نجم عن ذلك مؤخرا من إجراءات عملية وترتيبات أمنية على الحدود الجنوبية لقطاع غزة- يحمل الكثير من التفسيرات والتأويلات المتعلقة بأسبابه ومآلاته.

ويرى أكاديميون ومحللون سياسيون أن التقارب المصري وما حمله من تفاهمات مع حماس ودحلان ناتج عن حرص الأطراف الثلاثة على تحقيق مصالح ومكتسبات سياسية وأمنية واقتصادية اقتضتها ضرورات الجغرافيا ولعبة المحاور وحركة الاستقطاب التي من أبرز تجلياتها أزمة حصار قطر وتصلب موقف الرئيس الفلسطيني محمود عباس الرافض للتصالح مع دحلان.

ويقول أستاذ العلوم السياسية ووزير الثقافة السابق إبراهيم أبراش إن التحالف بين دحلان وحماس برعاية مصر لا يستند إلى رؤية إستراتيجية أو مرجعية وطنية، وهو نتيجة محاولة أطراف متعددة إيجاد حلول تكتيكية لمشاكلها الخاصة.

فحماس -من وجهة نظر أبراش- تريد أن تكسب مزيدا من الوقت وتخفف من قسوة الحصار المفروض عليها إلى حين اتضاح معالم الخلاف ما بين محور السعودية والإمارات ومصر مع قطر، ودحلان يريد العودة إلى المشهد السياسي عبر بوابة قطاع غزة، في وقت تبحث القاهرة عن سبل المحافظة على أمنها القومي في سيناء وقطع الطريق على التعاون مع أي جماعات مسلحة وتهريب مسلحين من غزة إلى سيناء والعكس.

تسوية الخلاف
ويحمل الانفتاح المصري مع حماس عبر دحلان -وفقا لأبراش- ضغط مصريا على عباس الرافض لشروط الرباعية العربية (السعودية والإمارات والأردن ومصر) في مسألة تسوية الخلاف والتصالح مع خصمه دحلان.

ومن وجهة نظر أبراش فإن دحلان هو الأكثر أهمية بالنسبة لمصر من باقي الأطراف الأخرى، وذلك انطلاقا من الإدراك المصري أنه يحظى بحضور تنظيمي في غزة، بينما يتراجع حضور تنظيم فتح الأم في ظل إجراءات الرئيس عباس بحق غزة، فضلا عن ذلك فإن القاهرة تعتبر دحلان البديل الأكثر تأهيلا لحكم غزة وتلبية المصالح المصرية.

وإلى جانب ذلك، يرى أبراش -في حديثه إلى الجزيرة نت- أن مصر ومعها السعودية والإمارات تحاول عبر فتح علاقات مع حماس سحب الورقة الفلسطينية من يد قطر في مسعى لإجبارها على وقف دعمها للقضية الفلسطينية، ودفع حماس نحو الاصطفاف صوب المحور المقاطع للدوحة.

ويتفق أستاذ العلوم السياسية والمحلل السياسي حسام الدجني مع أبراش في أن مصر تهدف من وراء بناء علاقات مع حماس للمحافظة على أمنها القومي وسحب ورقة غزة من قطر.

تحقيق المصالحة
ويرى الدجني أن عباس لم يعد خيارا بالنسبة لحماس في الوقت الحالي، لافتا إلى أن خطاب رئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية الأخير يلمح إلى أن حماس سحبت تفويضها من عباس بعد مماطلته في تحقيق المصالحة وتطبيق إجراءاته العقابية بحق غزة.

وينظر الأكاديمي والمحلل السياسي الفلسطيني إلى العلاقات المصرية الحمساوية الجديدة بمشاركة دحلان على أنها بديلة ومرحلة تحول في العلاقات الوطنية، خصوصا في ظل رؤية حماس للتيار الإصلاحي الديمقراطي الذي يتزعمه دحلان بأنه بديل يمكن التعويل عليه عبر ما يربطه من علاقات مع أبو ظبي والقاهرة.

وختم الدجني حديثه للجزيرة نت بالقول إن موقف حماس من الانفتاح مع مصر يخدم الموقف القطري أيضا، موضحا أن وصف وزير الخارجية السعودي عادل الجبير حماس بالإرهابية، ومطالبته الدوحة بطرد قياداتها يدحض رواية الدول المقاطعة في ظل لعبها ذات الدور القطري.

وليس بعيدا عن موقف الدجني، يؤكد القيادي في حركة فتح إبراهيم الطهراوي للجزيرة نت أن التوصل لتفاهمات مع قيادة حماس الجديدة ينم عن امتلاكها إرادة حقيقية تؤهلها لبناء شراكة سياسية مبنية على الاتفاقات السابقة التي رعتها القاهرة بين الرئيس الفلسطيني وحماس فيما يخص تطبيق كامل بنود تحقيق المصالحة وإنهاء الانقسام.

المصدر : الجزيرة