المصالحة الوطنية في العراق.. فرص وعوائق
آخر تحديث: 2017/7/13 الساعة 16:01 (مكة المكرمة) الموافق 1438/10/19 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2017/7/13 الساعة 16:01 (مكة المكرمة) الموافق 1438/10/19 هـ

المصالحة الوطنية في العراق.. فرص وعوائق

تمثل عودة النازحين إلى مناطقهم أحد أكبر التحديات التي تواجهها الحكومة في المرحلة المقبلة (الجزيرة نت)
تمثل عودة النازحين إلى مناطقهم أحد أكبر التحديات التي تواجهها الحكومة في المرحلة المقبلة (الجزيرة نت)

الجزيرة نت-بغداد

يبدو أن المرحلة القادمة في العراق عقب استعادة الموصل أشد خطورة وتعقيدا من التي سبقتها بحسب الكثيرين، لا سيما وأن تحديات كثيرة تواجه الحكومة العراقية على رأسها ملف المصالحة الوطنية وإعادة إعمار المدن التي دمرتها الحرب وعودة النازحين إلى ديارهم.

وقد دعا قائد قوات التحالف في العراق وسوريا الجنرال ستيفن تاونسند إلى إجراء مصالحة سياسية في العراق، مشيرا إلى أن السبب الرئيسي في ظهور تنظيم الدولة الإسلامية هو تهميش السنة من جانب حكومة بغداد.

لكن هذا التصريح أثار انتقاد قوى سياسية شيعية رأت فيه تأجيجا للوضع الحالي ومحاولات للتقليل من قيمة النصر الذي تحقق.

وبحسب النائب عن التحالف الوطني علي البديري، فإن هذا التصريح يزيد من الهوة بين المكونات العراقية، ويأتي في سياق التدخلات الدولية والإقليمية حيث ما زال "العامل الإقليمي هو اللاعب الأساسي في المشهد العراقي، وكلما اقترب العراقيون من المصالحة وضعت بعض الجهات العراقيل أمامها".

ويضيف البديري للجزيرة نت أن الأجواء مهيأة للمصالحة، وتوجد أطراف سياسية تريد مصالحة حقيقية، لكنها غير مدعومة من الحكومة والأحزاب السياسية، كما أن بعض القوى السياسية السنية تعمل على تأجيل الانتخابات لأن الجمهور لم يعد يثق بها، وبرامجها السياسية جلبت الخراب والدمار والقتل لمناطقهم، على حد قوله.

محاولات لتوحيد القرار
وتسعى القوى السنية إلى عقد مؤتمر جامع يضم مختلف الأحزاب والشخصيات المعارضة وكذلك المنضوية في الحكومة الحالية، في محاولة لصنع إطار مرجعي سياسي للعرب السنة في مرحلة ما بعد تنظيم الدولة برعاية عربية وأممية.

القوى السنية تطالب بإيقاف سياسات الاعتقال العشوائي وإطلاق سرا المختطفين لدى المليشيات (الجزيرة نت)

لكن هذا المشروع يواجه الكثير من التحديات على رأسها تحفظات القوى الشيعية عليه، واعتباره "حصان طروادة" لتدخلات إقليمية ودولية.

ويرى النائب عن اتحاد القوى العراقية "السني" أحمد السلماني أنه لا بد من إعطاء العرب السنة حقوقهم لتحقيق المصالحة الوطنية بشكل حقيقي، فهناك مثلا آلاف المدنيين المختطفين لدى مليشيات، وهناك ملف التوازن في مؤسسات الدولة، وقضايا المعتقلين وإعمار المناطق المدمرة، و"إذا أراد شركاء الوطن تحقيق المصالحة فعليا فلا بد من معالجة هذه الملفات بشكل جدي".

ويعتقد السلماني أن رئيس الوزراء حيدر العبادي لديه خطوات إيجابية في هذا المجال، لكن لا بد من خطوات أكثر فاعلية بعيدا عن المخاوف والهواجس، فقانون العفو العام طعنت به الحكومة وطالبت بتعديل بعض فقراته، رغم أنه ينصف شريحة كبيرة من الذين اعتقلوا ظلما ودون أدلة، معتبرا أن مؤتمر القوى السنية المرتقب هو خطوة باتجاه لملمة البيت السني وبالتالي البيت العراقي، وسيكون مرجعية لتوحيد القيادة السياسية للسنة.

سياسات التهميش
لكن بعض المحللين السياسيين يرون صعوبة تحقيق هذه المصالحة لأسباب متعددة، كما يقول الناشط والمحلل السياسي هاشم يحيى، حيث لا يمكن إجراء هذه المصالحة في العراق لسببين رئيسيين أولهما الحضور الأميركي والنفوذ الإيراني اللذين لا يرغبان في أية مصالحة وهما وراء عدم الاستقرار، حسب يحيى.

يواجه سكان المناطق السنية إجراءات أمنية مشددة عند دخولهم للعاصمة بغداد (الجزيرة نت)

وثاني هذه الأسباب غياب مبدأ تكافؤ الفرص بين الفرقاء، بالإضافة إلى غياب الإرادة الوطنية للحوار الجاد لانعدام الثقة بين الأطراف السياسية.

ويعتقد يحيى أنه لا يوجد في المدى المنظور ما يشير إلى تشكل مرجعية مؤثرة لدى جماهير السنة، لأنه لا توجد جهة دينية لها نفوذ شرعي مطاع بين الجماهير، كما لا توجد جهة سياسية تحظى بقبول شعبي يمكن أن ينبني على وجودها استقطاب جماهيري واسع.

وبحسب المحلل السياسي فإن التهميش وإفراغ الوجود السني من محتواه كان سياسة مقصودة طيلة السنوات الماضية، والأحزاب السنية ذات الخلفيات القومية والإسلامية وغيرها ليس بينها اتفاق ينبني عليه عمل مشترك.

وقد عقدت هذه الأحزاب مؤتمرات عدة ذهبت مقرراتها أدراج الرياح لعدم وجود داعم دولي لها، وفقا ليحيى، في مقابل وجود اتجاه "انتهازي" ارتمى بأحضان السلطة، وهذا ما يجعل فرص التدافع والتعاطي مع هذا الواقع بعيدة عن فرص النجاح، على حد قوله.

المصدر : الجزيرة

التعليقات